مشاهدة النسخة كاملة : عابد خزندار يكتب عن الخوي جارالله الحميد !!!
الامسح
02-16-2003, 07:48 AM
نثار
جار الله الحميد
جار الله الحميد واحد من المبدعين القلائل الذين انجبهم الوطن, وهو واحد من اعظم من يكتب القصة التلغرافية المكثفة التي تحتوي على الكثير من اثر الصدق والكثير من اثر الواقع والتي لا تنقلك الى عوالم غرائبية, ولكنها تكشف لك عن عوالم حقيقية ربما عشتها فعلا أو جست في خلالها ولكنك لم تتبينها, وعندما يقدمها لك يملكك العجب في أنك لم تكتشفها من قبل رغم أنك كما قلت عشت فيها حقا, وهذا هو السر في عظمة العمل الأدبي الذي يسميه الناقد الفرنسي المشهور رينيه جيرار: الرومانسكي الصادق كنقيض للرومانتيكي الكاذب, والرومانسكي الصادق هو ما سميته حقيقة الحقيقة, أما الرومانتيكي الكاذب فهو ما نتوهم انه الواقع ونموت دون ان ندرك انه كان وهما, وقد مضت مدة لم اسمع فيها اخبار هذا الصديق الذي التقيت به مرة واحدة منذ سنين في الجنادرية واليوم فجعت بهذا الخبر الذي وردني عن طريق الفاكس:
(منذ ثلاثة ايام -اليوم 9/2- تعرض الحميد الى حادث مروري نجا منه والحمد لله ولكنه أصيب ببعض الكسور والكدمات خاصة بعد ان قام رجال ودوريات الامن المخلصون بنقله إلى اقرب اسعاف, وكان اسعاف الصحة النفسية, أما سيارته وهي للعلم هايلكس بك اب موديل 93 فقد تحولت الى عجينة من الحديد وسيتم دفنها.. ان هذا الذي ألم بكاتبنا الحزين يزيد من حجم معاناته التي بدأت منذ خمس سنوات إذ تعرض لمؤامرة صمت تولى كبرها الرقباء المواطنون وشطبوا هذا الاسم النبيل والوطني من اعمدة صحفهم, ولولا انه يعمل (خوي) في امارة حائل براتب هزيل لضاقت به أسباب العيش وسبل الحياة).
فهل نمد يد العون والعرفان والمحبة لهذا الذي اعطى الكثير للوطن, ولم يقدم له أي مقابل بل غيب في غياهب النسيان.
عابد خزندار
http://www.okaz.com.sa/OKAZ/DATA/2003/2/16/Art_111848.XML
متعب ؟؟؟؟؟؟؟
02-16-2003, 10:15 AM
من هو جارالله الحميد
الرجاء من يعرف عنه اي معلومه ان يخبرتي بهاء
ألا خ الامسح الرجاء تزويدي بمعلومات اكثر عن هذاء الشخص خاصه انك انت الذي نشرت المقاله
شكراء لكم
زهرة.البادية
02-16-2003, 03:06 PM
بقلم جار الله الحميد
والله أعلم..
الذين يقرأون المجلات التخصصية قليلون.. سواء كانت متخصصة بالطب أو الأدب أو التاريخ. وهذا أمر غير مزعج. فهذه ( الحقول ) لها من يشتغل بها. ويتابع كلّ صغيرة وكبيرة عنها. وبالنسبة إلى النشاط الثقافي والرسالة الثقافية التي تبثها مجلات مثل (رؤى) فإنها تكاد تكون - إن لم تكن كذلك - موجهة إلى (النخبة)!
الأدب نشاط إنساني لا يعمل به الجميع. ولا يعني مجموعات بشرية كثيرة جداً. لذا فهو ينحصر في (نخب) معينة. ولكنَ هذا لا يعني أن الذين لا يكتبون ولا يمنحون كثيراً من وقتهم هم غير مستهلكين للإبداع. لهذا فالمسألة نسبية. ولكن لو أعدنا طرح السؤال بشكل آخر: هل العاملون في الحقل الثقافي هم مثلاً صفوة المجتمع الإنساني؟!. الإجابة بدون تردد وجهراً: لا! مطلقاً! فالأدب لم يعد ذلك الشيء الذي يمنح تميزاً عن الناس. ويتداوله خاصة القوم في القصور وغيرها.
وبما أنني أكتب لأول مرة في (رؤى) فإنني أحس الآن بمسئولية كبيرة نحو كلّ كلمة أقولها. لا تهيباً من الوقوع في محظور ما. فقد علمتني الصحافة كيف أتعامل مع الرقيب الذي بداخلي. فلا أستمع إليه في كل وقت. ولكني يجب أن استمع إليه بعض الوقت، ولكن لأنني كما قلت قبل هذه الجملة الإعتراضية الطويلة: إن الأدب يجب أن يتوجه للناس بشكل أكبر مما هو عليه الآن. على الكاتب أن يتذكر باستمرار أن ثمة قراء يريدون (زبدة) القول. ويغيظهم الغموض الذي لا داعي له يحبون النص الجميل. النص الذي يمنح نفسه للقارئ بكل سخاء. ويرقى بحاسة التذوق الفني لدى القارئ إلى مرتفع رائع.
كل ما يمكن لمجلة تصدر عن ناد أدبي هو أن تكون رصينة قدر المستطاع. فهي لا مجرد مجلة. وإنما رسالة تنبئ عن الخطاب الثقافي الإبداعي الذي ينحاز إليه من يشكلون رواد وأصدقاء والمعنيين بـ (النادي).
ومن هذه الزاوية فإن مجلة (رؤى) حافلة بالتنويع والتمايز، ومنحازة إلى الإبداع الجيد بغض النظر عن علاقة كاتبه بالنادي، ومن المؤكد أن لا أعداء للنادي بإذن الله، ولكن أن يكسب حب وتعاضد وتضامن الجميع فتلك هي قضيته.
أتمنى أن أرى نادينا المميز في الأعالي.. وأن يتسع صدره لنقد المحبين، وأن يدير ظهره للمغرضين، أن يعمل بهذا الهدوء الذي يميزه الآن على جمع شتات رفاق الكلمة الجميلة والأنشودة الفاغمة بالورد وأن يكون أحد رموز هذه المنطقة الغالية الذي لا يمكن تجاوزه أو تناسيه.
هذا الكلام أكتبه عفو الخاطر. أي أنني لا استعمل مسودة ولا ممحاة ولكني في هذه اللحظات فكرت (ماذا لو رفع إبراهيم العيد السماعة مطالباً بالمقال؟).. لذا كتبته.. والله أعلم.
_________________
مجلة رؤى العدد السادس (النادي الأدبي في حائل)
http://209.151.86.16//maga.php?verid=6&secid=247
زهرة.البادية
02-16-2003, 03:09 PM
1/2
جار الله الحميد
تحظى القصة القصيرة بجماهيرية لا يتمتع بها معظم أنواع الإبداع الأخرى . فرغم انتشار أنواع بديلة من الدراما كالفيلم والمسلسل التلفزيوني ظلت تتراكم نوعيا وكيفيا وتنجز مشاريعها الخاصة نحو بلوغ أفضل طرق الكتابة في حركة دؤوب لا تعرف التوقف . وربما عاد ذلك إلى أن القصة القصيرة توفر للقارئ عنصراً مهما في العمل الفني وهو عنصر ( المتعة ) . أي أن القارئ في ذات الوقت الذي يتلقى فيه الخبر يتفاعل معه لا باعتباره حدثا بل كلعبة يشترك هو والقاص في لعبها . وهذا يميز القصة عن الشعر مثلاً . فالأخير يكاد يكون نخبويا من حيث الشروط التي يفرضها على مستمعه وقارئه وأولها أن يكون ملما بالنوع الموسيقي الذي يجب أن يتوفر في الشعر . وربما لأن الشعر هو شيء يتوسل الأسطورة واللغة الموازية في حين أن القصة تعتمد في بث رسالتها على إمتاع القارئ وجذب انتباهه إلى غرابة الخبر أو واقعيته الخافية وكيفية تحويله من الذاتي إلى الجماعي . علاوة على أن القصة بمعنى شمولي تدخل في نسيج حياة الإنسان اليومية . فأنت عندما تتسامر مع أصدقاء إنما تروي لهم قصة وحين تشكو إلى الطبيب فأنت تروي قصة . وحين تتحدث عن واقعة فأنت تتخطى موقع ( المخبر ) إلى موقع ( الراوي ) لأنك تضفي على الواقعة أسلوبك الخاص الذي يختلف عن أي أحد يروي نفس الواقعة .
وقد شهد فن القصة جيلاً بعد جيل نقلات نوعية كبرى فبعد أن كان النقاد يحكمون على القصة من خلال ثلاثة لأقانيم هي : البداية، العقدة، النهاية . شهد هذا الفن تخلياً مستمرا عن هذه الشروط . وسنعود لذلك فيما بعد . إذ يهمني الإشارة إلى كتابنا المقدس القرآن الكريم قد بث رسالته العظيمة من خلال القصة إذ يقول تعالى ( إنا نقص عليك أحسن القصص ) . ومنها قصة سيدنا يوسف عليه السلام وسيدتنا مريم وهي كلها تمثل أهمية القصة من حيث هي ( خبر ) يحمل في ثناياه رسالة أو هدفاً .
تتميز القصة عن باقي الفنون بكونها ذات جذور في كل الحضارات قبل أن تصل إليها يد الإنسان فتتفنن في تطويرها من مرحلة الخبر / الحكاية إلى مرحلة خلق هذا الخبر وإعادة صياغته بما يتفق مع فكر وتوجه ورسالة كاتبها ومع حال الشعب الذي يستهلكها كمنتج إبداعي مؤسس على اللغة والعادات والفلكلور الإنساني لكل حضارة وترجمة الوعي الجمعي للناس إلى إبداع يحرضه على التجسد عبر أعمال وأشكال ومعادلات موضوعية . ولا تختلف القصة من حيث هي : إنتاج إنساني عن باقي الفنون الأخرى في خضوعها للشروط الموضوعية التي تدخل في نسيج الفن فتؤهله إلى أن يكون إحدى مصادر ثقافة المجتمع وقيمه وتقاليده . ولكنها تتميز بكونها لا تحتمل أن تكون مادة لبث الشعارات السياسية كما يحدث في الشعر مثلا حتى ولو كان شعرا جيدا ! فهي فن هادئ . يركز على المشهد والحوار أصلا ثم يعود حين يمر عليه زمن ما إلى موقع التاريخ الغير رسمي أو غير عمومي ! ونخطي حينما نطلب من القاص أن يعطينا مبررات أو مذكرات تفسيرية لكتابته فهذا أولا يتنافى مع أصول التعامل مع الإبداع بعامة . ثم إن القاص لا يزعم أنه يحيط علما بكل شيء ولكنه يخلق نصا بديلا للنص المعاش اليومي إذ ما اعتبرنا الواقع نصا وهو اعتبار قريب من الحقيقة فحركتنا اليومية وما يجري من أحداث فيها تشبه النص الفني من ناحية أنها تمتلئ بالمفاجآت والمواقف التي تبدو كما لو كانت غرائبية . ولكنها تفترق مع النص الفني في كيفية تعامل اللغة القصصية معها فما ينسى الشخص العادي من ملاحظات صغيرة ولكنها هامة هو ما يشكل مادة القاص وخامته . أي باختصار : فإن القصة هي كتابة المرآة المختفية بين ركام الوقت .
أحياناً يسألني سائل : كيف أكتب قصة قصيرة ؟ !
والحقيقة أنني لا أجد إجابة على هذا السؤال .
ففعل الكتابة بحد ذاته هو تجاوز للقواعد . أي أنه فعل شخصي . ليس عملية ميكانيكية . الكتابة هي : رد فعلك تجاه الأحداث والأشياء . مثلها مثل الحلم الذي لا يزال الناس يحتارون في تفسير آليته . ففي حين يرى علماء كـ ( فرويد ) وتلاميذه أنه صراع قائم على آلية الجنس . يرى آخرون أنه نوع من ( النبوءة ) وفي نظري فكلا التفسير غير كاف لتفسير وقوع الحلم بهذا الشكل الذي نراه فيه : مزيجاً من تاريخنا الشخصي وهمومنا وتفكيرنا قبل النوم بمسألة ما وكل هذا يتم برؤية تشبه الواقع بل وتتفوق عليه . فأن تكتب إذن : هو أن تتعلم كيف تمزج خبرات الماضي مع أحداث الراهن مع رؤياك للمستقبل . وبالطبع تبدو هذه النصيحة غير علمية وخاصة بالنسبة إلى النقاد الكلاسيكيين والراغبين في كتابة تمتلك شروط الإنشاء الجيد . مع أن أحدا لا يمكنه إغفال الإنشاء كعنصر هام في الكتابة . أية كتابة . فعادة يصدمك بعض النقاد بأن عملك إنشائي وهذا كلام مجاني مهما لبس من لباس العلم . فلا يمكن أن نتصور أن شخصاً يعجز عن كتابة رسالة شخصية بسبب ضعفه في التعبير والإملاء قادراً على إنتاج كتابة إبداعية . وإن كان لنا من تحفظ على الإنشاء فهو تجاه بعض الذين يكتبون خواطر أو مشاعر تحت مسمى القصة . فالقصة في ذات الوقت الذي تتوسل فيه أرقى أشكال اللغة بلاغيا لا تحصر مشروعها ضمن كتابة جنس أدبي ليس فيه قصة ولا خبر ولا حتى إغواء الكتابة .
كيف تكتب ؟!
علينا أن ندرك أن الخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي معرفة ذاتك كشخص يملك خصوصيته . بمعنى أن ثمة قصة لدى كل أحد منا . لا يستطيع أن يرويها كتابة أو عبر نوع اتصالي آخر إلا هو . وإذا بدا أن العبارات السابقة غامضة فأنني أبادر إلى توضيح ما أقصده بالخصوصية . وهو : أن الشخص الذي يكتب عليه أن يدرك أنه بصدد عمل شخصي أو ذاتي يستحيل على غيره أن يفعله وهو ما يمكن أن نسميه بالتفرد . والتفرد الذي أعنيه هنا ليس تلك الكلمة التي تقال في معرض المديح . ولكن المعنى القاموسي لها وأقرب ما يكون له هو الاختلاف عن بقية الناس في تاريخك الشخصي واستعمالك للكلمات والتعابير وطريقتك في رواية الحدث التي لا تشابه مع طرق آخرين لأنها تمثل طريقتك في التعامل مع ما ترويه بمعجمك الخاص .
أن القصة القصيرة فن مراوغ أيضاً . فقد يظن البعض أنها أسهل مطية حين يكون الشعر مثلا كجنس مكرس في الذاكرة الجماعية يتطلب شروطاً يسهل حتى على غير المشتغلين بالفن تمييزها . وهذا بالذات يعيدنا إلى الحديث عن الكتابة ككل .
هل يمكننا اعتبار الكتابة مؤسسة كما يقول ( رولان بارت ) . أي أننا حينما نكتب ننتمي بالضرورة إلى مؤسسة الكتابة بحيث يصبح موضوعنا الرئيسي هو : كيف، ومتى : نكتب . لنعد إلى القصة . وبالتحديد إلى التراث العربي . لنسأل : هل عرف العرب هذا الفن ؟ قبل غيرهم ؟ أم بعدهم ؟ وجملة أسئلة أخرى . إننا نعرف ( ألف ليلة وليلة ) . وهي وحدها عمل قصصي ضخم . يمتزج فيه السحر والخرافة والحب وحكايات التجار والولاة والحرفيين والقيان والغلمان و الشعر والفلسفة والأخبار بشكل لا يمكن كتابته مرة أخرى . مع أنني أميل ككثير من المهتمين إلى اعتبار هذا السفر الضخم واحدا من أهم الإبداعات القصصية العالمية .
كنت لا أود الخوض في تفاصيل هي أقرب للشأن الأكاديمي . فأنا كاتب قصة ولست ناقداً . يهمني بالدرجة الأولى أن أنقل إليكم ما أستطيع من تجربتي الفنية ورؤاي فيما يتعلق بهذا الفن . ولكنني سأقتطف لكم شيئاً من كتاب القاص العربي الكبير يحي حقي الذي أسماه ( أنشودة للبساطة .. مقالات في فن القصة ) فهو يقول عن موقف بعض النقاد من أن القصة ليست فنا عربيا ( ومن بين ما يقوله بعض النقاد لهؤلاء الشباب أن فن القصة عندنا مستورد من أوربا وأن العرب لم يعرفوا القصة . كل ما ورد في أدبهم إن هو إلا نوع من الحكايات والنوادر والملح لا يرقى إلى مقام القصة كما يعرفها العالم المتمدين ) ويرد يحيى حقي على ذلك بقوله ( ولا تأخذني نخوة عندئذ فأتصور أن تجريد أدب العرب من فن القصة ومن فن المسرح أيضاً تهمة بشعة لا بد من ردها دفاعا عن العرض والشرف ولو بالتمحك والتعلل بحجج واهية . يكفي العرب فخرا ديوان شعرهم العظيم . إن فن الشعر عندهم بلع بقية الفنون في جوفه فهو الموسيقى وهو التصوير وهو النحت ) . وهكذا ترون كيف تعامل قاص كبير على مستوى العالم مع هؤلاء الذين لا زالوا يرون في الغرب محتكراً لبعض أنواع التعبير الأدبي . متناسين أن تراكم الخبرة والتجربة العربية في هذا الفن بالذات قد أثمرت إبداعات عربية تفوقت على نظيرتها في أوربا ولست بصدد ذكر أسماء لأن أمنيتي أن يكون الحضور مركزين على معنى القصة الذي أرى أنه لابد من الوصول إليه . حتى يزول الالتباس لديكم بين ما ينشر أحياناً باسم القصة فيما هو لا يعدو أن يكون خواطر شعرية غير ناضجة . القصة بعيدة عن الشعر إلا في حالات شديدة الحساسية . وحتى الشعراء الذين كتبوا قصصاً أو روايات لا تلمس روح الشاعر وتعامله مع اللغة فيها لأنهم يعون أن القصة هي خبر أو كما يسمى في تراثنا العربي حكاية أو طرفة أو نادرة . فكتاب البخلاء للجاحظ مليء بالقصص التي وإن حاول إيهامنا بأنها حقيقة إلا يحيى حقي فهو يقول عن القصة بما هي أحداث ( إنما تؤخذ الأشياء لدلالتها العامة المتخلصة من قيود الزمان والظروف العارضة بل وحتى من خصائص اللغة وهي آخر قيد وأصعب قيد ينكسر . حينئذ تتوجه برسالتها إلى جميع الناس حينما وأينما أتوا من شهدها ومن لم يشهدها يستوون في فهمها والإحساس بها . حينئذ يكون لها جدواها ويكتب لها الصدق والبقاء ودوام الأثر ) ويقول في عبارة أرى أنها بالغة الأهمية ( وقد بدأت الفقرة السابقة بكلمة قول بدلا من كلمة مبدأ . فليس في الفن قواعد ثابتة صلبة كالحديد إنه زئبق كطبع الإنسان )
هكذا إذن ؟ ! لقد تذكرت هذا القول الشفاف وأنا أقرأ دراسة عنوانها ( كتابة القصة القصيرة من تأليف ( ولسن ثورنلي ) أقتطع لكم منها هذا الجزء وهو كاف للدلالة على الدراسة وكاتبها . فهو في باب ( التطبيق على القواعد ) يأتي إلى عنوان الحوار ليطرح تحته هذه الأسئلة :
أ ـ بناء القصة ؟
ب ـ تطوير المشاهد ؟
ج ـ تعميق الفهم للشخصية والدوافع ؟
2ـ هل العبارات المصاحبة للحوار استعملت بشكل مؤثر وأعيدت بنجاح ووزعت بشكل مناسب ؟
3ـ هل لغة الحوار اصطلاحية ومناسبة ؟ أ . هـ
وكما ترون فهذه لغة نقدية متدنية . تحاول أن تجعل من القصة علما يمكن لأي شخص مذاكرته وحل التمارين الموجودة في الكتاب ليصبح كاتب قصة ! لهذا أرى أن مثل هذه الدراسات تعيق من حركة تقدم الإبداع القصصي . إذ تحيله إلى مادة جامدة . وتتناسى أن قيمة الفن هي في تخليه عن الشروط المسبقة . بالطبع أنا ضد ما يسمونه ( النص المفتوح ) أي القابل لكل الاحتمالات والذي يمكن لكاتبه أن يدعوه قصة أو شعرا أو تشكيلا أو موسيقى لأنه بهذه الطريقة تتداخل الأنواع الأدبية بشكل غير صحي وغير سليم من الناحية الإبداعية المنطقية . نعم ثمة نصوص جميلة من هذا النوع ولكن جمالها يمكن في لعبة اللغة التي أرى أنها تفسد الشعر والقصة في حين أنها تفيد النص الذي لا ينتسب إليهما . ولا يلبث هذا الإعجاب أن يزول مع مرور الزمن بعكس ما يحصل عندما نتذكر روايات وقصصا لـ ( جيمس جويس ) أو ( عزيز نسين ) أو ( نجيب محفوظ ) أو ( ماركيز ) أو ( يحيى الطاهر ) أو ممن لا تحضرني أسماؤهم الآن ـ ولاحظور أنني لا أحرضكم على قراءتهم لأنني أؤمن باختيار القارئ نفسه ـ . ولكن البساطة هي أهم شروط القص . البساطة والإمتاع اللغة ليست فقط هي المعجم أو القاموس أو ما يتداوله الناس في حياتهم الدراسية . كلا . إن للغة وظائف أخرى أهمها تحريض القارئ على ابتكار قاموسه الشخصي حينما يقوم بفعل القراءة .
ولعل الجنس الأدبي المنبثق عن القصة القصيرة وهو ( القصة القصيرة جدا ) يعاني التباساً شديداً . حتى من قبل الذين يتصدون للنقد . أما الكتاب الذين يمارسون هذا النوع من الكتابة فهم يمارسونه على استحياء . كأنما يقومون بفعل غير مهذب ذلك أن الساحة الأدبية لدينا لم تر في هذا الجنس سوى أنه أضيفت إليه كلمة جدا وصار النص قصيراً وغائماً . وهذا ربما يعود إلى أن أغلب الذين كتبوا القصة القصيرة جدا ليسوا على إلمام بشروطها الموضوعية والفنية .
زهرة.البادية
02-16-2003, 03:10 PM
2/2
فهي ليست تلخيصاً لقصة ولا عبارات تتوسل الشعر وهي أبعد ما تكون عنه لأن الذي يريد أن يكتب الشعر لا يتوسله عبر آليات مناقضة له . بالفعل إن آلية كتابة القصة تكون عبر وعي نوعي بها . وحب لها . عندما تحب القصة تستطيع وقتها أن تكتبها بدون أن تستعين بمراجع كالذي ذكرناه آنفا يعلمك كيف تحرك الشخوص واصلا كيف تختارهم ! ثم يعطيك تمارين محلولة تقيّم بها مدى تقدمك في كتابة القصة .
كررت أظن حتى مللتم أنني ى أتحدث إليكم من هذه المنصة كناقد وإنما ككاتب أن لي تجربة طويلة مرت بمتغيرات كثيرة . ففي الثمانينات الميلادية كنت لا زلت مرتبطاً روحيا بالشعر ولذلك جاءت كتابتي القصصية شبيهة بالشعر وإن كنت أزعم أنها حققت شروط القصة . ولكنني في أواخر التسعينات وصلت إلى نموذجي الخاص وأزعم أنني كتبت قصتي الخاصة . أي ليست تلك الشبيهة بأحد ! وكنت دائماً أفضل قراءة الإبداع أكثر من قراءة النظريات ما عدا قراءاتي في علم النفس التي يبدو لي أنها أسدلت بعض ظلالها على مجمل كتابتي . كما أن عملي الصحفي جعلني أكون أكثر قربا من هموم البسطاء الذين يشكلون عجينتي المفضلة .
القصة باختصار هي تحويل الخاص إلى عام . أن تنقل بطلك حتى ولو كان ليس شخصاً فليكن جماداً أو زمنا أو مكاناً إلى بؤرة يتعرف عليه القارئ من خلالها بكل ألوانه وأطيافه ويحس بالتضامن معه والاستمتاع به ويقضي معه وقتا طيباً ممتلئاً بمتعة الفن وبساطته . كيف يمكن أن يتم ذلك . أنني لازلت أعيش فتنة خاصة ألمت بي وأنا أقرأ كتاب المبدع الكبير يحيى حقي ذا العنوان الأخاذ ( أنشودة للبساطة ) لذا سأحيلكم إلى مقطع كامل منه في كيفية بناء سياق قصصي من أحداث أو عبر أشياء معينة . يقول :
( أنت تريد أن تحدثنا عن إنسان بالذات فينبغي عليك أن تفرزه عن العموم والشيوع حتى لا يختلط بغيره ) ويكمل في بلاغة البساطة التي أسس لها عبر النوعية منذ ( قنديل أم هاشم ) روايته العظيمة التي طرح فيها قضية شعب يتأرجح بين الرغبة في النهوض والأنصياع للشعوذة كنموذج لصراع العلم مع قوى التخلف التي تزعم أنها تمثل الأيمان ووالله ما هي من الإيمان في شيء لو تعلمون . أقول يكمل قائلا : ( وهذا المطلب يقتضي منك قدرتين عسيرتين . الأولى قدرة قاموسك على الاتساع بحيث يشمل جميع الأنواع والفصائل فتعرف اسم كل طائر وكل زهرة ) ثم يتابع ( ما أكثر ما أسمع في هذه القصص ورفع بصره فرأى طائراً يحلق فوق رأسه !!
هنا ينبغي أن تقول : فرأى غراباً أو هدهداً أو صقراً أو حدأة .. الخ، أو أسمع : فقطف زهرة وأخذ ينتسم عطرها، هنا ينبغي أن تقول : فقطف وردة أو قرنفلة أو ياسمينة .. الخ، أو تقول : ودخل حجرة قديمة الأثاث فوجد منضدة .. هنا ينبغي أن تقول : منضدة من خشب أبيض أغبر طلاؤها أو انفرجت قوائمها ) .
أن ما يقصد يحيى حقي هو بالضبط ما نقصده حين نقول : أكتب نفسك ! فأنت حين تعين مصدر قلق البطل وتحيله إلى اضطراب وجداني معروف في علم النفس بالأسم أوقع بكثير بل هو أصدق من أن تجعله تهويمات لا يدري القارئ كيف يقبض عليها أو حين تحدد اسم بطلك مع أن ليس في القصة سواه فإنك لا تقدم فناً جديراً بالمتعة !
فما هي جدوى تحديد مكان جغرافي إذا كنت تتحدث عن حالة فصام أصابت الراوي وهو يشاهد التلفزيون ( راجع قصتي الكوب من مجموعة ظلال رجال هاربين مثلاً ) وهكذا نجد أن البساطة لا تعني إغفال اسم الوردة التي يشمها البطل فالأصل أنه يعرف مثلاً أنها قرنفلة ! وعندما يحدد أنها قرنفلة يحس القارئ أن الكاتب يعطيه معلومات صحيحة رغم إدراكه أنها خيالية ولكن متى كان الخيال بعيداً عن الواقع ؟ !
إن الواقع كله هو أحياناً محض خيال ! ألا يحدث وأنت تشاهد رجلين يتخاصمان حول قطعة نقد رخيصة ويتبادلان الاتهامات ويرشقان بعضهما بصنوف الكلمات الكبيرة كل منهما مدعيا أنها له أنك تعيش في حلم ! بعكس ما يحدث حين يكون الحلم الذي تراه في مناماتك موضوعا لقصة . أنه يحمل كل صفات الواقع وينفعل ويتأثر به وينبئ عنه إليه . لذا فالحلم يشكل موضوعاً رئيسياً لغالبية القصص والكتاب مثل ( غالب هلسا ) في روايته ( البكاء على الأطلال ) خصوصاً فالقصة تستمد عالمها من العالم الموازي . وحتى لو كانت تصور الواقع بدقة فنية فإن لها عالمها الذي يشكل معادلا موضوعيا للعالم البديهي .
وأعترف ككاتب أن كتابة القصة من أصعب أنواع الكتابة . ولكن متى قررت أن تكتب قصتك تلك التي لن يحكيها إلا أنت تصير سهلة . لا يجب أن يصور القاص مناظر طبيعية في كتابته أو أن يسرد عن أشخاص خبرهم بالفعل مهما بدت قصتهم جيدة . في البداية عليه أن يكتب ذاته . لا أعني أن يحصر إبداعه داخل مواضيع ذاتية وإنما أعني تلك المرآة التي بداخله والتي ينعكس عليها وجود العالم أجمع !
إن حياتنا في الأساس مجموعة من القصص ولكن لطولها وكوننا نحن شخوصها لا نحس بها مثل إحساس الآخرين بها .
أنا لم أعد إلى مراجع أثناء كتابة هذه الألمامة والكتابان اللذان ذكرتهما كانا بالقرب مني بالمصادفة فأنا لا أرتب كتبي . لما المراجع ؟ ! القضية ابسط من ذلك بكثير !
هل سيسألني أحدكم : كيف اكتب قصة ؟! مرة سؤلت هذا السؤال . كان الشاب الذي يسألني متحمساً جداً لأنه سألني أيضاً لمن يجب عليه أن يقرأ من الكتّاب ؟! كان جوابي أنه لا يجب أن يسأل هذه الأسئلة . إذا كنت ستكتب قصة يوما ما فلن يتم هذا بنصائحي أو نصائح غيري . إقرأ كثيراً في كل شيء . كل شيء . حتى الإعلانات في الصحف أقرأها . الحوادث . صفحة الوفيات . الكرة . السياسة بالذات . الاقتصاد . الفن . كلما زادت حصيلتك اللغوية كلما اقتربت من حافة الكتابة . خذ مثلاً المناضل الأمريكي ( مالكولم إكس ) كان يحس أن لديه رسالة لشعبه عن ضرورة القضاء على الميز العنصري وحين تكونت لديه أفكار أخرى لكنه ظل يعاني : كيف يوصل أفكاره . فما كان منه طيلة سجنه إلا أن صار ينقل كل يوم صفحة من القاموس ( الديكشنري ) ويحفظها قراءة وكتابة عن ظهر قلب فلما خرج من سجن بهذه الثروة اللغوية قال خطابا أذهل الشعب الأمريكي بغض النظر عن موقفنا من الرجل ودعوته .
كلما قرأت لا تفكر بأنك ستكتب مثل هذا الذي تقرأ . فهذا مأزق صعب . أعرف كثيرين يعانون منه . إن الهوة تزداد عمقا يوما بعد يوم في هذه الحالة . الإبداع لا يكف عن التطور . أنت تسجن نفسك داخل نماذج ربما لو نسيتها لكتبت أفضل منها . هذا هو الشيء الذي يمزق الفنان الحقيقي . أن يكون في حالة تماهي كاملة مع نص لكاتب ما لا يستطيع الخروج منه . ومهما بدا هذا النص عظيما . فإن علينا أن لا نقدسه . بهذا فقط ننتج نصوصاً أعظم منه .
وأعترف بأن هذا الشعور ينتابني أحياناً إزاء نصوص أو كتاب معينين . فعملية الإبداع معقدة . إنك تكتب وفي ذهنك نصوص معينة . تظل طوال الوقت تناسيها لتكتب نفسك . وبما أن القاص مطالب دوما بالقراءة فهو مطالب أيضاً بتمثل ما قرأه . بما يشبه عملية ( الأيض ) وهي مصطلح طبي يعني التمثيل الغذائي . أعود إلى فن القصة القصيرة ( جدا ) . فقد جربت هذا النوع من الكتابة في مجموعتي ( رائحة المدن ) الصادرة عام 1998 م . والتي لم تحظ بقراءة جادة حتى الآن . بسبب الألتباس الذي اشرت إليه . ولكن الذي أسعدني أن طالباً في جامعة الرياض هاتفني وأخبرني أن الدكتور الذي يحاضر لهم في القصة قد قرر أن تكون ( رائحة المدن ) مع مجموعة أخرى لكاتب نسيت اسمه الآن كتاب الفصل الدراسي . وكان يطلب منهم مثلا تكملة قصة معينة . فيكتب كل منهم ما يخطر بباله ساعتها وقال لي إن بعض الطلبة يميل إلى وضع نهايات كوميدية حين يعجز عن الولوج في النص . كما ذكر لي تفسيره الخاص لقصة ( شاي ) في نفس المجموعة . وقد أعجبني تفسيره رغم بعده عن قصد القصة . فأنا أقصد من النهايات المفتوحة والقصة القصيرة جدا إلى إشراك القارئ معي في كتابة النص . لأنني أعتقد أن القارئ شريك رئيسي للكاتب في إبداعه . وكتابة بدون قراء هي محض هراء . فالقارئ النخبوي يتعامل مع النص بعضلاته العقلية . بينما يتعامل القارئ المبدع مع الكتابة بأحاسيسه ومشاعره . ولا ننكر أن الأدب هو نشاط نخبوي نوعاً ما . كونه يعني فئة المثقفين والمتخصصين ولكن هذا لا يعني التسليم بأن هذا الحال سيدوم . فمع تطور فهم الكاتب لدوره الاجتماعي تتطور آليات النشاط الثقافي بحيث تصبح القراءة عملا موجها لكل الناس حين تتوفر فيه روح الإنسان وهي طاقة خلاقة . وقتها يستطيع الكاتب أن يرتفع بذائقة القارئ غير النخبوي . لأن العملية الإبداعية هي أصلاً حوار بين الناص والمتلقي . لذ1 لا أستسيغ الكتابة التي تتوغل في الغموض ولا تعدو كونها عبارات انشائية لا أربط بينها .
وأشير إلى أن الحلم يشكل مادة رئيسية للعمل القصصي . وهذا واضح فيما أكتبه دائماً . فالحلم طاقة للخلق . لأنك تتوحد فيه بنفسك . لا يعيش أحد آخر معك تفاصيله . وأحداثه الغرابية أحيانا تجعلك تتذكرها زمنا لشدة إتقان الحلم وتفاصيله التي تشبه العمل السينمائي . لهذا أركز على عالم الحلم باعتباره مكملا للواقع ومرتبطا به ونابعا منه . فالحلم هو مزيج خبرات الماضي مع أحداث الحاضر . فهو يعبر عن رؤيتك النقية من كل شيء مسبق ويعيد ترتيب أفكارك .
وعلى المستوى اللغوي تشكل القصة بلاغة خاصة . فهي تتعامل مع أحداث ومواقف تفرض لغتها . حتى فيما يخص الحوار نلاحظ أنه في السنوات التي مضت اختفت المشكلة التي ظل كثيرون يرددونها وهي : هل يكتب الحوار باللهجة المحكية أم بالفصحى ؟ ويعلل دعاة اللهجة المحكية دعوتهم بأن القصة أشخاصاً عاديين أو عاميين فكيف يتحدثون باللغة الفصحى وهي لغة لا يمكن اكتسابها إلا بالتعليم وهي لغة الكاتب لا لغة بطل أو أشخاص القصة .
وبهذا الصدد يفضل الذين يكتبون الحوار بالفصحى ذلك لكون اللهجة المحكية قد تقف عائقاً أمام قارئ من قطر غير قطر الكاتب . أقول اختفت هذه المشكلة لأن الفصحي تستوعب الأفكار والمواقف والزمن .
ويهمني أن أشير في ختام هذه المجموعة من الأفكار والملاحظات إلى مسألة غاية في الأهمية وخاصة الآن أي في الوقت الراهن وهي ضرورة توفر عنصر المتعة في القصة . وكذلك : البساطة . فالقارئ حينما يتناول كتابا شعرياً يكون قد عرف مسبقاً أنه سيتعامل مع لغة مختلفة وموسيقى ورموز . بينما ينتظر من القاص أن يروي له حكاية . وأن تكون هذه الحكاية من الذي يمكن أن يتكرر كل يوم . وتبقى مهارة القاص وموهبته هما اللتين يحددان كيف يحول هذه الحكاية إلى نص يمنح المتلقي المتعة والثقافة ويجعله يقبل على القراء مدفوعا بهذا الأحساس الغامر . والبساطة ليست مرادفا للمجانية أو السهولة ولكنها مصطلح يراد به أن يقترب الكاتب من حياة الناس وينفعل بها بشكل حقيقي بعكس ما ساد فترة طويلة من الزمن من قصص وروايات تدور أحداثها في أمكنة لا يعرفها الجمهور . فالقصة التي ينفعل بها القارئ هي تلك التي تكون نتيجة تراكم تجارب شخصية للكاتب . يحولها إلى نص مكتوب . ويقرأها الناس من هذا المنطلق .
ولا يعني هذا أن الكاتب يروي قصة شخصية أو أنه يتكلم عن نفسه .
لقد تعلمت من خلال القصة كيف أتعامل مع الأحداث اليومية مستمتعا بها مهما كانت درجة كآبتي . إذ أصوغ أحداثاً من عندي على مواقف لست طرفا فيها .. وختاما :
إنني أخشى أن أكون قد أطلت عليكم . خاصة وأنا ى أتحدث كمنظر . لكن ككاتب له تجربة وله رؤيا وله قضية إبداعية ومن المحتمل أن تكون قد طرأت مني بعض الؤى التي لا تعجب بعضكم . فاسمحوا لي لسبب مهم هو أنني غير مهيأ لكتابة محاضرة نقدية فهذا ليس الحقل الذي أعمل فيه . ولكن حسن ظن الأخوة الأعزاء في نادي حائل الأدبي أجبرني على الاستجابة لهم . لذا أشكر الزملاء والأصدقاء في هذا النادي الناهض على دعوتهم الكريمة متمنيا من أعماقي كل التوفيق لهم . خاصة وهم قد قاموا بمبادرات جميلة كطباعة كتب الأدباء الشباب وهذا وحده يكفيهم مديحا.
والحمد لله رب العالمين.
_______________
مجلة رؤى العدد السادس (النادي الأدبي في حائل)
http://209.151.86.16//maga.php?verid=6&secid=255
زهرة.البادية
02-16-2003, 03:20 PM
بقلم جارالله الحميد
Writing about your worlds
أحاول هنا ( وفي الأعداد التالية بإذن الله ) ترجمة أو على الأقل: مقاربة بعض فصول الكتاب المهم ( Discovery Writing about your worlds ) والذي تمكن ترجمته إلى (الكتابة حول عوالمك). لمؤلفيه (George Epply & Anita Dixon Epply) وهو كتاب يتحدث عن الكتابة بما هي (عمل خلاق) . أو كما يقول المؤلفان (القوة التي تجيء حينما تفكر بشكل إيجابي حول ذاتك وعوالمك المتعددة) . والقوة أو الطاقة (Power ) الكامنة في معرفتك أنك (خاص) و (متفرد) Uniqe . ونادرا ما نحصل على كتاب (دراسة) حول (الكتابة) وهذا هو سرّ المتعة الآسرة في هذا الكتاب .
يحمل الفصل الأول عنوانا مغريا (أن تكتشف تفردك) وحرفياً (Your uniquness) ويبدأ كالتالي: إن الخطوة الأولى في تعلّم كيف (تكتب): هي أن تعرف (من أنت) كشخص وهذا مهم لتكتشف أنك (مميز) و (متفرد) بحيث أنك تمتلك الموضوع (Story) الذي يجب أن تحكيه. قد يكون (أو لا يكون) موضوعا يرغم الناس على الأنشداد إلى كراسيهم (مثل فيلم سينمائي أخّاذ). ولكنه على أية حال (موضوعك الخاص). ذلك الموضوع الذي لم يُكتبْ منذ بداية الكينونة beginning of time . والذي لن يُقال حتى نهايتها بواسطة غيرك. حتى تقوله أنت بواسطة (الكتابة) .
لماذا الكتابة ؟!
لأن الكتابة (عنه) تجعلك تفكر فيه !
سوف تبدأ باكتشاف العلاقات connection بين تطور الكتابة كعمل . ومن ثمّ تطور التفكير أيضا وبجمع هاتين العلاقتين ستعرف المهارات skills ليس فقط تلك التي تساعدك في الدراسة ولكن أيضا تلك التي تجعل منك ناجحا في مواجهة التحديات التي تحملها حياتك.
ابدأ باعتقاد أنك (متفرد). ثمّ عد إلى الوراء بحثا عن خبراتك الزمانية والمكانية. حينما تفعل ذلك تصبح في وضعية أفضل كي (تكتب). واكتشافك المسبق لهذه الحقيقة سوف يعطيك (طاقة) و (معنىً) كي تستعمل الكلمات (تكتب). ومن خلال نموك الحتمي كاتبا يصير بإمكانك كشف أحقيتك وقيمتك (ثمنك) كإنسان يكتب. في الكتابة حول أزمنة كنت قد فقدتها تستطيع أن تجد نفسك. وفي الكتابة حول (العصف الذهني) stormy فيك تستطيع اكتشاف كيف يمكنك أن تصير شيئا يشبه تبدلات (قوس قزح) مثلما يقول المغني الفولكلوري Jean Baze في أغنيته تلك التي في عام 1960 .
ولكن ثمة ما هو أكثر في الحياة لكي تكتب عنه. عكس الأشياء السلبية. فقد كتبت السيدة Rose Kennedy في سيرتها الشخصية (Autobiography) وهي التي عانت من فقدان ابنتها ثم موت ابنها في الحرب العالمية الثانية ثم مقتل الرئيس (جون كينيدي) غيلة فموت (روبرت كينيدي) بالطريقة ذاتها قائلةً (.. تذكر دوما الأشياء الطيبة).
اكتب عن السيئ أو الجيد أو عنهما معا. اكتب حول الأشياء التي (صاغت) حياتك الخاصة، حول ما شعرت به ، وما تشعر به، وما ترغب أن تشعر به. إن الشيء الرئيسي هو أن تكتب حول عوالمك/ حيَوَاتك. وهذه هي الأشياء الذي عليك معرفتها.
_____________
رؤى العدد السابع (النادي الأدبي في حائل)
http://209.151.86.16//maga.php?verid=7&secid=278
زهرة.البادية
02-16-2003, 03:23 PM
جارالله الحميد
ليسَتْ (ذكرى) مرورِ عشرين عاماً على توّلي خادم الحرمين الشريفين الملكِ (فهد بن عبدالعزيز آل سعود) مقاليد الحكم في الوطن المقدام، مثل أيّ مناسبة تصادفنا قد تقع في خانة تاريخٍ شخصيّ (مهما بلغت قيمته !) . ولكنها (مرحلة مفصلية) من عمرِ الوطن . شهدتْ تحولاتٍ اجتماعية بالغة التشابك . وساعدت سنوات ما تعارفنا على تسميته بـ (الطفرة الإقتصادية) على توطين حتى المجتمع الرعويّ الذي يفتقد إلى قِيَم المدينة، عبر قروض سخية (الحدّ الأدنى 300.000 ريال) يمكن اعتبارها من واقع ماهو مدوّن وماهو مشاهَد (قروضاً مجانية) .
مما ترتب عليه التوسع الهائل في بناء المستشفيات لتوفير ملف صحي لكل مواطن . والطفرة في بناء المدارس الحكومية لتوفير مقعد لكل طفل وطفلة .
واتسمّ جلالته بـ (روح الإنفتاح) فيما يتعلق بهامش النقد، والحوار مع كافة شرائح المجتمع. وبالذات (خطابه الإنفتاحي) تجاه المرأة. والتيارات الثقافية التي هي (حِراك) اجتماعي بالغ الأهمية. ما أدّى إلى أن تحسمَ الحداثة الثقافية الأمور لصالحها كون المجتمع كان بحاجة إلى (خطاب ثقافي) يساير النموّ والتقدم في البنية التحتية للوطن .
هذا عندما نضيف إليه كوْنَ جلالته القائد الروحي للأمة الأسلامية باعتبار المقدسات التي تهفو إليها قلوب المسلمين، وخاصة موسم الحج الأعظم، الذي تفيد احصاءات شبه رسمية إلى أن مليوني إنسان من مختلف بقاع الأرض يصّلون معا يوم التاسع من ذي الحجة فيما يشبه الإجماع على الأهمية البالغة للوطن إسلامياً. نكون قد استكملنا صورة جلالته في الضمير الوطني. صورة القائد الذي لا يمكن التشكيك بميوله العروبية الجارفة، إلى جانب مسئوليته عن آلاف الملايين من المسلمين الذين كانوا ولا يزالون يروْن فيه النموذج للزعيم الروحي. لدعمه اللامحدود لكل الدول الإسلامية بغضّ النظر عن توافق المملكة أو تعارضها مع سياسات حكوماتها . وتبنيه قضاياها العادلة .
ثم جاءتْ ظروف الغزو المشئوم 1990م الذي قام به النظام العراقي لدولة الكويت وارتهانها، ثم نبرة التهديد المبطنة للمملكة. وهنا ظهر معدن القائد الوطني الذي يرى الأمور بواقعية. ولكن ملهَمة. فالمملكة لم تنتظر هذه الحرب. ولذا فلم تأبه لبناء توازن استراتيجي إذْ تتعامل مع أشقاء دعمتهم بكافة أشكال الدعم، لا: خوفاً من النظام العراقي، وبلا موافقة كاملة على خوضه حرباً دمويّة ضدّ جارةٍ مسلمة. لكنه كرمز عربي ظلّ منافحاً في كل المحافل الدولية عن موقف بلد عربي. كيف؟! .
لم يتردد جلالته باتخاذ قرار (القرارات): استدعاء الجيوش الصديقة بكلّ شجاعة. دون اعتبارٍ لنظرات الطفولية الثورية سواء لحكوماتٍ شمولية استبدادية أو لتيارات سياسية منها بعض تجّار (الإسلامويين)! . كان الوطن يومها يكبر (بالفهد) وبشعبه الذي اختار أحلى الأمرّين. الدفاع عن كل الرمل الوطني ذرّة.. ذرّة! بالدماء. إذْ لمْ يعدْ يومها: خيارٌ آخر.
هذا موقف التاريخ السياسيّ للمنطقة منذ عصور: اختار الملك وطنه وشعبه ومكتسباته. ضدّ أي عدوان. ومن أيّ طرف جاء. ولا يختار مثل هذه الخيارات إلاّ نخبة من قادة العالم التاريخيين.
ما معنى شعارات: العدالة، وتوزيع الثروة، ومفردات المعجم الثوري الإستبدادي أمام (وطن)؟ وأرض؟ وسيادة شعب على رمله الوطني؟. كلّ الفراغات من مفردات الرومانسية المخدّرة جرى شطبها: ذات قرار .
وطنٌ أكابدهُ ويرهقني / وعلى عروق يديه يكتبني / وطنٌ يغني من جراح فمي / فإذا أردت الصمت ينكرني / ما باعدت ما بيننا فتنٌ / أتراهُ سوف يخيط لي كفني ؟
هاهو وطني. وهذا قائده. فما أشد فخري بهما !
هكذا تتكامل صورة القائد في مرأى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد المفدّى. أحدُ الزعماء التاريخيين الذين يبخل بهم الزمان. العربيّ المناضل الواقف بصمود مع قضية الشعب الفلسطيني. والذي قال: لا ! أكثر من مرة . فسمعها التاريخ .
أبو ( فيصل ) لا يزال : الزعيم .
______________
رؤى العدد العاشر (النادي الأدبي في حائل)
http://209.151.86.16//maga.php?verid=9&secid=362
زهرة.البادية
02-16-2003, 03:28 PM
بقلم جار الله الحميد
يفترض أن بطل حكايتنا هذه (أو حكاياتنا بتعبير أشد موضوعية) هو السيد (ميم. ألف. كاف. ميم. سين). وهو رجل ضخم (أو كثير إن شئتم الدقة) يعتبر من كبار المدخنين في الوطن. ويملك حديقة منزلية بها نافورتان وأشجار غير معروفة الهوية وإن كان يرجح انتماؤها إلى فصيلة الأشجار البصلية!. فإن صح هذا الافتراض يكون السيد (ميم. إلخ..) أحد أبناء الطبقة التي كانت متوسطة (ثم أصبحت بلا وزن معروف حالياً) الذين يعملون أجراء لدى الدولة (وعادة نقصد الحكومة بهذا التعبير) براتب شهري يتراوح بين المتوسط والمرتفع. وهو يكتب على الورق! هذا كل ما يفعله. فقط يسود بياض الورق بدأب وإصرار كما تفعل النمل بحبات الحنطة. ويستعمل عدداً كبيراً من الأقلام بألوان حبر مختلفة لهذه المهمة. مهمة تسويد الورق. حتى لقد أشيع (وهذا موضوع جانبي) أن الحكومات المختلفة تشجع صناعة الورق وتقدم دعماً ضخماً لتجاره من أجل توفير وظائف لأمثال بطلنا (ميم).
كما يفترض أن زمن وقوع هذه الأشياء التي تشبه أحداثاً أو هذه الأمور إن شئتم الدقة هو هذا العقد الأخير (جداً) من القرن الحالي الذي استأجر الباص الذي سيقله إلى النهاية بمفاعلاته النووية المستخدمة للأغراض السلمية (!) وصحفه وتبغه وأغراضه من التونة والإنجليز والهنود والحروب الصغيرة ونجوم السينما والمصحات العقلية وضحايا الإيدز والتهاب الرئة والجنود وقضايا تدويل الأزمات الداخلية لمنح المتفرجين فرصة أكبر لمشاهدة القتال والذي سيختتم إن شاء الله بكأس العالم لكرة القدم التي ستعقد في فرنسا بلد النور والفن والعواطف وستفوز بها البرازيل بدون شك.
- أخيراً حضر الشيطان ياعزيزتي.
هتف لزوجتي. وأضفت مغتبطاً:
- فاصنعي إبريقاً كبيراً من شاي سيلان الذي لا يعلى عليه!
وأثناء ذهابها لصنع الشاي جعلت أفكر بالسيد (ميم. ألف. إلخ..) فهو رجل لا ينبغي اعتباره عادياً أو غير ذي شأن. أو حتى التعامل معه لي أنه بطل حكايتنا هذه فقط. وفي نفس الوقت لا نزعم أننا سنحيط بتفاصيله أو تضاريسه لشدة تشابكها حتى مع أنفسنا. ففي صباح هذا اليوم وكان مزاجي مشرقاً كما تقول نشرة دواء الكآبة الذي لم أستعمله إلا منذ أيام كان هذا السيد الكبير يجلس على كرسي ومكتب يتسع لتسعة أشخاص من الحجم الوطني الشائع (في حدود خمسين كيلو غراماً). ثيابه الحريرية البيضاء كانت تزداد لمعاناً كل ما أمعنت النظر فيها وتشف عن نقود زرقاء في جيبه وكان ينظر إلى جهاز الهاتف الذي على أيسر مكتبه ساهماً وكأنما يستمع إلى الصمت! أردت أن ألقي عليه التحية ولكنني لاحظت أن الجو مشبع برائحة ذلك الوقت الذي يعقب لحظة الإفاقة من النوم حيث يصير الشخص عدوانياً، ومقطباً، وأنفه متورم، ومستعداً للشجار.وكان بطلنا قد أصدر أوامره للخدم أن يحدثوا جلبتهم المعتادة، فيروحون ويجيئون بلا هدف ممسكين بفناجيل القهوة والشاي ومشمرين عن سواعدهم السمراء الناحلة وهذا طقس صباحي يحرص عليه مثل حرصه على أن يكون في مقدمة الحاضرين إلى الدوام ليحظى بلقاء السيد المدير العام ولو لهذه البرهة القصيرة إمعاناً في إثبات طاعته والانصياع لتوجيهاته الكريمة.
وفي هذه اللحظة أفقت من سرحاني الطويل بهذه الحكاية ونظرت إلى حيث جهاز التلفزيون فإذا بالسيد الرئيس (إرشاد حسين) في مشهد انتخابي ببدلته التي تشبه (اليونوفورم). وآلمني أنفي فتذكرت (السرطان) فإذا بقلبي يتقبض كما لو عصره أحد بقوة. متى أنسى هذا (السرطان)؟ ألا يكفي أن السيد (رونالد ريغان رئيس الولايات المتحدة العظمى) مصاب به منذ أكثر من عشرين عاماً ومع هذا يلعب (الجولف) ويؤسس مع زوجته الدميمة مشاريع خيرية لصالح المسنين وضحايا (الزهايمر) وممثلي الكومبارس المقعدين؟! وعلقت بذهني صورة طفل أفريقي يشرب الماء الطيني من قدر كبير. ياللعطش! وطرأت صورة أختي العظيمة قصيرة القامة والهادئة جداً وهي تمشي إلى المستشفى تجر أحد أطفالها بيدها وتحمل صغيراً على صدرها فسيارة زوجها قد استقالت من الحياة بلا رجعة ووقفت وكأنما تحتج في وسط شارع مأهول ولا تزال واقفة حتى الآن!
إنني أحد العاملين في المؤسسة الضخمة التي يعمل فيها السيد (ميم) ولكن مع الفارق في المقام والهيبة والسلطة. فأنا رجل مكتئب وأعرف هذا بشكل علمي وأنا متآلف مع الكآبة بشكل شكرني عليه أكثر من أخصائي في هذا المجال. ولكن بي رغبة لا تقاوم في الفرجة على الناس الذين يبدون مثل بطل حكايتنا المفترض أو أولئك الذين هم نقيضه. وأزعم أن لدي القدرة على التقاط التفاصيل الصغيرة الموجزة والشديدة الخصوصية مع أنني حين أحدث زوجتي أو أحد أصحابي القلة عن هذه التفاصيل يضحكون عليّ في النهاية ويقولون مقولتهم العتيدة: (يا رجل هذا يتهيأ لك وبذلك يفسدون علي متعة هذه الحكايات التي أرى بإصرار أنها مسلية وممتعة بل ومفيدة للعقل.
كنت أنزل السلم من الطابق الرابع (ربما) تحاشياً لأي ارتباك يمكن أن يحدث لي عند المصعد الكهربائي الذي يزدحم عليه مواطنون يحدقون فيك من رأسك حتى حذائك ويتهامسون ضاحكين مما يدعوك لليقين بأنهم يقصدونك. وأثناء نزولي كنت أفكر بعمق في أمر السيد (ميم.ألف.كاف.ميم.سين). وقررت أن لا أداوم هذا اليوم وأذهب للبيت لأقرأ الصحف وأشرب الشاي وتكون لدي فسحة للتفكير بأمر هذا الرجل النموذجي المنضبط كالساعة بل هو أكثر منها دقة والتزاماً وطاعة وتسلطاً. هذا الرجل الطقوسي الذي يعرف متى يقول الكلمة ولمن وكيف ومتى يقفل فمه المكتنز المزموم فيتحول إلى تمثال حقيقي. وصلت إلى خارج مبنى المؤسسة التي يعتبر السيد (ميم. إلخ) أحد أركانها. وحين صرت في الشارع تماماً تلمست جيوبي. تذكرت أختي المتعبة مع زوجها الذي بلا عمل. مع أنه طيب ويستاهل كل خير. فكدت أصرخ. ثم سألت نفسي مواسياً: (ألا يكفي منظر الصومالي الذي كان يحبو على يديه ورجليه كالدابة من فقدان المواد الحيوية والسوائل وهو ينوء بحمل ساقيه المعجوتين خلف مجموعة من مواطنيه إلى مكان شاحنة هيئة الأمم المتحدة للإغاثة للحصول على حفنة دقيق أمريكي به من طعم الهباب أكثر مما به من الحنطة ومن الواضح أن الرجل الذي يحبو بذلك الشكل غير المنطقي ولا إنساني لن يصل مكان الشاحنة فهو سينفق مثل الماشية أثناء هذه المسيرة الطقوسية والأسطورية رغم أن التلفزيون يعرضها (!) ألا يكفي ذلك لأن تكتئب فتضيف على مجال الأشعة الاكتئابية التي تتعرض لها بقفصك الصدري الخربان من التبغ؟!
إن اسمي - وهذا ما نسيت أن أقوله للذين ربما وجدوا هذه الحكاية (معرفطة) على أرض الشارع- هو (عبدالله) فاعرفوني وتسامحوا معي فيما يخص ما قلته عن السيد الكثير (ميم) في هذه الحكاية التي يشرفها أن يكون السيد (ميم) بطلها. واعلموا أيضاً أنني لا أتعدى كوني أحد الشهود فيها. وإذا كان يرضيكم فإنني شاهد أعمى أو معصوب العينين. بل ويمكنكم استخراج شهادة من طبيب المصحة العقلية تثبت أن ما رويته هو أحد أشكال و(تمظهرات) الهلاوس البصرية والسمعية التي تترافق مع حالة القلق الهيستيري بل تكون إحدى أهم أعراضه. ذلك أن السيد (ميم.ألف.كاف.ميم.سين) رجل ومواطن صالح ومشهود له بحسن السير والسلوك الاجتماعي الشديد ولم يسبق له أن تشاجر مع أحد أو قام بحركة بدنية خارج إطار المشي والجلوس الصحيحين. وأنه ليس موضوعاً للقصائد أو الصور المكبرة أو ما في حكمهما! كما أنه ينتهز هذه الفرصة ليعبر عن امتنانه العميق لمسيرات الرواتب وبيانات شئون الموظفين وتقارير الكفاية مؤكداً أنه رغم سخاء عطائه كموظف ورغم تثمينه للجهود التي يبذلها البنك التجاري العالمي بكافة فروعه فإنه لم ولن يتنازل حتى عن (الهللات) التي هي أجزاء (ميكروسكوبية) من الورقة الواحدة للعملة مهما بلغ الصراف من التحايل.
لقد كان من الأفضل لي لو أنني بدلاً من هذا التطفل على حياة الرجل كما أقرأ في قصص (ألف ليلة وليلة) و (ديستوفسكي) أن أحب هذا المواطن الذي يصلح لأن يكون نموذجاً للإنسان في عصر النظام الدولي الجديد الذي سيتوج بالعرس الكروي الكبير قرب نهاية القرن والذي من المتوقع أن تفوز بكأسه فرقة السامبا السحرية ليكتمل عقد نجاحات الإنسان على مختلف الأصعدة. ووجدت نفسي في المصعد أبكي بحرقة. وقد اتخذت قراراً بالذهاب إلى مكتب السيد (ميم.ألف.إلخ) وأطلب منه الصفح عن هذاءاتي وأتعهد أمامه بأن يكون هو مثلي الأعلى. وأن أكف عن التدخل في شئون أي كيان آخر. وتلجلجت أمامه.. تلجلجت جداً. وبكيت!
(كتبت على مرحلتين: العام 1408 ويوم رمضان 1418هـ)
_______________
رؤى العدد الثاني (النادي الأدبي في حائل)
http://209.151.86.16//maga.php?verid=2&secid=51
احدب حائل
02-16-2003, 08:15 PM
يبدو ان المجتمع الحائلي غير قادر على انصاف هذا المبدع ..
وقد لاياتي الانصاف الى من خارج المنطقة .. وقد علمت هذا المساء بأن اتصالات جرت من شخصيات كبيرة ومهمة من خارج حائل .. بهدف الاهتمام بالأستاذ جارالله الحميد وانصافه ..
ولا يسعني هنا إلا ان اشكر الكاتب عابد خزندار على تناوله لوضع مبدعنا جارالله الحميد
صوت مقرؤ
10-23-2006, 09:05 PM
يريدونك ان تقول مايريدون يا استاذ جارالله !!!
وان تلبس (البشت الخرساني) حتى تروق لهم -لاهم بكثرتهم انصفوك ولا انت بطبعك تلين !!!
المبدع( حورب) في اوربا -فكيف به في جزيرة العرب -وفي الاثر (عبرات )....!!!
يؤسفني بكائهم عندما تختفي -واين ستلوذ_فنوافذنا مغرقةً في الصمت وباكية في الريح ....
يؤسفني اصرارك وتقلب مزاجك فمن تمدحهم اليوم لاتتردد ذمهم غداً!!!
ولكن تبقى جارالله الحميد !!
تحية اعجاب بالاديب المبدع جارالله الحميد ... وبطبيعة الحال فجميع المبدعين الحقيقيين يمرون بمعاناة مادية وصحية لفترة من الزمن .... ولكن مبدعينا الحقيقيين في حائل تستمر معاناتهم العمر كله إلا من رحم الله ..
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.7.3
bdr130.net
women