المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : على قامة الريح سباق التسلق!


نور الشرقية
02-26-2008, 02:42 AM
على قامة الريح
سباق التسلق!



فهد السلمان
حينما بدأت أسعار السلع الغذائية، وتحديدا الرز بالتحليق.. تألمتُ لبرامج السياحة المحلية التي ستفتقد إلى أبرز وأشهر فقراتها بغياب مسابقات أكبر وليمة، واختفاء تلك الطناجر العملاقة التي كانت تستوعب ما لا يقل عن عشرة عمّال لتنظيفها بعد انفضاض السامر!.. حيث لم يبق لهم سوى (جريش أم عبد العزيز) و(مقشوش أم ناصر)، كفقرات للترويح (السياحي)!.
ارتفاع الأسعار لم يلق بظلاله فقط على أولئك التعساء الذين بالكاد كانوا يتدبرون أمور معيشتهم قبل ارتفاعها، وإنما سيضرب أهم مواسم البطر في قصور الأفراح وفي مهرجانات السياحة التي تعتمد على الترويج لثقافة التباهي بأحجام الموائد ومهارات الطباخين، وكأنها كل ما يمكن فعله كعنوان رئيس للفرح أو كعنوان للترفيه أو كأن كل أفكارنا في صناعة البهجة تبدأ من المعدة وتنتهي بها.

والذي يُقدّر له زيارة بعض متاجر السلع الغذائية هذه الأيام، ويُشاهد حجم الطلب عليها بعد تنامي الحديث عن استمرار موجة الغلاء أو حتى تفاقمها.. إلى جانب عدم وجود أي تطمينات من المسؤولين المعنيين.. فضلا عن إطلالة معالي وزير التجارة غير الموفقة، والذي أعادنا فيها إلى حكاية ماري أنطوانيت الشهيرة، وتصريح السيد : صالح التركي رئيس تجارة جدة والذي أخلى ساحة التجار من أي مسؤولية.. ثم تصريح معالي محافظ مؤسسة النقد والذي أوحى بزيادة حجم التضخم.. كل هذا إلى جانب المجهود الخرافي الذي بذلته برامج السياحة وطقوس الأفراح بعلم أو بغير علم في تكريس ثقافة البطر.. يجعل من مشهد إفراغ المتاجر من القادرين تفاديا لشبح الجوع عملا مبررا.. لأن مفردة الترشيد التي سوّق لها معالي الدكتور غازي القصيبي أثناء ترؤسه لقطاع الكهرباء.. لم تنسحب مطلقا على تلك السلع التي تُشكل غذاءنا الرئيس رغم أننا لا ننتجها، حيث اقتصرت فقط على سلعة الطاقة التي تنبع من تحت أقدامنا.

الطريف في الأمر.. أن آخر سلعة طالتها يد الغلاء هي زيوت السيارات، كما نشرت إحدى الصحف.. حيث لم يعد أي منتج سلعة بحاجة لإيجاد أي مبرر لرفع سعرها.. طالما أن السوق يعيش سباق تسلق، وطالما أن حماية المستهلك ما عادت أكثر من ذكرى تدق في عالم النسيان.. تماما كتلك الصور القديمة في خزائننا.

نحن لا نتحدث عن الكورن فليكس أو الأستاكوزا، ولا نتحدث عن الكافيار، وإنما نتحدث عن قوت الناس معظم الناس، ونتحدث عن حليب الأطفال، وندرك يقينا أنها معضلة لا تخصنا وحدنا.. لكننا ندرك قبل هذا أننا نعيش في مجتمع طالما وسم نفسه بالتكافل الاجتماعي، وأرجو ألا يذهب تفكيركم بعيدا إلى أنني أريد مبادرة ما من الجمعيات الخيرية.. هذه ليست مهمتها، وإنما أنا أفتش عن المواطنة كإطار أساسي للتكافل الحقيقي وبالدرجة الأولى من بيوت التجار الذين طالما تعززت أرصدتهم من خيرات هذا الوطن وجيوب أبنائه.. فقط لتعميم فكرة شركة العثيم.. أو حتى تبني صندوق مع الوزارات المعنية لدعم الرز والحليب شفقة بأسر كثيرة دخلت في صراع غير متوازن مع الغلاء في أقواتها اليومية.

إن لم تعلن المواطنة عن ذاتها في مثل هذه الظروف فمتى يكون ذلك؟.. هذا هو السؤال.