المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحوار والتعافي من عقدة الارتياب


نور الشرقية
02-26-2008, 02:50 AM
على قامة الريح
الحوار والتعافي من عقدة الارتياب



فهد السلمان
يُمثل لبنان من خلال شفافية سياسييه موالاة ومعارضة في الدفاع عن مواقفهم الصورة الحقيقية لعقدة الريبة المتجذرة في كل أركان الوطن العربي، والتي تشكل الحجر الأساس لكل معضلات الأمة.
في لبنان يتعارك الفرقاء أو الأفرقاء كما يروق لهم تسميتهم تحت ذريعة واحدة.. تكاد تكون هي العنوان العريض لكل تلك الصراعات.. وهي تهمة الولاء لأطراف إقليمية أو دولية على حساب المصلحة الوطنية، وتسهم التدخلات الخارجية السافرة أحياناً والتي حولت هذا البلد الجميل إلى ساحة لحروب الآخرين على أرضه حسب التعبير الشهير للصحافي الكبير غسان تويني في إيقاظ عقدة الريبة والنفخ فيها حد الاشتعال لولا أن تجربة الحرب الأهلية المريرة لاتزال تقف حتى الآن على الأقل لدى كبار ساسته ما بين الإصبع والزناد.

والانتخابات الأخيرة في المتن وما صاحبها من ضجيج عكست بوضوح حجم مساحة الريبة فيما بين الفرقاء.. لكنها حتماً لن تغلق الباب تماماً أمام اللبنانيين لمعاودة اللقاء، وهم الذين اعتادوا على أن يضعوا كل همومهم في تصرف الإعلام مهما بلغت حدتها.. مع الإبقاء دائماً على صيانة حق الاختلاف في حدها الأدنى كسلوك إنساني لا يُلغي الآخر حتى وإن أجبره الموقف السياسي على شتمه أو حتى اتهامه بالخيانة الوطنية العظمى.. بمعنى ان الأخوة اللبنانيين يظلون في حساب قيم وأدبيات الحوار أكثر عافية ممن سواهم من أخوتهم العرب.. لأنهم رفعوا سقف الحوار إلى أبعد مدى ممكن.. وحرروا الدفائن التي تشتغل عليها عقدة الريبة عادة من أسر الكتمان إلى لغة جدلية فصيحة تكاد لا تخفي شيئاً.. رغم أن السياسة في مجملها هي فن إخفاء الأهداف.

في لبنان لا يتحدث الفرقاء عمّا في النفوس غالباً.. وإنما يعيدون كل ردود الفعل إلى أفعال أخرى أو تصريحات أو مواقف معينة وفقاً لقراءاتهم لها.. في حين أن ما يحدث في كل الأوساط العربية الأخرى أن ينهال كل فريق على الآخر بالضرب تحت الحزام على اعتبار انه يبيت النية لهذا الأمر أو ذاك مما يستدعي مواجهة تلك النية المبيتة أو التي لا تعرف المبيت.

تحرر اللبنانيون من محاسبة النوايا.. وإن بمزيد من الجدل الذي يصل حد البيزنطية أو السفسطة.. لكننا في الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه وقفنا في طابور محاكمة النوايا وجلدها وذبحها على مسلخ الحوار العبثي الذي لا يزيد على أن يوسع الشقة ما بين المختلفين حتى وإن كان اختلافهم في الوسيلة بعيداً عن الغايات.. لأننا أتحنا الفرصة للريبة أن تذهب بنا كيف تشاء.. في الوقت الذي نردد فيه ببلاهة شديدة ذلك المعنى العظيم الذي يقول: (هلا شققت عن قلبه)!

أريد أن أقول: إنه رغم مأساوية كل ما يحدث في هذا البلد الصغير من قلاقل سياسية عاصفة تجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا خشية أن ينفجر الوضع فيه إلى مستوى الصدام، ورغم كل ما أفرزته هذه التخمة الجدلية من هموم مؤذية على صعيد الاستقرار السياسي والاقتصادي وحتى الاجتماعي.. إلا أنه يظل أفضل حالاً من بعض مجتمعات عربية ملقية على الزمن وحده عبء المسؤولية وكأن الزمن هو العقار الطبي القادر بعد الله على شفاء تلك الأمراض.

في لبنان حتى التونسي غسان بن جدو والمصري عمرو ناصف وسواهما ربما يتحدثون بلغة المعارضة على الملأ..


--------------------------------------------------------------------------------