عبيد الطوياوي
07-18-2008, 06:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان سماحة المفتي
الحمد لله ، الذي رفع شأن العلماء ، وتوحد في الجلال والبهاء ، وتعالى عن الزوال والفناء ، أحمده من إله ، جل عن الابتداء والانتهاء ، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، يبصر النملة السوداء في الليلة الظلماء .
وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله تركنا على المحجة البيضاء ، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين .
أما بعد ، معشر المؤمنين :
اتقوا الله ، فقد أمركم ربكم بذلك فقال : (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )) جعلني الله وإياكم من عباده المتقين .
أيها الأخوة المؤمنون :
وعدنا في الجمعة الماضية ، أن يكون الحديث في هذا اليوم ، عن بيان المفتي ، والذي أصدره أخيرا في التحذير من الفئة الضالة ، خوارج العصر ، أتباع دعاة الضلال والفتنة !
ولا شك ـ أيها الأخوة ـ أنه يجب على المسلم ، أن يسمع وأن يطيع ، لهذا البيان ولغيره ، من فتاوى أهل العلم ، وعلى رأسهم مفتى البلاد ، ولا شك أن له الأجر على ذلك ، لأن فيه امتثال لأمر الله ، فقد قال سبحانه : (( يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )) فأمر بطاعته ، وبطاعة رسوله ، وبطاعة ولاة الأمر ؛ وهم العلماء والأمراء ، مالم يأمروا بمعصية. فطاعتهم بغير معصية واجبة ، وهي من طاعة الله وطاعة رسوله .
أيها الأخوة :
وأما بيان المفتى ، الذي أصدره ـ حفظه الله ـ كما قال : من باب المشاركة في النصيحة ، والتواصي بالحق ، وإبراء للذمة ، ونصحا للأمة ، وإشفاقا على أبناء المسلمين ، فقد جاء فيه : أن ما تقوم به هذه الفئة الضالة ، من عمل إجرامي آثم ، لا يمكن أن يقدم عليه مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر ، يعتقد حرمة التعدي على الدماء المعصومة ، والأموال المحترمة ، إنما يفعل ذلك ، ويخطط له ، من تأصل الشر في نفسه ، والعدوان في طبعه ، واستولت عليه الغفلة ، وانتزعت من قلبه الرحمة ، وانعدم ضميره وتخلى عن دينه وقيمه ومثله فأشبه بالحيوانات الضارية والوحوش المفترسة .
وقد صدق ـ حفظه الله ـ يقول في الحديث الذي رواه النسائي والترمذي : (( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم )) ويقول في الحديث الذي رواه الترمذي أيضا : (( لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار )) وهؤلاء ـ أيها الأخوة ـ قتل المسلم عندهم أهون من شربة الماء ، بل قتل أنفسهم ، أهون من ذلك ـ والعياذ بالله .
أيها الأخوة المؤمنون :
ومما جاء في بيان سماحته ، أن أعمال هؤلاء وخططهم وتخزينهم لأسلحتهم ومتفجراتهم ، وجمعهم للأموال ، تدل على سوء نياتهم ، وخبث مقاصدهم ، وان دعواهم نصر الدين ، والدفاع عن مصالح المسلمين ، ما هو إلا قناع يتسترون خلفه ، وحقيقتهم لا يريدون للدين نصرة ، ولا للإسلام رفعة ، بل يريدون زعزعة الأمن والاستقرار ، وترويع الآمنين ، وتخريب المنشئات الخاصة والعامة ، وتسليط الأعداء على بلاد المسلمين .
أيها الأخوة المؤمنون :
ومما جاء في بيان سماحته : التحذير من الغلو في الدين ، لقول الرسول : (( إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو )) فدين الإسلام ؛ دين وسطية واعتدال ، برئ من الانحراف وأهله ، وما ضل من ضل من الخوارج ومن تأثر بهم ، إلا بسبب الغلو في الدين ، والتجاوز لحدوده ، وعدم فهم النصوص الشرعية على الوجه الصحيح الذي فهمه سلف هذه الأمة ، وجهلهم بمواطن الاستدلال وتحريفهم الكلم عن مواضعه ، وإنزالهم النصوص على غير ما تدل عليه .
والغلو في الدين ـ والعياذ بالله ـ يورد المهالك ، ويوقع في الردى ، ويلحق بالأمة الضرر العظيم ، ولهذا قال النبي عن الخوارج : (( يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية )) والحديث رواه مسلم . أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا .
أيها الأخوة المؤمنون :
ومن الأمور المهمة التي جاءت في بيان سماحة المفتى ـ حفظه الله ـ وجوب اجتماع كلمة المسلمين ، والاعتصام بحبل الله تعالى ، والحذر من التفرق والتحزب ، كما قال عز وجل : (( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )) وكما قال تعالى : (( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات )) وكما قال تعالى : (( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء )) وكذلك حذر ـ حفظه الله ـ المواطنين والمقيمين ، في هذه البلاد ، من التستر على هؤلاء أو إيواءهم ، وذكر أن ذلك من أكبر كبائر الذنوب ، واستدل بقول النبي : (( لعن الله من آوى محدثا )) والحديث متفق عليه ، وذكر بأن المحدث : هو من يأتي بالفساد في الأرض ، وإذا كان هذا الوعيد فيمن آواهم فكيف بمن أعانهم أو أيد فعلهم أو فرح بذلك فإن أثمه أعظم وأشد .
أيها الأخوة المؤمنون :
هذه مقتطفات من بيان المفتي ، اسأل الله أن يجعلني وإياكم من الذين أشار إليهم الله بقوله : (( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولائك الذين هداهم الله وأولائك هم أولوا الألباب )) ألا وصلوا على البشير النذير والسراج المنير
بيان سماحة المفتي
الحمد لله ، الذي رفع شأن العلماء ، وتوحد في الجلال والبهاء ، وتعالى عن الزوال والفناء ، أحمده من إله ، جل عن الابتداء والانتهاء ، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، يبصر النملة السوداء في الليلة الظلماء .
وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله تركنا على المحجة البيضاء ، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين .
أما بعد ، معشر المؤمنين :
اتقوا الله ، فقد أمركم ربكم بذلك فقال : (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )) جعلني الله وإياكم من عباده المتقين .
أيها الأخوة المؤمنون :
وعدنا في الجمعة الماضية ، أن يكون الحديث في هذا اليوم ، عن بيان المفتي ، والذي أصدره أخيرا في التحذير من الفئة الضالة ، خوارج العصر ، أتباع دعاة الضلال والفتنة !
ولا شك ـ أيها الأخوة ـ أنه يجب على المسلم ، أن يسمع وأن يطيع ، لهذا البيان ولغيره ، من فتاوى أهل العلم ، وعلى رأسهم مفتى البلاد ، ولا شك أن له الأجر على ذلك ، لأن فيه امتثال لأمر الله ، فقد قال سبحانه : (( يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )) فأمر بطاعته ، وبطاعة رسوله ، وبطاعة ولاة الأمر ؛ وهم العلماء والأمراء ، مالم يأمروا بمعصية. فطاعتهم بغير معصية واجبة ، وهي من طاعة الله وطاعة رسوله .
أيها الأخوة :
وأما بيان المفتى ، الذي أصدره ـ حفظه الله ـ كما قال : من باب المشاركة في النصيحة ، والتواصي بالحق ، وإبراء للذمة ، ونصحا للأمة ، وإشفاقا على أبناء المسلمين ، فقد جاء فيه : أن ما تقوم به هذه الفئة الضالة ، من عمل إجرامي آثم ، لا يمكن أن يقدم عليه مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر ، يعتقد حرمة التعدي على الدماء المعصومة ، والأموال المحترمة ، إنما يفعل ذلك ، ويخطط له ، من تأصل الشر في نفسه ، والعدوان في طبعه ، واستولت عليه الغفلة ، وانتزعت من قلبه الرحمة ، وانعدم ضميره وتخلى عن دينه وقيمه ومثله فأشبه بالحيوانات الضارية والوحوش المفترسة .
وقد صدق ـ حفظه الله ـ يقول في الحديث الذي رواه النسائي والترمذي : (( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم )) ويقول في الحديث الذي رواه الترمذي أيضا : (( لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار )) وهؤلاء ـ أيها الأخوة ـ قتل المسلم عندهم أهون من شربة الماء ، بل قتل أنفسهم ، أهون من ذلك ـ والعياذ بالله .
أيها الأخوة المؤمنون :
ومما جاء في بيان سماحته ، أن أعمال هؤلاء وخططهم وتخزينهم لأسلحتهم ومتفجراتهم ، وجمعهم للأموال ، تدل على سوء نياتهم ، وخبث مقاصدهم ، وان دعواهم نصر الدين ، والدفاع عن مصالح المسلمين ، ما هو إلا قناع يتسترون خلفه ، وحقيقتهم لا يريدون للدين نصرة ، ولا للإسلام رفعة ، بل يريدون زعزعة الأمن والاستقرار ، وترويع الآمنين ، وتخريب المنشئات الخاصة والعامة ، وتسليط الأعداء على بلاد المسلمين .
أيها الأخوة المؤمنون :
ومما جاء في بيان سماحته : التحذير من الغلو في الدين ، لقول الرسول : (( إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو )) فدين الإسلام ؛ دين وسطية واعتدال ، برئ من الانحراف وأهله ، وما ضل من ضل من الخوارج ومن تأثر بهم ، إلا بسبب الغلو في الدين ، والتجاوز لحدوده ، وعدم فهم النصوص الشرعية على الوجه الصحيح الذي فهمه سلف هذه الأمة ، وجهلهم بمواطن الاستدلال وتحريفهم الكلم عن مواضعه ، وإنزالهم النصوص على غير ما تدل عليه .
والغلو في الدين ـ والعياذ بالله ـ يورد المهالك ، ويوقع في الردى ، ويلحق بالأمة الضرر العظيم ، ولهذا قال النبي عن الخوارج : (( يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية )) والحديث رواه مسلم . أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا .
أيها الأخوة المؤمنون :
ومن الأمور المهمة التي جاءت في بيان سماحة المفتى ـ حفظه الله ـ وجوب اجتماع كلمة المسلمين ، والاعتصام بحبل الله تعالى ، والحذر من التفرق والتحزب ، كما قال عز وجل : (( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )) وكما قال تعالى : (( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات )) وكما قال تعالى : (( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء )) وكذلك حذر ـ حفظه الله ـ المواطنين والمقيمين ، في هذه البلاد ، من التستر على هؤلاء أو إيواءهم ، وذكر أن ذلك من أكبر كبائر الذنوب ، واستدل بقول النبي : (( لعن الله من آوى محدثا )) والحديث متفق عليه ، وذكر بأن المحدث : هو من يأتي بالفساد في الأرض ، وإذا كان هذا الوعيد فيمن آواهم فكيف بمن أعانهم أو أيد فعلهم أو فرح بذلك فإن أثمه أعظم وأشد .
أيها الأخوة المؤمنون :
هذه مقتطفات من بيان المفتي ، اسأل الله أن يجعلني وإياكم من الذين أشار إليهم الله بقوله : (( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولائك الذين هداهم الله وأولائك هم أولوا الألباب )) ألا وصلوا على البشير النذير والسراج المنير