بحر الشمال
07-25-2005, 08:52 AM
إيلاف>>كُتّاب إيلاف
ليس المهم: كيف نموت؟ المهم: لماذا نموت؟
GMT 5:15:00 2005 السبت 16 يوليو
جارالله الحميد
--------------------------------------------------------------------------------
قال إبن خلدون (.. المغلوب ُ مولَعٌ بالإقتداء بالغالب في شعاره، وزيّه، ونحلته، وسائر أحواله وعوائده) وهو ما يعني سؤالا إسلاميا عربيا مبكرا حول التفاعل بين الثقافات. وهذا التفاعل ضروري لكل ثقافة لأنه من شروط بقاءها وتطورها. فالإنغلاق الإسلامي الذي يتجلى الآن بأفعال القتل والإرهاب الذي نشك أنه ثمة حكومات من بلدان العالم الثالث وأهمها (إسرائيل) تغذيه وتضخ له المال والرجال والقنابل. هو كان موجودا في أدبيات إسلامية مبنية على أحاديث موضوعة، ومكذوبة، لأننا ينبغي أن نسأل (هل كل معاصري الرسول عليه السلام أنقياء؟ ألا يفترض وجود طابور خامس بينهم؟ وما هي مهمته تحديدا؟). كان همّ الإسلامويين الإحتجاجيين الغوغائيين يبدو في الثمانينات أكبر من قدرة العقل الإنساني على تحمله! سمعت منهم وقرأت لهم عن (دولة) لا تدول! تمتد مثل الدولة الإسلامية الأولى الى اوروبا (أسبانيا) والصين. فهل كان الخداع الذي مورَس تجاههم من قبل (تجار) السياسة المتدينين في ظاهر أحوالهم منظما بحيث يصبح الحوار بين الثقافات مؤجلا لحين القضاء على (ابن لادن) وتنظيمه السيكولوجي الأكثر من كونه السياسي أو الثقافي أو الحضاري، وقتل أمراء تنظيم القاعدة واحدا واحدا؟! إن هذا أمر مكلف. حتى لو تكفلت امريكا به اليوم فسيجيء زمن تتجنب فيه هذا الصراع الذي يهدد الآن ثقافتها الرأسمالية المبنية على مفهومات أرادت تصديرها باسم (العولمة) وكانت أول أخطاء نظرية (العولمة) تجاهلها للواقع المتخلف لدول العالم الثالث منها دول الشرق الأوسط، وهو واقع دام ٍ ومحبط. لقد أعدم في الستينيات من القرن الماضي أول قربان من الإسلامويين الداعين للحاكمية لله على يد ثورة يوليو 1952 م في مصر والتي كانت تتبنى سياسة اشتراكية وتزيح الغبار والأتربة التي حفرت وجه مصر الدولة العربية الأهم، وكان رهان الثورة على تحالف قوى الشعب العامل وإعلاء قيمة الوطن والأمة عبر إعلاء ثقافاته. ومنذ ذلك التاريخ والسلاح كان بيد الإسلاميين وما يحدث بعده هي ردود فعل، إذا كانت منجرفة، فلأن السلاح كان يستعمل من قبيل فرض الرأي بالقوة. الرأي الذي هو : الإسلام، والحاكمية الإلهية، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وبحسب مفسري هذا التيار (إن واجب المسلم إذا سار في زقاق ورأى نصرانيا أن يضيق عليه المرور حتى لو ألصقه بالجدار)! ولكننا ينبغي أن نتفاءل. بدون التفاؤل تبدو الحياة باهتة ومرة. إن وجود زعيم هذا التيار مشردا في سهوب وطن بعيد عن العالم، بعيد عن الحداثة، بعيد عن حركة الإنسان المعاصر، ووجود أزلامه سجناء أو قتلى في مواجهات دامية لم يفسر لنا أحد مطالبها، لن يطول. وإذا كان هذا هو ما سيحدث فإن التفاعل بين الثقافات ينبغي أن يتم ضمن شروط أهمها إيجاد تواصل بين أنواع المعرفة والثقافات لئلا يقتصر الفعل الثقافي بالتقنية وحدها، فالفكر الإسلامي لم ين خلاقا إلا بإيجاد تفاعل بين العلوم الشرعية والعلوم العقلية ومرده في ذلك الى طبيعة المعرفة العقلية النسبية وعدم إمكان حصر الوجود فيما هو معقول. فالوجود أغزر من العقل. ولا يؤدي بطلان الدليل الى بطلان المدلول! والتواصل هو شرط تحقيق ثقافة موحدة واكتشاف ميادين جديدة للمعرفة. قديما وحاليا يحاول الدين أن يخضع ويختزل الثقافة بمعناها الإجتماعي لسيطرة الديني. وهو أمر لا يمكن قبوله بسبب ان الثقافة تشترط تعادلية بين الأبعاد المختلفة للحياة وتسعى لخلق توازن قوىً متعارضة وهو توازن متغير بحسب نموّ هذه القوى وتقدمها ولكنه ضروري للحياة!
ألا يتألم أبناء العنف الإسلامسياسي وهم يرون عناء مرضى السرطان بسبب عدم وجود تمويل كاف للعلماء وانصراف الإنسانية الى إيجاد الأمصال واللقاحات وهزيمة الأمراض والفقر والجهل؟ لو صمتت البنادق كلها بلا استثناء لوقفنا مليا أمام لافتة (التدخين يضر بصحتك) لأننا الآن نقتل غدرا بالبارود، فليس مهما بعد هذا: كيف سنموت؟
المهم: ألا نموت بالمجان!
jashammari@yahoo.com
ليس المهم: كيف نموت؟ المهم: لماذا نموت؟
GMT 5:15:00 2005 السبت 16 يوليو
جارالله الحميد
--------------------------------------------------------------------------------
قال إبن خلدون (.. المغلوب ُ مولَعٌ بالإقتداء بالغالب في شعاره، وزيّه، ونحلته، وسائر أحواله وعوائده) وهو ما يعني سؤالا إسلاميا عربيا مبكرا حول التفاعل بين الثقافات. وهذا التفاعل ضروري لكل ثقافة لأنه من شروط بقاءها وتطورها. فالإنغلاق الإسلامي الذي يتجلى الآن بأفعال القتل والإرهاب الذي نشك أنه ثمة حكومات من بلدان العالم الثالث وأهمها (إسرائيل) تغذيه وتضخ له المال والرجال والقنابل. هو كان موجودا في أدبيات إسلامية مبنية على أحاديث موضوعة، ومكذوبة، لأننا ينبغي أن نسأل (هل كل معاصري الرسول عليه السلام أنقياء؟ ألا يفترض وجود طابور خامس بينهم؟ وما هي مهمته تحديدا؟). كان همّ الإسلامويين الإحتجاجيين الغوغائيين يبدو في الثمانينات أكبر من قدرة العقل الإنساني على تحمله! سمعت منهم وقرأت لهم عن (دولة) لا تدول! تمتد مثل الدولة الإسلامية الأولى الى اوروبا (أسبانيا) والصين. فهل كان الخداع الذي مورَس تجاههم من قبل (تجار) السياسة المتدينين في ظاهر أحوالهم منظما بحيث يصبح الحوار بين الثقافات مؤجلا لحين القضاء على (ابن لادن) وتنظيمه السيكولوجي الأكثر من كونه السياسي أو الثقافي أو الحضاري، وقتل أمراء تنظيم القاعدة واحدا واحدا؟! إن هذا أمر مكلف. حتى لو تكفلت امريكا به اليوم فسيجيء زمن تتجنب فيه هذا الصراع الذي يهدد الآن ثقافتها الرأسمالية المبنية على مفهومات أرادت تصديرها باسم (العولمة) وكانت أول أخطاء نظرية (العولمة) تجاهلها للواقع المتخلف لدول العالم الثالث منها دول الشرق الأوسط، وهو واقع دام ٍ ومحبط. لقد أعدم في الستينيات من القرن الماضي أول قربان من الإسلامويين الداعين للحاكمية لله على يد ثورة يوليو 1952 م في مصر والتي كانت تتبنى سياسة اشتراكية وتزيح الغبار والأتربة التي حفرت وجه مصر الدولة العربية الأهم، وكان رهان الثورة على تحالف قوى الشعب العامل وإعلاء قيمة الوطن والأمة عبر إعلاء ثقافاته. ومنذ ذلك التاريخ والسلاح كان بيد الإسلاميين وما يحدث بعده هي ردود فعل، إذا كانت منجرفة، فلأن السلاح كان يستعمل من قبيل فرض الرأي بالقوة. الرأي الذي هو : الإسلام، والحاكمية الإلهية، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وبحسب مفسري هذا التيار (إن واجب المسلم إذا سار في زقاق ورأى نصرانيا أن يضيق عليه المرور حتى لو ألصقه بالجدار)! ولكننا ينبغي أن نتفاءل. بدون التفاؤل تبدو الحياة باهتة ومرة. إن وجود زعيم هذا التيار مشردا في سهوب وطن بعيد عن العالم، بعيد عن الحداثة، بعيد عن حركة الإنسان المعاصر، ووجود أزلامه سجناء أو قتلى في مواجهات دامية لم يفسر لنا أحد مطالبها، لن يطول. وإذا كان هذا هو ما سيحدث فإن التفاعل بين الثقافات ينبغي أن يتم ضمن شروط أهمها إيجاد تواصل بين أنواع المعرفة والثقافات لئلا يقتصر الفعل الثقافي بالتقنية وحدها، فالفكر الإسلامي لم ين خلاقا إلا بإيجاد تفاعل بين العلوم الشرعية والعلوم العقلية ومرده في ذلك الى طبيعة المعرفة العقلية النسبية وعدم إمكان حصر الوجود فيما هو معقول. فالوجود أغزر من العقل. ولا يؤدي بطلان الدليل الى بطلان المدلول! والتواصل هو شرط تحقيق ثقافة موحدة واكتشاف ميادين جديدة للمعرفة. قديما وحاليا يحاول الدين أن يخضع ويختزل الثقافة بمعناها الإجتماعي لسيطرة الديني. وهو أمر لا يمكن قبوله بسبب ان الثقافة تشترط تعادلية بين الأبعاد المختلفة للحياة وتسعى لخلق توازن قوىً متعارضة وهو توازن متغير بحسب نموّ هذه القوى وتقدمها ولكنه ضروري للحياة!
ألا يتألم أبناء العنف الإسلامسياسي وهم يرون عناء مرضى السرطان بسبب عدم وجود تمويل كاف للعلماء وانصراف الإنسانية الى إيجاد الأمصال واللقاحات وهزيمة الأمراض والفقر والجهل؟ لو صمتت البنادق كلها بلا استثناء لوقفنا مليا أمام لافتة (التدخين يضر بصحتك) لأننا الآن نقتل غدرا بالبارود، فليس مهما بعد هذا: كيف سنموت؟
المهم: ألا نموت بالمجان!
jashammari@yahoo.com