المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المثقف ودوره في المجتمع


سعـود البـلوي
11-30-2002, 11:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

المثقف ودوره في المجتمع - الجزء الأول
بقلم: سعود البلوي

تقديم:-

في طرحنا لهذا الموضوع لا ندعي تقديم الإجابات والحلول بقدر ما نحاول طرح الأسئلة والمشكلات المتعلقة بالثقافة والمثقفين.
وهو محاولة للتعرف على الثقافة، والمثقف، ودوره في المجتمع. لا سيما أن الدور الرائد للمثقف الفرد في المجتمع الغربي قد تقلص بعد أن استطاعت الشعوب الغربية جني ثمار جهود أولئك المثقفين، بالوصول إلى الرقي والحرية والديموقراطية، فأصبحت المؤسسات والهيئات الحكومية والأهلية في الغرب تلعب الدور الذي كان يمارسه المثقف في السابق.
بينما في العالم الثالث -والعالم العربي جزء منه- لا تزال هناك حاجة ماسة للمثقفين، بسبب التخلف الثقافي والسياسي والاجتماعي، ليمارسوا الدور الذي يسهمون من خلاله برقي المجتمع؛ لكن هذا الدور مرهون بوجود المثقف الحقيقي المؤثر الذي لديه الطموح لتغيير الواقع السيئ لا لتكريسه، وهذا مرتبط بما ينتجه ذاك المثقف من فكر يحتاجه المجتمع، فيتفاعل به مع مجتمعه وقضاياه الوطنية والمصيرية. فالمثقف العضوي (الحقيقي) لن يبتعد عن قضايا وهموم مجتمعه؛ ونحن بحاجة لهذا المثقف؛ في ظل طغيان شريحة (أشباه المثقفين) على الساحة الثقافية.


بين الثقافة والحضارة :

حينما نبحث أن في موضوع "الثقافة" فإننا نجد أنفسنا أمام مشكلة لغوية وتاريخية كبيرة ؛ حيث تعددت التعريفات والاصطلاحات حول كلمةٍ عائمة المفهوم والمعنى
فمن أين جاءت كلمة ثقافة ومتى استخدمت؟
فكلمة "ثقافة" لم ترد إطلاقاً في القرآن أو السنّة النبوية، ولا في أشعار العرب في الجاهلية أو الإسلام، ولم تذكر في مؤلفات أعلام العرب السابقين ، إنما هي من الكلمات المستجدة في العربية. لكن جذر كلمة ثقافة (ث ق ف) اشتقت منه كلمات كثيرة غير ذات صلة بمدلولات كلمة "ثقافة" التي تستخدم اليوم. وتتشابه تعريفات معاجم اللغة العربية لاشتقاقات مادة "ثقف"، تدور حول معنيين رئيسيين:-
الأول: المصادفة والأخذ والظفر والإدراك.
الثاني: الحذق والفهم والتسوية والتقويم.
وفي القرآن الكريم قوله تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم) (1)
وقوله تعالى: (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (2)
وفي لسان العرب يوضح ابن منظور أن معنى كلمة ثَقَفَ: أي جدّد وسوّى، ويربط بين التثقيف والحذق وسرعة التعليم. ويعرف المعجم الوسيط الثقافة بأنها "العلوم والمعارف والفنون التي يطلب فيها الحذق".
ويرى المفكر الجزائري (مالك بن نبي) أن فكرة الثقافة حديثة جاءت من أوربا مقترنة بكلمة Culture المشتقة من الأصل اللاتيني (Culturare) وكانت تستخدم في فرنسا خلال القرون الوسطى تعريفاً للزراعة.
كما يرى أيضاً أن الذي صاغ الكلمة كان ماهراً في علم العربية، حيث اختارها من بين عدد من الأصول اللغوية كـ (علم – أدب – فهم – أدرك – ثقف)، التي تدل على العمل والعلاقة المعرفية، لكنها لا تزال بحاجة إلى عكاز أجنبي يمكنها من السير، وهو (كلمة Culture)؛ إذ لم يكن لكلمة (ثقافة) العربية قوة نظيرتها الأوروبية (Culture) وبالتالي يضطر البعض إلى أن يقرنها بالكلمة الأوروبية لتشد من أزرها في عالم المفاهيم.
وتترجم كلمة culture)) إلى العربية على أنها (ثقافة -تهذيب -حِراثة) وقد تعطى أحياناً معنى (الحضارة- مرحلة معينة من التقدم الحضاري)، ومن مشتقاتها أيضاً (cultivation) بمعنى: حراثة- تعهد- تهذيب- رعاية، و(cultural) بمعنى: ثقافي- مستولد. وهي اشتقاقات للجذر (cult) الذي يعني : عبادة – دين.
لذا نجد ثمة ارتباط بين الثقافة والدين - فهما من جذر واحد- باعتبار أن الدين جزء مهم في الثقافة، وهو المكوّن الرئيس – إن لم يكن الوحيد- للثقافات القديمة، ولا يزال المنبع الأساسي الذي ترتكز عليه ثقافات الشعوب.
وقد تعددت وتباينت تعريفات الثقافة في الدلالات المختلفة على مفهوم الثقافة؛ بسبب تطور وتعدد الدراسات حولها.
وتعرفها بعض القواميس الفرنسية بأنها : "جماع المعارف الإنسانية"، والمقصود هنا المعارف الذهنية المجرّدة؛ حيث أن المعرفة المادية المباشرة والملموسة لا تنتمي إلى نسق الثقافة. وفي القواميس الإنجليزية فإن الثقافة هي: عملية تطوير المهارات الذهنية والمعنوية بواسطة التربية والتعليم، وهي أيضاً المعرفة المتعلقة بالفنون والآداب وكل ما يرتبط بالمهارات التقنية.
والمجمع الفرنسي عرّف الثقافة بأنها " تُطلق بالمعنى المجرّد العام في مقابل كلمة طبيعة، فهي العبقرية الإنسانية مضافة إلى الطبيعة بغية تحرير عطاءاتها وإغنائها وتنميتها ".
وعلماء الاجتماع يستخدمون مصطلح "الثقافة" للإشارة إلى طرائق الحياة الكلية لشعب من الشعوب، بما فيها من أنواع النشاطات المختلفة، كالفنون والأدب والموسيقى، والمعتقدات الدينية والتقاليد والأعراف واللغة والاختراعات والتقنية.
وتتكون الثقافات من الممارسات وأنماط السلوك التي يتعلمها ويكتسبها الإنسان بالعمل والشعور والتفكير عبر الزمن، وهي عملية مستمرة لا تتوقف؛ كفلت للإنسان رقيَّهُ وتطوره.
وثمّة تماثل بين الثقافة ولحضارة، فالحضارة civilization تُعرَّف على أنها: أساليب الحياة الأكثر تقدماً، التي تقوم على نظم اقتصادية وسياسية واجتماعية نشأت بعد أن بدأ الناس يعيشون في مجتمعات نظمت في شكل دول، أما الثقافة فهي أسلوب الحياة بسيطاً كان أم معقداً. وهناك من يعتبر أن الثقافة كل ما تعلّق بالجوانب المعنوية، وأن الحضارة كل ما تعلّق بالجوانب المادية في الحياة؛ إلا أن كلاهما يؤثر بالآخر، لاسيما إذا اعتبرنا الثقافة سبباً رئيساً في نشوء الحضارة؛ التي تكون بدورها دليلاً على منجزات تلك الثقافة ووجودها في زمن ما.
وبصدد الفرق بين النسق الطبيعي والنسق الثقافي يقول الدكتور سعود المولى: "وحسب النظريات الأوروبية فإن الثقافة هي التجسيد الفعلي لميل الإنسان نحو التميّز والانفصال عن الطبيعة، ثم هي تتجه نحو ترويض الطبيعة والسيطرة عليها (الطبيعة الخارجية كما الطبيعة البشرية الداخلية) وحسب هذه النظريات فان الخط الفاصل بين الطبيعة والثقافة يتمثل في التقنية، اكتشاف العمل، استخدام اليد في الصناعة، (المفهوم الشيوعي) وبعضها رأى في التحريم الجنسي للأقارب أو اللغة المنطوقة الخط الفاصل بين الطبيعة والثقافة (كلود ليفي ستروس) أو في ضبط الغرائز وتضييق الحياة الجنسية (فرويد) أو في حرمان الإنسان من المتعة واللذّة باسم الأخلاق (نيتشه) أو في نشوء السلطة (هوبز، روسو)...".
وبسبب طبيعة الكون والحياة المتغيرة؛ فإن الثقافات تتغير بصفة مستمرة، وهذا ما يسمى بـ"تغير الثقافات" الذي قد يكون سريعاً أو بطيئاً، حيث تسير بعض أجزاء الثقافة على نحو أبطأ من الأجزاء الأخرى، ويشير مصطلح "التخلف الثقافي" إلى ميل بعض أجزاء الثقافة للتخلف عن الأجزاء الأخرى المرتبطة بها، وتتضح مظاهر التخلف الثقافي في العادات والأفكار وغيرها في ثقافة بعض الشعوب، ويرجع العلماء تغيّر الثقافات إلى عدة عوامل منها :
* التغيرات البيئية .
* الاحتكاك بالثقافات الأخرى، الذي تنتج منه عمليتي (التثاقف) و(التماثل).
* التطور الذي يحدث في الثقافة ذاتها.
وكان مالك بن نبي قد عرّف الثقافة بأنها "مجموعة الصفات الخُلقية والقيم الاجتماعية التي تؤثر في الفرد منذ ولادته، وتصبح لا شعورياً العلاقة التي تربط سلوكه بأسلوب الحياة في الوسط الذي ولد فيه".
من خلال ما سبق نستطيع القول بأن مصطلح الثقافة اصطلاح غربي لم يكن مستخدماً في العربية من قبل، ويؤكد سلامة موسى -لمجلة الهلال 1927م- بأنه أول من أدخل هذه اللفظة إلى العربية بحسب معناها الأوروبي ، ويقول في ذلك: "كنت أول من أفشى لفظة الثقافة في الأدب العربي الحديث ولم أكن أنا الذي سكّها فإني انتحلتها من ابن خلدون، إذ وجدته يستعملها في معنى شبيه بلفظة (كلتور [culture]) الشائعة في الأدب الأوروبي، الثقافة هي المعارف والعلوم والآداب والفنون يتعلمها الناس ويتثقفون بها، وقد تحتويها الكتب ومع ذلك هي خاصة بالذهن". واستخدمها سلامة موسى مرة أخرى في كتابه (اليوم وغداً - القاهرة 1928م)، كما استخدمها طه حسين في كتابه (مستقبل الثقافة في مصر) وكذلك لطفي السيد، وفارس نمر، ويعقوب صروف، وشبلي شميل، وغيرهم في مطلع القرن العشرين.
وتباينت آراء المفكرين الأوروبيين في الثقافة ما بين التعريفات الوصفية، والتاريخية، والسلوكية، والمعيارية، وغيرها. (إدوارد تايلور) على سبيل المثال لا يفرق بين الثقافة والحضارة بل يجعلهما مفهوماً واحداً، إذ يعرف الثقافة بأنها " ذلك المركب الكلي الذي يشتمل على المعرفة والمعتقد والفن والأدب والأخلاق والقانون والعرف والقدرات والعادات الأخرى، التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضواً في المجتمع".
بينما يعتبِر بعض المفكرين الأوروبيين- لا سيما الألمان –أن الحضارة هي المنجزات التقنية والمعرفة العلمية الموضوعية التي يمكن أن تقاس قياساً كمياً، في حين يرون أن الثقافة تشير إلى المعرفة الذاتية غير الوصفية ذات الأحكام التقويمية كالديانات والمعتقدات والأخلاق والفلسفة والآداب والفنون.
أما (مالينوفسكي) فقال بأن الثقافة هي: "جهاز فعّال يمكّن الإنسان من الانتقال إلى وضع أفضل يواكب المشاكل التي تواجه الإنسان في بيئته".
ويرى (كوينسي رايت) أن الثقافة هي "النمو التراكمي للتقنيات والعادات والمعتقدات لشعب من الشعوب، يعيش في حالة الاتصال المستمر بين أفراده، وينتقل هذا النمو التراكمي إلى الجيل الناشئ عن طريق الآباء وعبر العمليات التربوية".
ولا نريد الإطالة في ذكر التعريفات والمفاهيم، فمهما يكن من أمر فإننا نستطيع القول أن الثقافة بمكوناتها العديدة والمختلفة فإنها هي التي تشكل شخصية الأمة وتمنحها هويتها، على الرغم من استمرار عملية التثاقف بين الشعوب والأمم في هذا الكون الذي من سماته، التغير والتطور؛ وبذلك يسقط مصطلح (الغزو الثقافي) الذي يتردد كثيراً؛ لأن عملية التثاقف مستمرة –كما أسلفت- ولأن التأثير الثقافي السريع يقوم به الطرف الأقوى ثقافياً على حساب الطرف الثقافي الأضعف، وقد ذكر ابن خلدون هذا الأمر في باب تأثر المغلوب بالغالب. إذن كل ثقافة قابلة لأن تمارس الغزو الثقافي أو يمارس عليها، وبالتالي يحدث الانهزام والتخلف الثقافي بحسب موقع هذه الثقافة أو تلك من القوة والضعف. وإن استمرار أي ثقافة مرهون بقدرتها على الانفتاح والتفاعل الطبيعي الحر دون قسر أو ضغط مع الثقافات الأخرى وعدم الانغلاق.
وعلى ضوء ما سبق أيضاً، نستخلص أن الثقافة مفهوم عام يمكن أطلاقه على أي شعب أو أمة لها سمات اجتماعية وفكرية معينة، وتوجد في رقعة جغرافية محددة. ولكن يضيق المفهوم ويتحدد عندما ترتبط الثقافة بالفرد المتفاعل معها والمؤثر بها (المثقف).

سعـود البـلوي
11-30-2002, 11:28 PM
المثقف ودوره في المجتمع - الجزء الثاني

المثقف ودوره :-

لا نستطيع على أي حال وصف عامة الناس أو الأفراد بأنهم مثقفون، لأن الثقافة هنا ترتبط بالأفراد المؤثرين إيجاباً بها وهم فئة المثقفين.
فلنحاول التعرف أولاً على المثقف. من هو المثقف؟ وما هو دوره ؟

يرى الدكتور إبراهيم محمد جواد في بحث بعنوان (نظرات في الثقافة والمثقف - نشر في مجلة النبأ – العدد 44)، "أن المثقف ليس هو الموجد للثقافة، بل هي موجودة من دونه، لكنه هو الذي ينقلها من السكون الى الحركة، ومن الخمول إلى النشاط. فهو مظهر الثقافة ومصداقها والمعبر عنها وحاملها وموصلها لسواه".
وقد تعددت التعريفات والمفاهيم بحسب اختلاف النظرة إلى المثقف:
* البعض يعرفه على أنه المتعلم الحاصل على شهادة جامعية أو عليا. وهذا تعريف سطحي؛ فبناء عليه يكون كل من يحمل شهادة مثقفاً رغم أن التعليم شرط لازم لكنه غير كافٍ.
* البعض يعَّرفه بأنه المفكر المرتبط بقضايا عامة تتجاوز حدود تخصصه.
* آخرون قالوا أنه المبدع في مجالات الأدب والفن والعلوم.
* هناك من يرى أن المثقف هو من صفوة أو نخبة متعلمة ذات فعالية على المستوى الاجتماعي العام، أو أنه صاحب الرؤية النقدية للمجتمع.
إذن المثقف يقوم بأعمال ذهنية، مقابل غيره ممن يقومون بأعمال يدوية (ويبدو لي أن معظم أصحاب المهن اليدوية يكونون أقل نشاطاً فكري ممن يقومون بالأعمال الذهنية لاعتمادهم على النشاط البدني أكثر من النشاط الذهني )، لكن العلم والمعرفة والفكر من الشروط الواجب توفرها في المثقف، إلى جانب شروط أخرى سنأتي عليها لاحقاً.
المفكر الإيطالي (أنطونيو غرامشي) ذكر أن المثقف"هو الذي يشارك بنشاط في المجتمع من أجل التغيير نحو الأفضل، اعتماداً على القراءة الموضوعية للواقع، وتحكيم الضمير في المواقف التي يجب عليه اتخاذها، شجاعاً في إعلان هذه المواقف والدفاع عنها وتحمل تبعاتها".
ويتحدث غرامشي عن الفرق بين المثقف وغيره فيقول: "يخيل لي أن الخطأ المنهجي الأكثر شيوعاً هو أن معيار التمييز ذاك قد جرى البحث عنه في باطن النشاطات الفكرية لا في منظومة العلاقات التي نجد فيها هذه النشاطات وبالتالي الفئات التي تجسدها(المثقفون)، وقد صارت في المجمّع العام للعلاقات الاجتماعية ".
ويُرجع غرامشي العناصر المكونة لمفهوم المثقف إلى نقطتين رئيستين :
1- أن المثقف لا يُعرف من باب التفريق بين عمل فكري وآخر عضلي، بل من منطلق المكانة الوظيفية يقوم بها داخل البنية الاجتماعية.
2- أن كل طبقة اجتماعية تفرز شرائح من المثقفين يمثلونها ويرتبطون بها عضوياً، أي بعبارة أخرى، أن لكل طبقة اجتماعية مثقفيها الذين يرتبطون بها عضوياً وينشرون وعيها وتصورها عن العالم.
ويقول (إدوارد سعيد) أن المثقف هو "من وُهب ملكة عقلية لتوضيح رسالة أو وجهة نظر أو موقف أو فلسفة أو رأي، أو تجسيد أي من هذه، أو تباينها بألفاظ واضحة ولجمهور ما، وأيضاً نيابة عنه".
وعرَّف أحد المفكرين الهنود المثقف بأنه : من تتملكه روح حب المعرفة والتعلم والدهشة.
وبذلك يمكننا أن نقول أن المثقف هو: من اختار السعي لتنوير المجتمع واجتهد في سبيل نشر الوعي فيه والرقي بمستواه الفكري إلى مستوىً يكفل له حياة أفضل.
ولعل هذا الدوركان يقوم به الفقهاء والعلماء الفلاسفة في الماضي، ثم استخدمت لفظة المثقف في سياقها العربي للدلالة على من يقوم بهذا الدور المهم في العصر الحديث.


دور المثقف:

ترسخ دور المثقف بدءاً من عصر التنوير في أوروبا، وتعزز بالثورة الفرنسية، ثم تواصل طوال حقب متتابعة، ولعب المثقف دوراً في تثبيت المفاهيم والقيم، وساهم في ارتقاء آفاق جديدة وعديدة، وهذا الدور مكنه من أن يصبح رقيباً وشاهداً وضميراً، وأيضاً ممثلاً ومتحدثاً باسم المقهورين والمنبوذين ومن لا صوت لهم.
استمر هذا الدور بتفاوت نسبي ربما حتى السبعينات من القرن الماضي، ولعل أبرز المتأخرين من أصحاب ذلك الدور، برتراند راسل، فرانز فانون، جان بول سارتر، وغيرهم.
وفي العالم العربي نشير إلى بعض الأسماء مثل رفاعة الطهطاوي، جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، وعبد الرحمن الكواكبي، ثم في فترة لاحقة: قاسم أمين، طه حسين، وعلي عبدالرزاق وغيرهم، واليوم تبرز أسماء أخرى، مثل عبد الله الغذامي، ومحمد عابد الجابري، ومحمد آركون، وبرهان غليون، وغيرهم.
وأولئك السابقين كانت لهم القدرة على طرح الأفكار دون أن ترفع في وجوههم سيوف المنع أو التكفير، ودون أن تلاحقهم حملات الاعتقال والتصفية الجسدية والعقلية! استمر هذا الأمر زمناً غير قصير في أكثر من قطر عربي، حيث كان رجال الفكر والأدب في طليعة الداعين والعاملين من أجل النهضة والتنوير والارتباط، وكان تأثيرهم كبيراً وكلماتهم شديدة الوقع في أذهان أفراد المجتمع.
وبعد الثورة -التي نعيشها اليوم- في نظم الاتصالات والمواصلات، وتوسع العلوم المعرفية بشكل هائل، واحتلال الإعلام لدَور الثقافة، والتغيرات السياسية والاقتصادية الدولية، كل هذه الأمور تسببت في انحسار دور المثقف، الذي ربما وجد صعوبة فيما يقوم به من دور. رغم أن إشكالية الثنائيات في الثقافة العربية لا تزال تمثل عائقاً أمام المثقف ودوره، ومن تلك الإشكاليات الثنائية: -
* الحداثة والأصالة.
* العروبة والإسلام.
* المثقفون والسلطة.
التي جعلت المثقف العربي يعيش حالة من الاغتراب(3)- (Alienation) والتهميش بسبب فقدانه لحرية التعبير فيلجأ إلى أمور كثيرة منها :
* الهجرة، طلباً للحرية والمتنفس الذي يجد فيه مجالاً للتفكير والإبداع والتفاعل.
* ممارسة الانسلاخ والعزلة عن المجتمع، وهذا بمثابة الموت البطيء للمثقف، وهو حالة من الانتحار والهروب؛ بسبب عدم جرأته على التعبير عمّا بداخله، وعدم قدرته على وضع أفكاره في خدمة المجتمع.
* الهروب والابتعاد عن المجتمع الطبيعي إلى مجتمع آخر يأخذ شكلاً من أشكال البرجوازية؛ وبالتالي يفقد المثقف دوره المنوط به ويصبح منتحلاً لصفة المثقف الحقيقي؛ وبذلك يكون ضمن فئة "أشباه المثقفين".
ومثقف اليوم ليس شاعر القبيلة بالأمس –كما ذكر عبدالرحمن منيف في كتابه "بين الثقافة والسياسة"- إلا أن كثيراً من أشباه المثقفين يقومون بالدور نفسه خدمة لمصالحهم الذاتية، وهم بذلك لا يستطيعون الخروج من شخصية شاعر القبيلة، بخلافاتهم التي تأخذ شكل المناحرات الشخصية، إذ يوظفون جهودهم الذهنية لمحو وإلغاء الآخر، والقضاء على بذور الاختلاف والحوار البناء.
ويتحدث الدكتور محمد قيراط عن شريحة (أشباه المثقفين Pseudo Intellectuals) هذه فيقول : أنها تقوم بنشر الاستسلام والرضوخ والتملق ، وكثيراً ما نرى أشباه المثقفين يطلون علينا من خلال وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة لمناقشة قضايا مهمة وحساسة على طريقة التبسيط والتسطيح، وأحياناً على طريقة الخدش والشتم والتشهير! والمجتمع هنا هو الخاسر الكبير؛ لأن المجتمع الذي لا يحتوي على نخبة من المثقفين والمفكرين يُنظِّرون وينتقدون ويقفون عند السلبيات والهموم والمتناقضات؛ لن تتوفر فيه شروط النجاح والإبداع والتحاور والنقاش بين مختلف الشرائح الاجتماعية، ويجب أن تكون آليات الاتصال بين المثقف والمجتمع سهلة ومرنة، غير مفتعلة ولا متملقة؛ ليتوصل المجتمع إلى الوئام والأفكار النيرة.
ولعل الجهل العام للأمة يبرز أهمية تأسيس علم للجهل، الذي يدعو الأستاذ إبراهيم البليهي إلى تأسيسه، يقول: "إن علم الجهل هو المدخل الحقيقي للعلم لأن الناس لا يفطنون أن الجهل في الفرد هو الأصل، أما العلم فهو شيء طارئ وضئيل وهش ومع ذلك لابد من المجاهدة الدائمة لاكتسابه فالجهل بلا حدود أما العلم فهو تقميش محدود…"
ومن جانبٍ آخر فإن عصر المعلومات قد فرض نوعاً جريئاً من المثقفين يتمتعون بالتفتح والحوار والنقد والموضوعية والحياد، والجرأة في الطرح والتحليل والنقاش بعيداً عن المصالح الذاتية والحسابات الضيقة... فمن حق الشعوب العربية أن تنعم بمثقف يكون على مستوى الطموحات والتحديات، ويكون عند ظن حسن الجماهير التي تنتظر فقط إتاحة الفرصة لمنافسة الشعوب المتطورة والمتقدمة.. بعيداً عن اغتيال العقل.

سعـود البـلوي
11-30-2002, 11:33 PM
المثقف ودوره في المجتمع - الجزء الثالث

الهوامش :-

(1) سورة البقرة : 191

(2) سورة الأنفال : 57

(3) الاغتراب(Alienation): هو النفور من الأفراد الآخرين، وعدم الرغبة في التعامل معهم-سواءً كانوا من شخصيات المجتمع العادية، أو حتى من زملاء العمل- واستخدم المصطلح في بعض الأحيان بمفاهيم متناقضة؛ حيث يعتبر علماء النفس أن الاغتراب ليس إلا حالة فصام شعوري(فقدان للتكيف)تنتاب الشخص فتجعله أقل فاعلية، وواضح أن هذا التفسير يركز على المشاكل الشخصية التي تعوق تكيف الفرد في المجتمع، ويعتقد بعض الفلاسفة في المقابل أن الاغتراب أمر محتوم لا يمكن اجتنابه حين ينتجه مجتمع مسطح ضحل لا يحترم الفردية، ويبلغ الاغتراب أقصاه فيما يعرف بـ(صراع الأجيال) أو (الهوة بين الأجيال) واتضح ذلك بقوة في أحداث الستينيات الميلادية التي اجتاحت العالم الغربي على شكل ردود أفعال تراوحت بين السلبية المطلقة إلى الأنشطة والأعمال المتطرفة شديدة العدوانية. ومفهوم الاغتراب ليس مفهوماً حديثاً-على عكس ما يعتقد البعض- بل هو مفهوم قديم جداً، فقد كتب (القدِّيس أوغستين) عن الاغتراب(ولد في شمال أفريقيا عام 354م في منطقو تقع بالجزائر الآن كانت وقتها تابعة للإمبراطورية الرومانية، وتوفي عام 430م ) ونسبه إلى الطبيعة البشرية الآثمة مرتكبة الخطايا، التي تحيد بالإنسان عن طريق الإله فيغترب، وكان وكان اعتقاده أن الإنسان قادر على إصلاح نفسه والتصالح معها بالإيمان بالسيد المسيح (عليه السلام). وقدم (كارل ماركس) تفسيراً اقتصادياً للاغتراب يرى فيه أن اغتراب العمّال ناتجاً عن استغلال أصحاب العمل لهم في أعمال يجبرونهم على أداءها، ولا يستطيع العمّال تحقيق ذواتهم فيها بالإبداع، بل عليهم القيام بأدوار محددة في منظومة عمل تحولهم إلى تروس في آلة ضخمة هي الرأسمالية ( التي هي سبب اغتراب العمال) ويرى (كارل ماركس) أن الحل في الاشتراكية، والشيوعية. ويفسر (فرويد) الاغتراب بأنه إقصاء ذاتي(عزل الإنسان نفسه عن الآخرين حتى لو تعامل معهم) ناتج عن انفصام وعي الإنسان عن لاوعيه. ويقدم علم الاجتماع وجهة نظر أخرى حيث يقول الفرنسي (إميل دوركهام) (1858-1917) أن الاغتراب هو الخروج عن المألوف، أو افتقاد الانتماء، أو الانفلات من التقاليد الاجتماعية والعقائدية، وقد وسع علماء الاجتماع – فيما بعد –وجهة نظر (دوركهام) هذه عن الاغتراب بإضافة عوامل وتفسيرات أخرى. ويعبّر الوجوديون عن الاغتراب على لسان (سورن كيركجارد)، و (مارتِن هيدجر) ، و (جان بول سارتر) بأن الاغتراب نتاج للعزلة الذاتية، وإحساس الإنسان بالعجز عن مواجهة قدره ومصيره الخاص الذي يراه محتوماً، وأن الإنسان لا يمكنه تجنب الشعور بالاغتراب. ) انظر: ( Microsoft -Encarta- Encyclopedia2000-“Alienation”


المراجع :

1- إبراهيم البليهي، بُنية التخلف، كتاب الرياض 16، مؤسسة اليمامة الصحفية، 1995م.
2- د. سعود المولى، عن الثقافة والمثقفين، مجلة النبأ، العدد 63.
3- د. سُهيل العروسي، إشكالية الثنائيات في الثقافة العربية.
4- د. عبدالرحمن منيف، الثقافة والمثقف في المجتمع العربي، حوارات الفكر العربي المعاصر- العرب وتحديات القرن الحادي والعشرين، مؤسسة عبدالحميد شومان، 2000م، عمّان- الأردن.
5- د. عبدالرحمن منيف، بين الثقافة والسياسة، ط1، المركز الثقافي العربي، 1998م.
6- مالك بن نبي، مشكلات الحضارة- مشكلة الثقافة، ط2، دار الفكر، 1979م، طرابلس- لبنان.
7- د. محمد إبراهيم جواد، نظرات في الثقافة والمثقف، مجلة النبأ، العدد44

8- د. محمد قيراط، المثقف العربي بين الاغتراب والتهميش.
9- الموسوعة العربية العالمية ، ط1، الرياض، مؤسسة أعمال الموسوعة، 1996م.

آرم سترونق
12-03-2002, 05:25 AM
الأستاذ والأخ العزيز / سعود البلوي ...
أشكرك على إهدائنا هذا البحث القيّم ..
والذي بلاشك يحتاج إلى قراءات جادة، قبل التعليق ...

كما أحيّي فيك نضالك الثقافي ...

وبانتظار المزيد من سعود البلوي ..
تحياتي لك ...

زمزم
12-03-2002, 11:49 AM
معذرة :

انطلق ابتداء من توقيعات المتداخلين

سعود البلوى ( وليس البلوي )

الدين لله . والأرض لله . والوطن لله . والحياة لله . والممات لله

رغما عن انفك

يقول الحق تقدست أسماؤه

قل أن صلاتي . ونسكي . ومحياي . ومماتي لله رب العالمين

هكذا علمنا ربنا .

أسأل الله لي ولك الهداية .

*آرم سترونج :

ليت رفيقك فهم توقيعك ..وفكنا من حكاية القص واللزق .


* قرائي الأعزاء :

يقسم خبراء الثقافة إلى ثلاثة أقسام

1 الثوابت : التي بطبيعتها تكون ثابتة على مر العصور . ومثالها المعتقدات

الدينية . تبرز قوة الأمة من خلال تمسكها بها والدعوة إليها .

من ثوابت العالم الغربي الديموقراطية بمفهومها المطلق (FFREE)

والمفهوم المغلوط لحرية المرأة والدعوة إليهما بقوة الصاروخ والمدفع

وهذا من الضعف أمام الفكر ..فالفكر لايفرض بقوة السلاح

2 المتغيرات :

وهذا القسم يشمل الجانب الأدوي ( أو الأدواتي ) من الثقافة

ويشمل معطيات الإنتاج المادي ..كاستخدام السيارة ..الهاتف ..النت

والأمة القادرة على الصمود هي التي تستوعب العطاء المادي وتسخره

لنشر . والتوعية بثوابتها .

والأمة التي تغلط فتحول المتغيرات إلى ثوابت ...أمة تحفر قبورها

كما أن الأمة التي تصيّر ثوابتها متغيرات أمة تعيش في مهب الريح

..ومع وين هب الهوا مال


3 التقليعات ( الموضات ) :

وهي أنماط من التعبير عن التغير أو التعبير عن الذات

تولد فترة ثم تزول . ولها نماذج شكلية مثل قصات الشعر ..والملابس

كما لها نماذج فكرية كالشيعية .. القومية ..الناصرية ...وكلها موضات

اندحرت ...والعلمانية المقبلة على الذوبان الذاتي .

جدير بالذكر أن النمط الثالث من الثقافة ..يتولد عند فئات غير سوية

كالمراهق والمراهقة...فاقدي التقدير والانتماء الاجتماعي .

والمفكر التائه عن الطريق ....أو الحاقد على مجتمعه المحبط لهذا السبب أو ذاك

قرائي الأعزاء شكرا على صبركم

المسافر
12-04-2002, 05:40 AM
الاخ / سعود البلوي

الثقافه ، الحضاره ، المدنيه

اعتقد ان هذه المصطلاحات والمفاهيم لايمكن ان تحدد مدلولها حتى ولو طرحت عدد من التعريفات .

وكنت اتمنى ان تطرح تعريف اجرائي تراه انت تعريفا يخدم طرحك وتوجهك ليكون اطار عام يخدم موضوعك خاصة ان موضوعك ليس ( مفهوم الثقافه ) حتى تغوص في البحث عن المفهوم .

الاخ سعود .

ان دور المثقف في المجتمع كذبه كبيره اطلقها افراد على انفسهم وهم بحقيقة الامر ( بياعون كلام ) وقوم عاطلين عن العمل .
ويمكن لك ان تسميهم ( سولفجيه ) سفسطائيون .
كمثل دور الفلاسفه والذي وضع انفسهم هم الحكام والطبقة الاعلى في المجتمع .
أن دور ( راعي غنم ) في المجتمع اعتقد اهم من دورهم ولا تتغتر بالهالة المظلله التي احاطو انفسهم بها .
ان الثوره الفرنسية التي غيرة المجتمع الاوربي انطلقة من الفئة الصناعية الذي امنة بتغير .
ان المجتمعات ( الذي نطلق عليها المجتمعات المتقدمه ) نهضة وتقدمة بعقول وعرق ابنائها الصناعيين ( الحرفيون ) ولم ترتقي بسفسطة من اطلق على انفسهم ( المثقفين )
اعتقد ان من يملك المهاره في مجال معين خير الف مره ممن يملك المعلومه .
هذا ماعتقد .

وشكرا للجميع ..........هذا انا..........انتهت .

سعـود البـلوي
12-05-2002, 09:57 PM
أستاذي الكريم ( آرم سترونق )
كل عام وأنت بخير . وأشكرك على هذه الإشادة .

الأخ ( المسافر ) كل عام وأنت بخير ، وأشكرك على مرورك من هنا . وأدعوك لقراءة الموضوع مرة أخرى.

ولكم مني التحية.

شجرة الزقوم
12-05-2002, 11:01 PM
من اجمل ما فيك ايها ( البلوى ) انك تستطيع القفز فوق الروائح الكريهة

تلك الروائح التي تنبعث من مواخير الصفحات

ومواخير الدور

ومواخير كل شيء حتى المخلوقات

ياسعود:

هناك اناس يستطيعون التحدث بلغة الانسان

وهم كل العقلاء

وهناك من يتحدث بلغة الثيران

والحمير ( اعزك الله )

وهم اولئك الذين يقرأون النصوص

وفي انوفهم شيئا من مخرجات المواخير

فلا يتنفسون الا طبقا لما تنفحه تلك الروائح عليهم من نسائم

هم بلا شك مواخير البشر

فلا تبتئس

فلا بد من القفز على مايكتبون

ليبقوا مواخير كل شيء

هم المواخير ... ومواخير المواخير

وطوطم خير نموذج لهم

ahmadalex
12-06-2002, 05:03 PM
يبدو أن مزايا الثقافة العربية تزداد يوماً بعد يوم .. فها نحن نجد من يعلنها صراحة أن الثقافة والمعرفة كلها من سقط المتاع ونافلة القول ، وأن رعي الأغنام أفضل من التفكير والفلسفة (وهذا غير صحيح رغم أن الرعي مهنة من أشرف المهن بلا جدال ، ويكفي أنها مهنة الأنبياء ) ، والله يا سيدي أحسد لك شجاعتك على إبداء هذا الرأي الذي يتناقض مع كل ما عرفته البشرية عن ترتيب حقائق الحياة .
ولن أكثر القول فسوف أذكر حقيقتين اثنتين فقط أولاهما أن الصناعة الرئيسية اليوم في دول العالم المتقدم هي ( إنتاج الأفكار ) والمثال على ذلك أن اليابان لم تعد تنتج أجهزة إلا في أضيق الحدود ، وأصبحت تُنتج ( أفكار ، وأنظمة إنتاج ) ، وتبيعها على شكل مخترعات نظرية ، وخطوط إنتاج تحمل الاسم التجاري للشركة منتجة الأفكار ، ويتم العمل والإنتاج في مجتمعات قوى العمل فيها من الأيدي العاملة الرخيصة ، وتعيش حالة استقرار سياسي ، واقتصاد قوي منتج ، والحقيقة الثانية أن مصدر الدخل القومي الهندي يعيش حالة انتعاش نسبي نتيجة تدفق مليارات الدولارات على الهند نتيجة بيع ( الأفكار ) في صناعة البرمجيات .
ومما لاشك فيه أن ثوار الثورة الفرنسية من العامة لم تحركهم إلا أفكار الصفوة الفكرية مثل روبسبير ، وروسو ، وعشرات المفكرين العباقرة الذين أكلتهم مقصلة الغوغاء ، وكانت أفكار هذه الصفوة العظيمة شرارة التغيير الذي انتقل من فرنسا لكافة أرجاء العالم ، ولم يصنع الواقع الاقتصادي ، والعلمي ، والصناعي المتطور في أوروبا إلا مجتمع مبني على قاعدة قوية من الأفكار والفلسفات العميقة قننت تفاصيل الحياة ، وسمحت للمفكرين أن يفكروا ، وللمنتجين أن ينتجوا ، وللناس أن تحب الحياة وتستمتع بها دون أن تسطو حالة على أخرى ، ولا تلغيها وكان الفكر الفلسفي قاعدة أساسية لا غنى عنها للمخترعين لأن القاعدة التنظيمية للفكر العلمي والتي تسمى بالمنطق الصوري Algorithm هي فلسفة في الأساس .. لنا الله في ثقافتنا العربية التي ترسخ على صدورنا تحاول أن تمنعنا حتى من التنفس ، والتفكير .

القاروص
12-07-2002, 12:09 AM
الأستاذ المفكر سعود البلوي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد،
أنا قرأت موضوعكم فأعجبني فسجلت في هذا المنتدى الكريم لأسجل إعجابي بموضوعكم الرائع ( المثقف والمجتمع ) .
أرجو أن تمتعنا بموضوعاتك المهمة ولا يهمك ( الضّربون ) فهو لا يستطيع إلا على الروائح الكريهة لأنه عايش عليها .
والسلام .

المسافر
12-07-2002, 05:43 AM
الاستاذ الفاضل : ahmadalex في البداية شكرا لك على مرورك على حروفي وهذا اول الفخر لي وثانيا شكرا لك على الرد فحرف مثل حرفك له شان لابد ان تنهار حروف تلميذ امامك .
ولكن هل تسمح لي ان افكر بطريقه مختلفه وافحص هذه الافكار .

-------------------
((فها نحن نجد من يعلنها صراحة أن الثقافة والمعرفة كلها من سقط المتاع ونافلة القول )) منقول من مداخلة ahmadalex
استاذي : انني لم اتحدث عن ( ماهية المعرفه ) كمعلومه وقيمتها .
( فراعي الغنم لديه معلومه وخبره ) قد لا توجد عند اي مثقف .
هذا اذا نظرنا الى المثقف (("جماع المعارف الإنسانية")) التعريف منقول من موضوع الاخ سعود البلوي .
استاذي :
---هل الافراد القائمون على تطوير خطوط إنتاج ( الشكولاته ) من المثقفين ؟
---هل الافراد القائمون على رسم استراتيجية الدول المستقبلية من المثقفين ؟
--- هل المخترعون والذي نقل المجتمعات الى حياة اخرى (كادسون ) من المثقفين .
---هل الباحثون ( مثلا في الطب ) من المثقفين
---لماذا شطحت كما ارى من دور المثقف في المجتمع الى موضوع اخر وهو ( التفكير ) هل التفكير هي الثقافه !!!!

استاذي : هل لي اعرف مفهوم الثقافه كما تراه انت .

شكرا لك على قراءة حروف تلميذ امامك .

وشكرا للجميع..........هذا انا.........انتهت .

فريديس
12-07-2002, 03:23 PM
سأمارس هنا عملية (القص و اللزق) لهذا الموضوع من (خضراء الدمن)جريدة الشرق الاوسط. (اللي يفهمه يشرحه لي):


الثقافة هي الحل
دكتور محيي الدين عميمور


عندما اقرأ لجاري العزيز الاستاذ هاشم صالح احس ان الدنيا بخير، وان هناك من بين الطلائع المثقفة من وصل الى التشخيص الصحيح لما نعانيه، وهو بالتالي يضعنا على الطريق الصحيح للعلاج الناجع.
غير ان اشارة هاشم صالح الى مفكري الغرب من امثال كانت وهيغل تتطلب وقفة اتصور انها بالغة الاهمية بالنسبة لاوضاعنا الحالية، التي تتسم بالاحباط والانهزامية والتشاؤم، الناتجة عن تراكم الاخطاء السياسية والاقتصادية، وما صاحبها ونتج عنها من سيادة للنزعات الاقليمية وتفاقم للتصرفات الشوفينية، بحيث يمكن القول بأن العرب لم يكونوا يوما اكثر تشتتا مما هم عليه اليوم، ويضاعف من همومهم تزايد عدد الغربان الفكرية التي تنعق صباح مساء، خصوصا ممن يعيشون في الغرب، وفقدوا توازنهم الفكري وارتباطهم بثوابت الوطن العربي التي تشكل اساس وجوده.
وهنا يأتي دور المثقف الذي يحاول الحفاظ على بصيص الأمل وحماية ضوء الشمعة من رياح التغريب والتخريب التي تزايدت بعد احداث سبتمبر 2001.
والوقفة التي اعنيها، هي التأكيد على ضرورة ان يتم العمل الفكري في اطار جماعي، لأن متطلبات المرحلة والتزاماتها لا تستوعبها عناصر النبوغ الفردي، كما كان الامر عندما كانت المشاكل اقل تعقيدا والاحداث اقل تسارعا، ووضعية المثقفين بعيدة عن امكانية اللقاء الفكري المباشر الذي توفره اليوم وسائل الاعلام المتطورة.
ولهذا لا اخفي خيبة املي بالنسبة لبعض التظاهرات الثقافية التي عرفناها، والتي ضاع فيها المضمون لأننا لم ندرك ان الاسلوب جزء منه، ولم نفهم ان النوايا الطيبة وحدها لا تكفي لمواجهة الآخر، وهي مواجهة مفروضة علينا، شئنا ام ابينا.
فالمطلوب اليوم هو عمل مخبري جاد تتلاقى فيه الافكار بعيدا عن الاضواء الكاشفة ليمكن الخروج بخطة عمل تحدد الاسبقيات على المدى القصير والمتوسط والبعيد.
علينا اذن ان نتصور اطارا جماعيا للتفكير وللحوار، قد لا يتطلب بالضرورة، وعلى الاقل.. في المرحلة الاولى، لقاءات مباشرة بين رجال الفكر، وهو ما يجعلني انادي بضرورة مساعدة المفكر على الخروج من مرحلة الأمية الالكترونية، التي تجعل كلمة «الانترنت» بالنسبة لبعضهم مرادفة لغابات افريقيا ومجاهلها.
وحقيقي انه من الصعب على بعضنا ان يألف التعامل مع هذه الوسيلة العلمية المبتكرة، لكن هناك حدا ادنى، كذلك الذي حدث عندما تحول الكاتب من استعمال الريشة الى استعمال قلم الحبر الجاف، ثم عندما رمى بهذا ليستعمل الآلة الكاتبة.
وقد يبدو هذا من التفاصيل المملة، لكنه ضرورة ماسة لمواجهة السيل الذي لا ينقطع من المعلومات والآراء والتوجهات التي تنهال على المواطن العربي عبر الفضائيات بمختلف لغاتها ومن المنابر الصحفية على اختلاف توجهاتها، وهو اسلوب مناسب لتبادل الآراء والافكار بأقل تكلفة ممكنة، لتكون اللقاءات المباشرة بين المفكرين تتويجا لعمل لا تدشينا لانطلاقه، يضيع معظمه في المجاملات والمداخلات التي تشبه الطعام المحفوظ في العلب المعدنية.
ويتكامل مع هذا كل صور النشاط الفكري عبر المنابر الاعلامية، المرئية والمسموعة والمقروءة، التي يجب ان ندرك انه من الصعب ان نطلب منها القيام بدور المخابر العلمية، وهي توجه مادتها لشرائح متباينة الثقافة من «الزبائن»، لكنها تقوم بدور بالغ الاهمية في القيام بفرز علني واضح بين مجموع المفكرين الذين يرتبطون بالوطن، آلاما وآمالا، ويشكلون قلعته الحصينة وقوته الضاربة، واولئك الذين وقعوا في براثن الاستلاب، سياسيين ومثقفين، فأصبحوا، عبر ما ينفثونه في وسائل الاعلام، حصان طروادة الجديد، الذي يتسرب منه الى عقول ابنائنا سيلاً لا ينقطع من التوجهات التخريبية التي تتظاهر بالعلم والمعرفة، وهي تخدم، في واقع الامر، السياسة الامبريالية للآخر، الذي يحاول تخديرنا بطروحات الحوار بين الحضارات.
فليس سرا، على وجه المثال، ان هناك محاولات غربية للتأثير على برامج التعليم العربية، وانتزاع كل ما يدعو الى التمسك بالاخلاقيات الدينية، اسلاما او مسيحية شرقية (وأنا هنا أفرق تماما بين الكنيسة الشرقية التي ترتبط بالوطن وتلك التي كانت دائما واجهة الاستعمار الغربي وطريقه للسيطرة على مقدرات الشعوب، خصوصا في القارة الافريقية).
وهنا، مثلا، نقرأ كتابات عربية تزعم بأن تحفيظ القرآن الكريم للصغار هو «آفة» من اخطر الآفات التي «عودت العقل العربي الكلاسيكي على التكرار والتقليد الاعمى، عبر المنظومات والمختصرات والمتون».
ويورد لنا الكاتب العبقري المقيم في امريكا اسما لمرجع ديني عربي، اشار له بلقب «المعلم» يؤكد ما ذهب اليه من تخاريف، وهو مرجع لم اعرف عنه عبقرية خاصة تبيح له ان ينظر لأمر بهذه الخطورة.
ويحاول الكاتب خداع القارئ البسيط بوضع مرجعه ضمن قائمة تضم اسماء عدد ممن يرى انهم يمثلون «الجانب العقلاني المستنير في الثقافة العربية وفي العقل الديني»، ويدس في القائمة اسما معروفا لمرجعية دينية لا جدال في قيمتها العلمية والفقهية، وهي المرحوم الشيخ محمد الغزالي، وكأنه يحاول ان يقنعنا ضمنيا بأن الشيخ الغزالي لم يحفظ القرآن كله في سن مبكرة، وهو امر غير صحيح بالنسبة لكل علماء الازهر الشريف.
ويتأكد تهافت نظرية الكاتب الخواجة، بل سوء نواياه، وهو يقول بعدم جواز ان يكون القرآن وسيلة الى الطلاقة اللغوية (في حين ان اللغة هي معجزة القرآن) ليبرر القول بأن المسلم يجب ان يتجه الى المعنى، وهو قول يعكس ارادة تدميرية، خاصة بالنسبة لغير العرب من المسلمين، الذين تتعدد امامهم ترجمات معاني القرآن، والذين يجمعهم اليوم معنا، كعرب، التمسك بالنص القرآني الحرفي.
ولقد حدث ان عدد الكتاب الخواجات تكاثر بعد تفجيرات سبتمبر، وغالبا نتيجة لعقد ناتجة عن عزلتهم الفكرية.. وربما.. الاجتماعية، ووجد بعضهم الفرصة سانحة لتصفية حسابات قديمة مع التيار الديني المتجذر في الارض العربية، تماما كما وجدت بعض الانظمة في ما يسمى «الحرب على الارهاب» فرصتها للتخلص من المعارضين، ومن التوجهات التي تطالب بحد ادنى من الديموقراطية واحترام الرأي والرأي الآخر.
وسنجد ان هناك من هم على شاكلة الكاتب الخواجة، ممن يمارسون العمل السياسي بعقلية المستلب، ومن بينهم المسؤول العربي الذي راح يبرر العمل الاجرامي الذي قامت به المخابرات الامريكية في مأرب، عندما اغتالت ستة رجال، قالت ان من بينهم مشتبهاً فيه يعتقد ان له علاقة بتفجير المدمرة الامريكية «كول» في اكتوبر 2000.
ويورد المسؤول المذكور في تصريح صحفي ان «السلطات المحلية استخدمت مخبرين ينتمون الى قبائل كثيرة لتقصي مطلوبين آخرين («الشرق الأوسط» ـ عدد 8766) ليضيف بأن المخبرين سربوا لأولئك المطلوبين معلومات حول خطط السلطة «ليحصلوا على المال من الطرفين»، وهي اساءة علنية من المسؤول للشعب الشقيق، ومحاولة مقرفة لتبرير الجريمة الامريكية، التي نددت بها، في نفس العدد من «الشرق الاوسط» السيدة «لاورا دنهو»، الاستاذة المساعدة في العلوم السياسية بجامعة ستافورد الامريكية، التي كانت اشرف من بعض من يكتبون من اليمين الى اليسار، وهي تؤكد ان «ما قامت به ادارة بوش هو عمل لا اخلاقي»، وتتهم الادارة بالنفاق لانها تزعم الدفاع عن حقوق الانسان بينما هي لا تطبق مواثيق جنيف على سجناء غوانتانامو.
ولعل هذا يعيدني الى مسلسل «فارس بلا جواد»، الذي ما زلت ارى انه كان اقل من توقعاتنا، نتيجة للأسلوب الفردي النرجسي الذي تجسد في معظم حلقاته، لكنني ارفض بيان اللجنة المصرية لحقوق الانسان ضد المسلسل، خصوصا وهو يستعمل نفس الطروحات الاسرائيلية في ما يتعلق ببروتوكولات حكماء صهيون، في حين لم نقرأ اي بيان لهذه اللجنة حول سحب جامعة هارفارد الامريكية للدعوة التي كانت قد ارسلت بها للشاعر «توم بولين»، بحجة انه ادلى بتصريحات معادية للنزعة الصهيونية، كما لم نقرأ اي تنديد لهذه اللجنة ولجماعات «السلام» العربية بتصريحات «الان درشويتس»، الذي حث اسرائيل على تنظيم قوائم انتظار تضم اسماء قرى فلسطينية مرشحة للهدم وفق جدول زمني، وذلك لردع الهجمات المستقبلية للفلسطينيين، وذلك وفقا لما اوردته احدى الجرائد العربية الصادرة في لندن عن «نيويوك ديلي» و«جيروزاليم بوست».
ولم اقرأ كلمة واحدة للجنة تندد باقتراح «ان كولتر»، وطبقا لنفس المصدر، معالجة مشكلات المتطرفين المسلمين عن طريق «غزو بلادهم وقتل قادتهم وهديهم الى المسيحية» (..) «فقد لا يكون كل المسلمين ارهابيين ولكن كل الارهابيين مسلمون».
هذه القضايا ومثيلاتها تحمل المثقفين العرب مسؤولية كبرى، ولكنها تحمل نفس المسؤولية بل اضعاف اضعافها لكل الذين يملكون خلق الجو المناسب للمثقف، ليتمكن من القيام بدوره الفكري، بدون ان نضطره الى مجاملة هذا والتقرب الى ذاك، ممن يملكون الوسائل التي يفتقدها المثقف، والتي تمكنه من القيام بدوره التاريخي.

(مقصوص و ملزوق)

القرقوش
12-08-2002, 11:10 PM
هذا الموضوع ، من وجهة نظري ، هو أحد أهم المواضيع الفكرية القيّمة التي دّونت في هذا المنتدى المثير . وأنا أشعر بشئ من الحزن بسبب أنه لم يلق العناية الكافية من الأعضاء الذين منحهم الله تعالى ثقافة عالية وقدرة فائقة على النقاش . نعم لم يلق هذا الموضوع الذي طرحه الأستاذ الفاضل سعود البلوي مايستحقه من المناقشة والمراجعة .
أنا أول المقصرين ولكن يشفع لي ضعف ثقافتي وقلة حيلتي في النقاش .
أرجو أن يأذن لي إخوتي وزملائي بأن أورد مقالة للأستاذ الأديب عابد خزندار عن الثقافة في حياتنا ، وهذا لايعني أنني أوافقه في كل شيء يطرحها ، بل أردت أن أثير همة الأخوان الذين متعهم الله تعالى بثقافة خصبة ، لعلّه ينفلت حصان حماسهم فينفعوننا ..
ولي عودة إلى موضوع ألستاذ سعود البلوي ( المثقف والمجتمع) إن شاء الله ..
وإليكم مقالة الأديب عابد خزندار:

هل نحن أمة مثقفة ؟ والسؤال يمكن أن يوضع بصيغ شتى تحمل نفس الدلالة وتؤدّ ى نفس الغرض من قبيل : هل لدينا حياة ثقافية أو باختصار : هل لدينا ثقافة ؟ وبالطبع لكلّ أمة ثقافتها المتوارثة والمتعارف عليها ، ولكن الذى أعنيه هنا هو : هل اكتسبنا ثقافة جديدة أى تتعلق بالعصر الذى نعيش فيه ، أى بالألمام بكل طرف من أطراف معارفه وعلومه وهى السمة التى تضفى على إنسان ما صفة المثقف . هذا فضلا عن إهتمامه بشئون الحياة وشجونها من حوله وسعيه لتغيير الأنساق الثقافية البالية والتى أصبحت خارج التاريخ ، والمثقف فى حياة أىّ أمة من الأمم عملة نادرة بل هو أندر من الفيلسوف أو العالم أو المفكر ، والمثقفون فى تاريخنا العربى لا يمكن أن يعدّوا إلاّ على الأصابع ، ولا يحضرنى الآن سوى الفارابى فى التاريخ القديم وادوارد سعيد فى التاريخ الحديث ، وأعترف أننى هنا أتحدث عن نماذج عالية ، ولهذا سأقصر حديثى على المثقف العادى ـ إن جاز هذا التعريف ـ الأنسان الذى يلم من كلّ شىء بطرف والذى يحاول أن يكون له تأثير فى الدائرة الضيقة المحيطة به دون أن تمتد طموحاته لتسع مجتمعه الأكبر ، والجواب قد يتحدد بسهولة من خلال تعرفنا على الوسائل الثقافية المتاحة للفرد فى مجتمعنا ومدى إستخدامه لها ، هناك أولا الميديا كالراديو والتلفزيون والملتى ميديا كالأنترنت ، وهناك قبل ذلك وأهم منه الكتاب والمجلات الثقافية ، وهذه معلومات يمكن الحصول عليها بسهولة عن طريق استطلاعات الرأى العام ، على أنّ لى تجربة شخصية فى هذا الصدد فقد اتفقت قبل سنين مع الهيئة العامة للكتاب فى مصر على أن أقوم بتوزيع كتبها ومجلاتها فى المملكة ووقعت معها عقدا على ذلك ـ والغريب أنّ العقد ما زال سارى المفعول ولكن بالطبع بدون تنفيذ ، أى لم يكلف أىّ طرف منّا مشقة كتابة أخطار للطـرف الآخر بإلغائه ـ وفعلا بادرت فى البداية باستيراد كميات من الكتب التى تصدرها الهيئة كما بادرت بتوزيع مجلاتها بانتظام من مثل فصول وإبداع والقاهرة والمسرح .. الخ وكانت النتيجة وبالا على ، ولك أن تتصور أن مبيعات أىّ واحدة من هذه المجلات لم تزد عن خانة العشرات ، أمّا الكتب فما زالت موجودة فى مستودعاتى حتى الأن ، ولا بدّ أن الفئران والرطوبة قد أكلتها ، ثم أقدمت أو تهورت ونشرت بعض الكتب الثقافية ولا أريد أن أتحدث عن هذه التجربة وأثير المواجع القديمة ، ولكن ماذا عن الأنترنت او الملتى ميديا التى جعلت الحصول على كلّ المعارف متاحة بمجرد ضغط زر ، وأحيانا بدون مقابل كما فى فرنسا إذ أن أتصال الفرد بها هنا لا يكلفه إلا أجر المكالمة التلفونية المحلية ، والأنترنت ليست منهلا للمعارف فحسب بل وسيلتنا للآتصال بالعالم من حولنا والتعامل معه سواء كان الأمر يتعلق بشراء إبرة أوطيارة ، ومن المسلم به أن عدد الذين يتعاملون مع الأنترنت فى مجتمع ما يحدد مستوى ثقافته ، وقد نشرت صحيفة الواشنطن بوست فى عددها الصادر فى 29 يوليو 1999 احصائية بعدد ونسبة مشاهديها فى الشرق الأوسط ، وبالطبع تأتى اسرائيل فى المقدمة فعدد الذين يشاهدونها ستمائة الف ، ثم تأتى مصر ورغم أن سكانها يزيدون عن ستين مليونا فأن عدد الذين يشاهدون الأنترنت منهم لا يزيد عن 130 الفا . بعد ذلك تأتى الأمارات بعدد 88552 ، وفى المؤخرة تأتى السعودية بعد دول كلبنان والبحرين والكويت وقطر ، وعدد الذين يشاهدون الأنترنت فيها هو 46538 الفا أى 1% من السكان ، فهل نحن أمة مثقفة ؟

المسافر
12-09-2002, 12:16 AM
مازال التلميذ المسافر ينتظر مداخلة الاستاذ الفاضل / ahmadalex .

ام مداخلته السابقه ( بيضة ديك ) كتبها ثم مات .

انا في الانظار ايها الاستاذ .

---- ان اعرف مفهوم الثقافه كما تراه انت .


وشكرا للجميع.........هذا انا............انتهت .

القرقوش
12-09-2002, 12:27 AM
الأخ العزيز المسافر ..
نحن أيضا ننتظر هذا النقاش الذي نرجو أن يكون مثمرا . فالنقاط التي جاءت في حديثك وعلق عليها الأخ أحمد ألكس وهي رمز الراعي وما ترتب على ذلك من محاولة فهم (مفهوم الثقافة) .. وإذا سمحتم لي أحب أن أؤكد أن طرحكما كان عميقا وهو في صلب موضوع الثقافة ..
سننتظر لنستفيد ..

سعـود البـلوي
12-09-2002, 01:34 AM
أيها الزملاء الكرام .. تحية لكم
أشكركم على تواصلكم واهتمامكم.
إن الهدف من طرحي لهذا الموضوع في منتدانا الرائع إنما كان لمعرفة الآراء والملاحظات التي يدلي بها الزملاء الكرام؛ حيث أني وضعت خطة لكتابة هذا البحث المتواضع تقوم على ثلاث مراحل :

الأولى : وهي عرض الموضوع وصياغة الأفكار في ورقة البحث المقدمة.

الثانية: ( أ)- مناقشة الموضوع مع الزملاء الأساتذة في منتدى(إربعائية) الدكتور عبدالرحمن الفريح.
(ب)- مناقشة الموضوع في منتديات حائل مع الزملاء الكرام في االمنتدى.

الثالثة: إعادة صياغة البحث بعد الإفادة من الآراء والأفكار المطروحة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دعوني أتوقف عند مداخلة الأخ الأستاذ (المسافر) التي مرّ بنا من خلالها أستاذنا أحمد إبراهيم أحمد (ahmadalex).. وبعض الإخوة الكرام.
قال الأستاذ المسافر في مداخلته الأولى :
(( الثقافه ، الحضاره ، المدنيه اعتقد ان هذه المصطلاحات والمفاهيم لايمكن ان تحدد مدلولها حتى ولو طرحت عدد من التعريفات .
وكنت اتمنى ان تطرح تعريف اجرائي تراه انت تعريفا يخدم طرحك وتوجهك ليكون اطار عام يخدم موضوعك خاصة ان موضوعك ليس (مفهوم الثقافه )حتى تغوص في البحث عن المفهوم )).

في الحقيقة أنا حاولت أن أقدم طرحاً مختصراً لمدلولات الثقافة، لسببين هما :
* الارتباط بين الثقافة والمثقف من جهة والثقافة والحضارة من جهة أخرى.
* المنهج العلمي الذي يحتم على أي باحث تناول أسس أي موضوع يبحث فيه. فوجدت من الأولى أن أتناول الثقافة إذا أردت الحديث عن المثقف ودوره.
وأزعم أني اجتهدت في هذا الأمر ، على الرغم من يقيني بقصور جهودي التي لن تكتمل إلا بعد الإطلاع على آرائكم وملاحظاتكم .

ويضيف المسافر :
(( ان دور المثقف في المجتمع كذبه كبيره اطلقها افراد على انفسهم وهم بحقيقة الامر ( بياعون كلام ) وقوم عاطلين عن العمل .
ويمكن لك ان تسميهم ( سولفجيه ) سفسطائيون.))

وأظن أن الأخ المسافر اختلط عليه الأمر ، فلم يفرق بين المثقفين العضويين (الحقيقيين)، و بين أشباه المثقفين الذين أشرت إليهم في الموضوع، لذلك دعوته لقراءة الموضوع مرة أخرى.

وقال أيضاً : (( كمثل دور الفلاسفه والذي وضع انفسهم هم الحكام والطبقة الاعلى في المجتمع . )).
هذه الجملة لم أستطع فهمها تماماً ؛ إما لأني بطيء الفهم أو أن صياغتها غير سليمة !

وأضاف أيضاً : ((أن دور ( راعي غنم ) في المجتمع اعتقد اهم من دورهم ولا تتغتر بالهالة المظلله التي احاطو انفسهم بها.)).

لا.. إن دور راعي الغنم ليس أهم من دور المثقف، لسبب بسيط هو أن المثقف هو الذي ينقل الثقافة من حالة السكون إلى الحركة ، ومن الخمول إلى النشاط ، بينما راعي الغنم (يمارس جزء من ثقافة مجتمعه) لكنه عضو غير فاعل في تقدم الثقافة و تنوير المجتمع، لذلك لا نستطيع أن نقول عن راعي الغنم أنه مثقف، وعلى الرغم من خبراته إلا أنها ليست مهمة في حياة المجتمع وتقدمه الثقافي .

ويضيف المسافر : (( ان الثوره الفرنسية التي غيرة المجتمع الاوربي انطلقة من الفئة الصناعية الذي امنة بتغير .
ان المجتمعات ( الذي نطلق عليها المجتمعات المتقدمه ) نهضة وتقدمة بعقول وعرق ابنائها الصناعيين ( الحرفيون ) ولم ترتقي بسفسطة من اطلق على انفسهم ( المثقفين ). ))

وأنا أتفق تماماً مع الأستاذ أحمد بقوله أن: ثوار الثورة الفرنسية من العامة لم تحركهم إلا أفكار الصفوة الفكرية مثل روبسبير ، وروسو ، وعشرات المفكرين العباقرة الذين أكلتهم مقصلة الغوغاء ...
و الثورة البلشفية (1917) أيضاً قادها قطاع المثقفين الروس في ذلك الوقت كـ" لينين "ورفاقه، حين وجدوا دعم المجتمع لهم ...

ويضيف صديقنا المسافر أيضاً : ((ان المجتمعات ( الذي نطلق عليها المجتمعات المتقدمه ) نهضة وتقدمة بعقول وعرق ابنائها الصناعيين ( الحرفيون ) ولم ترتقي بسفسطة من اطلق على انفسهم (المثقفين)

ولعل أخينا المسافر لم يفرق أيضاً بين الدور الرائد للمثقفين والدور الرائد لقطاع (التكنوقراطيين/ الصناعيين، المهندسين...)، إذ يهمش الأولين لحساب الآخرين. وأظن أنهما وجهان لعملة واحدة، فمتى ما مارس المثقف دوره وارتقى بمجتمعه عند ذلك مارس الصناع والمهندسون والأطباء... دورهم أيضاً الذي من شأنه الرقي بالمجتمع.

ولو اطلعنا على تاريخ أوروبا في عصر النهضة لتعرفنا على الدور الهام للمثقفين والأدباء آنذاك، الذين أوصلوها إلى ماهي علية من تقدم .

ولكم مني التحية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صديقي القرقوش .. ما هذا الهبوط الجميل .. ننتظرك.

الإخوة : (القاروص) ( شجرة الزقوم) (فريديس) .
شكراً على مروركم من هنا .

القرقوش
12-09-2002, 01:53 AM
أخي العزيز الأستاذ سعود ..
موضوعك من وجهة نظري هو موضوع الموسم الثقافي ..
( المثقف والمجتمع ) هو أهم المواضيع التي يجب الصبر على قراءتها ومناقشتها ..
ومن خلال تتبعي لبعض مايكتبه بعض الزملاء من الأعضاء وجدت أن لديهم الكفاءة لكي يكونوا في مقدمة السفينة ..
إن الخوش والأديب سعود الجراد والعمدة جلعود وفريديس ومحمد الكنعان وعذاب والمحايد والراس ومقدام وغيرهم أنا الآن نسيت أسماءهم بعضهم يكتب اسمه بحروف لاتينية ..
إنت بحق بجست موضوعا هاما جدا ( المثقف والمجتمع ) ..
كما أتمنى أن أؤلئك الذين استمعوا لحديثك في منتدى الدكتور الفريح أن يتحفونا بملاحظاتهم وآرائهم حول الموضوع وعلى راسهم الدكتور الفريح ..
...
أرجو ألا ينظر لموضوعك الدكتور الفريح على أنه حشيّة تمر .. حشينا التنكه وانتهى الأمر ..
الأمر أكثر تشعبا إذا أراد مثقفو المنطقة زرع الثقافة في المنطقة ..
الأمر متعب بالتأكيد .. ولكن ذلك ضريبة الأخلاص ..
والحديث ذو شجون..

سعـود البـلوي
12-09-2002, 02:20 AM
أستاذي الكريم.. القرقوش
أثمن لك هذا (الهم) الثقافي الذي لو وجد عند بعضنا لكفانا تفعيل الشئون الثقافية في المنطقة.

لكني أظن أن الخرق سيتسع على الراقع .



لك مني جميل التحيات.

المسافر
12-09-2002, 02:54 AM
الاخ / سعود البلوي

عندما كتبت لك ملاحظتي عن / طرحك عن مدلول الثقافه .
لانني لم اجد تعريفا او مدلول انت تراه هو المدلول الذي سوف يكون الاساس في بحثك وطرحك .
واعتقد ان هذه ( الخطوه ) اذا لم تترهل ذاكرتي من الخطوات الاساسيه في البحث .
حتى تتضح شخصية الباحث في البحث .

--------------------

اما عن ردكم الكريم على مداخلتي سوف اتوقف قليل حتى اطلع على مداخلة الاستاذ الفاضل / ahmadalex .....وإجابته على السؤال الذي طرحته عليه .

وشكرا للجميع..........هذا انا........انتهت .

ahmadalex
12-10-2002, 07:52 PM
الأخ المسافر .. رد الله غيبتك ..
يا أخي الكريم تفضلت علينا بما هو أكثر من قدرنا .. كرماً منك .. إذ يبدو أنك من الشخصيات الظريفة التي تعرف كيف تدفع الناس للاستجابة لهم ، وها أنا يا سيدي أحاول أن أرد عليك ، فلست بالديك ، ولا بيض لدي ، ولكن ما جعلني أتوقف عن التعليق هو أن شخصكم الكريم تفضل بسؤال عما سبق لي أن أوردته في الورقة التي تم نشرها بالمنتدى تحت اسم الحداثة العربية أزمة بنيوية ، وقد تضمنت التعريفات التالية للثقافة .
لثقافة Culture :
يعرف لسان العرب الفعل ثقف بعد تصريفه : ثقف الشيء ثقفاً وثِقافاَ وثقوفةً أي حذقه ، وثَقِفً وثَقٌفّ أي حاذق فهم ، ويقال ثَقِفتُ الشيء أي حذقته ، ومنه المثاقفة ، والثُقاف حديدة تكون مع القواس والرماح يُقوم بها الشيء المعوج ، وتثقيفها تسويتها ، ويعرف قاموس ميكرو سوفت الإلكتروني ، والمورد Culture بـ :حراثة – تثقيف – يثقف ، ويضيف المورد حضارة ومرحلة معينة من التقدم الحضاري – نتاج عملية الاستنبات ، وقد أجملت الدكتورة / سامية الساعاتي في كتابها الثقافة ، والشخصية – بحث في علم الاجتماع الثقافي الصادر عن دار النهضة العربية تعريفات الثقافة في سبعة أنماط أساسية هي :
1. التعريفات الوصفية :
وتتسم بالنظرة الشمولية للثقافة كنشاط إنساني متصل العناصر ، وأشهرها تعريف تايلور : " ذلك المركب المعقد الذي يشمل المعلومات ، والمعتقدات ، والفن ، والأخلاق ، والعرف ، والعادات ، والتقاليد ، وجميع القدرات الأخرى التي يستطيع الإنسان أن يكتسبها بوصفه عضواً في مجتمع ما " .
2. التعريفات التاريخية :
تركز التعريفات التاريخية للثقافة على التراث الاجتماعي Tradition والتقاليد مثل تعريف سابير : " مجموعة الممارسات ، والمعتقدات المتوارثة اجتماعياً ، والتي تحدد جوهر الحياة المعاشة " .
3. التعريفات المعيارية :
وتقسم إلى قسمين القسم الأول يرى في الثقافة قواعد وطرق ، وأساليب حياة ، والقسم الآخر يراها منظومة المثل والقيم .
4. التعريفات السيكولوجية :
وتنقسم أيضاً لقسمين الأول معني بالثقافة كأداة للتكيف لمواجهة ظروف الحياة ، وأداة لحل المشاكل عبر نماذج سلوكية تورث ، ويعاد توريثها بعد الإضافة لها أو الحذف منها ، ويربط القسم الثاني بين الثقافة ، وقدرة الإنسان على التعلم .
5. التعريفات البنيوية :
ترتبط تعريفات الثقافة عند البنيويين بالنموذج Model ، وتؤكد على العلاقات التنظيمية المتبادلة بين مظاهر الثقافة المختلفة ، وتبرز الخصائص التجريدية للثقافة ، فمثلاً يرى دولارد Dollard أن الثقافة " اسم يطلق على العادات المجردة ، أو المرتبطة ببعضها البعض لمجموعة اجتماعية معينة بمعزل عن هذه المجموعة ".
6. التعريفات التطورية :
تبحث هذه التعريفات في نشأة الثقافات وتطورها ، فيرى بعض الدارسين أن الثقافة منتج Product للتفاعل الإنساني في البيئة ، ويرى آخرون أن الثقافة أفكار Ideas تنتقل من فرد لآخر في المجتمع باللغة ، والمحاكاة ، وأشكال الرموز ، والسلوك .
7. التعريفات الشمولية :
تتميز بتناول الثقافة من جوانب متعددة تشمل الوصفي ، والتاريخي ، والمعياري ، والتطويري ، وتحاول تحليل الثقافة ، والتعرف على ما هيتها ، ومكوناتها ، وتفسير نشأتها ، ومن أبرز هذه الاتجاهات الماركسية التي ترى أن الثقافة ظاهرة تاريخية يتحدد تطورها بتطور النظم الاقتصادية ، والاجتماعية ، وتأخذ بالتالي طابعاً طبقياً فيما يتعلق بمضمونها الفكري ، وأهدافها القريبة والبعيدة ، والعلاقات السلوكية المحكومة بها .
الحضارة Civilization :
يشرح لسان العرب الجذر حضر بالحضور نقيض الغياب ، والغيبة ، والحضَرُ خلاف البدو ، والحاضر خلاف البادي ، والحضارة الإقامة في الحضر ، والحاضرةُ والحاضرُ الحي العظيم أو القوم ، وحُضِرَ المريض واحتُضِرَ إذا نزل به الموت ، والمُحْتَضِرُ الذي يأتي الحضر ، والحضْرُ شحمة في العانة وفوقها ، والحُضْرِ هو العدو بينما يعرف قاموس ميكرو سوفت الإلكتروني Civilization بـ : حضارة – شعوب متحضرة – رفعة في الذوق ، وفي قاموس المورد : الحضارة المدنية – التمدن – صيرورة الأمة المتمدنة – الشعوب المتحضرة – رفعة في الذوق و التفكير أو التصرف ، وفي دائرة المعارف الإلكترونية إنكارتا تعرف الحضارة بأنها حالة متقدمة من حالات المجتمع تعكس وحدته التاريخية والثقافية ، وتعبر عن هوية المجتمعات من خلال إنجازاتها المميزة التي تساعد المؤرخين على التمييز بين الثقافات ، وطبقاً لمناهج التاريخ الغربي الحديث تشير كلمة حضارة لعدد من المجتمعات القديمة ، والحديثة للدلالة على طرز ثقافية ، وتاريخية معينة مثل الحضارة المصرية القديمة ، والحضارة الإسلامية الأموية ، أو العباسية ، والحضارات السامية ، والحضارة البيزنطية .. الخ .. أي أن الحضارة تعبير عن منجزات ثقافة مجتمع ما خلال فترة زمنية .
أما عن المثقف ، فأنا أومن بالمثقف العضوي الذي وصفه جرامشي ، وأورد تعريفه صديقنا الكريم سعود البلوي في ورقته محور الحديث على النحو التالي :
"المثقف هو الذي يشارك بنشاط في المجتمع من أجل التغيير نحو الأفضل ، اعتماداً على القراءة الموضوعية للواقع ، وتحكيم الضمير في المواقف التي يجب عليه اتخاذها ، شجاع في إعلان هذه المواقف والدفاع عنها وتحمل تبعاتها".
، وما أود أن أضيفه يا صديقي المسافر أن المثقف الحقيقي والعضوي هو عقل الأمة وضميرها وقلبها النابض ، وهو كتيبة الدفاع في المواجهة عن مصير الأمة ، وهو القاطرة التي تجر المجتمع إلى الأمام .. إلى المستقبل .. إلا أنه في وطننا الكبير وبكل أسف مهمش لصالح أرباع ، وأعشار ، وأجزاء المتعلمين الذين ينسبون أنفسهم للثقافة ، ويتآمرون على المثقفين ، وينجحون في إقصاءهم لأن لهؤلاء الأدعياء القدرة على تقديم خدمات لا يستطيع المثقف الحقيقي القيام بها ، والتنازل عن قيم لا يملك المثقف مواجهة نفسه أو ضميره لو تنازل بشأنها وليس عنها ، والأدعياء ممارسو بغاء الفكر أولئك لا أكثر منهم في وطننا العربي الكبير من المحيط إلى الخليج ، وهم أساتذة في عرض بضاعتهم على المنتفعين ، وبيع نفسهم للمسئولين حتى لو صاروا أحذية في أرجلهم ، وقد اشتدت هذه الظاهرة ونمت منذ السبعينات الميلادية ، فقبل ذلك كانت السلطات تبحث عمن تشتريه ؛ أما اليوم فعلى باب كل مسئول إداري – وليس حتى سياسي – جيش من الأغوات المخصيين المتعلمين يبيعون كل ما هو جميل من أجل أكثر المكاسب حقارة .. ربما هذا ما جعلك ترى عدم الجدوى في المثقفين إذ تشابه عليك البقر .
أحمد إبراهيم أحمد

المسافر
12-11-2002, 02:52 AM
الاخ الإستاذ الفاضل/ ahmadalex .
في البدء ( تكرم عن الديك ) وإعتبرها من عبث التلاميذ امام معلمهم .
وإن كنت عندما كتبتها اقصد فيها الاثاره حتى نستفيد من مشاركتك لنا . فمن إمثالكم ايها الاستاذ نتعلم ونستفيد .

اعود للموضوع :

التعريف :

(( المثقف هو الذي يشارك بنشاط في المجتمع من أجل التغيير نحو الأفضل ، اعتماداً على القراءة الموضوعية للواقع ، وتحكيم الضمير في المواقف التي يجب عليه اتخاذها ، شجاع في إعلان هذه المواقف والدفاع عنها وتحمل تبعاتها". )) ( 1 )

عناصر التعريف :

أ ) المشاركة في المجتمع من أجل التغير للافضل .
ب ) يعتمد في عملية التغير على القراءة الموضوعية للواقع .
ج ) يحكم الضمير في المواقف التي يجب عليه اتخاذها .
هـ ) شجاع في إعلان مواقفه ويدافع عنها ويتحمل تبعاتها .

اعتقد ان هذا التعريف ينطبق اكثر لو طرحنا السؤال ( من هو القائد ) إي التعريف يجوز لنا تطبيقه على ( القياده ) ولم يميز لنا ( المثقف ) كمدلول .
الى اذا افترضنا ان من سمات المثقف ( القيادة ) .
عليه ارى ان التعريف يقتصر على سمه من سمات التي يجب ان تتوفر في المثقف .

كذلك التعريف ( سلوكي ) اي انه يفرض علينا ان المثقف لديه ( القيادة و المبادره ) مثلا وهذه سمات تتعلق ( بالشخصية ) .
بمعنى اخر ( هل ممن لا يملك في شخصيته ( القيادة ) ( والمبادرة ) لن يكون مثقف .!!
واعتقد ( اذا لم تترهل ذاكرتي ) ان هناك من يرى ان التقافه :
طريقة ( او اسلوب ) الانسان بالحياة بجانبها المادي والمعنوي .
بمعنى ان كل فرد لديه ( ثقافه ) ....( واعتقد انه تعريف علماء الانثربولوجيا اذا لم تخونني الذاكره .
----------------------
استاذنا تلميذك ياامل منك ان تقدم له تعريف واحد انت تراه من وجهة نظرك تعريفا ( لكلمة التقافه ) .

على الهامش :
استاذي الفاضل
تلميذك ليس من بني إسرائيل حتى تتشابه البقر عليه .


--------------------------------------------------------------------------------------

الاخ الاستاذ / سعود البلوي .

اعتقد ان بحثك يقوم على عنصرين :
1 ) الثقافه ( او المثقف ) كالتعريف او مفهوم .
2 ) دور المثقف في المجتمع .
اخي الفاضل ارى ان نتحاور في العنصر الاول ثم نعود الى العنصر الثاني .
واامل كذلك منك ان تطرح لنا تعريفا تره انت ( لثقافه ) .

------------------------

الاستاذ / ahmadalex
الاستاذ / سعود البلوي

اذا لم تقدم لنا تعريف ومدلول واضح ودقيق ( لثقافه والمثقف )
اعتقد ان ( راعي الغنم ) اهم من دور المثقف في المجتمع .
اقل شئ ان ( راعي الغنم ) واضح دوره ومكانته في مجتمعه .

------------------
( 1 ) منقول من بحث الاستاذ / سعود البلوي ومداخلة الاستاذ /ahmadalex .

وشكرا للجميع .........هذا انا...........انتهت .

القرقوش
12-15-2002, 09:06 PM
أعجبني هذا التعريف للمثقف في محاضرة الأستاذ سعود البلوي فأحببت أن أورده للتأمل :


"المثقف هو الذي يشارك بنشاط في المجتمع من أجل التغيير نحو الأفضل ، اعتماداً على القراءة الموضوعية للواقع ، وتحكيم الضمير في المواقف التي يجب عليه اتخاذها ، شجاع في إعلان هذه المواقف والدفاع عنها وتحمل تبعاتها".

ahmadalex
12-17-2002, 08:08 PM
أخي الأكثر من كريم المسافر ..
لم أحاول لومك على الإشارة للديك ، وحاشا لله لم أحاول الإساءة لشخصك الكريم حين أشرت لتشابه البقر ، فهذا استخدام يشيع في اللغة كلانا استخدمه من منطلق حسن النية ، وأود أن أسألك فضلاً أن تترفق بي ، فلستُ أستاذاً ، ومن المؤكد أنك أنت لست تلميذاً ، فعلى الرغم من كل شيء توحي كلماتك بالجدية والاحترام ، وقد كنت أتحدث مع الصديق سعود البلوي ، واتفقنا أن أسلوبك مقصود به بعث الحيوية في الحوار ، وأنا شخصياً بكل تواضع أقر بحق الجميع في تناول المواضيع من مختلف وجهات النظر ، فهذا هو الحق في التعبير الذي يجب أن نلتزم به جميعاً كحق أحق أن يُتبع .
فيما يخص إصراركم على أن أتخير تعريفاً للثقافة ، فأنا من المؤمنين بالثقافة الموسوعية ، ولا أستطيع أن أدعي القدرة على نحت تعريف جديد للثقافة لذلك اخترت عرض التعريفات المختلفة التي اشتهرت بجدية تعريفها للثقافة ، وهنا أقول لشخصك الكريم أنني شخصياً أميل لتعريف تايلور الشهير الذي سبق وأن أوردته لأنه يعبر عن الثقافة بشكل شامل في معناها الأنثروبولوجي ( علم الإنسان ) بقوله : " ذلك المركب المعقد الذي يشمل المعلومات ، والمعتقدات ، والفن ، والأخلاق ، والعرف ، والعادات ، والتقاليد ، وجميع القدرات الأخرى التي يستطيع الإنسان أن يكتسبها بوصفه عضواً في مجتمع ما " .من هذا المنطلق فالثقافة كما أفهمها - وليس كما أُعرفها – هي معرفة المثقف الموسوعية بنواحي الحياة المختلفة في مستوى أعلى من مستوى العامة ؛ أي أن المثقف ليس هو صاحب الأدوات الأدبية ، واللغوية والإنشائية فقط ؛ بل هو ذلك الإنسان الذي تُمثل الحياة بالنسبة له لغزاً عصياً ، ومهمته كمثقف تتحدد في التعرف على عناصر هذا اللغز ، والعمل على حله لتـُصبح الحياة أجمل ، وأغنى ، وأكثر معنى وفائدة .. المثقف الحقيقي ليس معنياً فقط بشعر أبي الطيب أو أدونيس ، ولا بمقدمة ابن خلدون أو كتابات زكي نجيب محمود ، وليس معلماً لأصول الأدب ، أو ناظماً لشعر عمودي أو حر .. المثقف العضوي هو قيادة حقيقية فعلية غير رسمية للأمم .. لكنها قيادة عقلية وليست سياسية .. ولكي يستحق المثقف لقبه يجب أن يتبنى مشروعاً ثقافياً متكاملاً يعمل به كقاطرة تسحب أمتها نحو المستقبل والتقدم .. معنى بالعقيدة ، وبالعلوم البحتة ، والتطبيقية يفهمها في إطارها العام وإن لم يكن متخصصاً فيها ، ويُدرك أدوات الفلسفة ، واللغة ، والآداب الإنسانية والفنون ، ويحترم الأعراف والتقاليد حتى وإن سعى لتغييرها ، فهو يحترم الاختلاف ويُدرك أهمية وجود الآخر المختلف ويتقبله ولا ينفيه .. منحاز لقضيته بغير تعصب .. يبحث عن الحق أينما وجد ، والحقيقة ضالته يعيش حياته دوماً باحثاً عنها ، وفي النهاية هو صاحب حرفة يتعيش منها ، فالثقافة ليست حرفة .
وصدقني يا أخي الفاضل في بحثي الطويل عن هذا المثقف في العالم العربي .. عبر عمري الثقافي الطويل .. لم أجد إلا أقل القليل ، وفي أحيان كثيرة أُشهد الله أنه قد تشابه عليّ أنا البقر .
أحمد إبراهيم أحمد

الفرجار
12-17-2002, 08:54 PM
لقد تشابهت علينا الثقافة
وتداخلت دوائرها
تتسع حينا
وتضيق احيانا كثيرة
بحسب قابلية الكاتب على التوسع في تعريف المصطلح

دائرة الثقافة تتسع باتساع فتحة فرجار المعرفة
والعكس صحيح


دائرة:
احييكم على هذا الحوار الواعي
وهو دليل على اتساع الدوائر المعرفية لكم كلكم

المسافر
12-19-2002, 11:16 PM
المثقف ودوره في المجتمع .

الى القرقوش /

الاخ الفاضل / وينك فقط تمر وتسلم الذي مثلك نحب نسمع رايه ومداخلته بالموضوع لا يكفي فقط المرور .....ننتظر مداخلتك ورايك ايها الغالي ..

الاخ / مطر بن عطش .........اين انت ننتظر طرحك الرائع بالموضوع .



الى الاخوه الاعضاء جميعا :

الموضوع يحتاج ان نستمع لمداخلات الجميع حتى نستفيد من كل طرح وراي فالموضوع مهم جدا وورقة الاستاذ الفاضل / سعود البلوي غنيه بالنقاط الذي تحتاج منا وقفات وتحليل .
كذلك مداخلات استاذنا الفاضل / ahmadalex على الورقه .

ahmadalex
12-20-2002, 04:52 PM
الأخ الكريم الفرجار .. صانع الدوائر ..
هل تعلم أن الدائرة هي أكثر الأشكال الهندسية اتساقاً واكتمالاً !
وهل تعلم أن الدائرة هي رمز الأنثى .. الخصب ، والاستمرار ، والتجدد !
فيما يخص البيتان اللذان ذكرتهما فهما من التراث العربي سواء صحت نسبتهما ليتيمة دعد أو انتفت ، وأردت فقط الاستشهاد بهما لتأكيد أن اللغة تُستخدم لكل الأغراض بلا استثناء لذلك يستحيل أن تكون مقدسة .. هناك نص مقدس في لغة غير مقدسة ؛ أما عن سؤالك لماذا اخترت كلمة ترجمة ولم استخدم مرادفاً أكثر رقة ، فلأن الحقيقة التي واجهتني في التعامل مع اللغتين الفصحى والعامية منحتني خبرة حقيقية مفادها أن السياقات اللغوية تفرض سياقات في المفاهيم مختلف كلاهما عن الآخر ، فاللغة ( التي نفكر بها ) حالة فكرية مستقلة تماماً تنبني عليها تبعات في الكلام ، وقد تأكد لي ذلك خلال تعلمي للغة الإنجليزية إذ لم أستطع أن أتحدثها طوال الوقت الذي كنت أُفكر فيه بالعربية ثم أحاول ترجمة أفكاري لكلام منطوق باللغة الإنجليزية .. فقط عندما تعلمت أن أفكر بالإنجليزية سهل عليّ الحديث والقراءة بها .
وبالمصادفة وقع في يدي كتاب عن طريق الصديق فارس الهمزاني أعتقد أنه من الأهمية التعرف عليه ، وهو مجموعة قصص مكتوبة بالعامية القصيمية لكاتب يكتب تحت اسم مستعار اسمه عبدون ، ومحاولته هذه تنم عن معرفة ووعي بقواعد كتابة القصة القصيرة ، وخصوصيات اللغة ، وتوحي بخلفية معرفية وثقافية كبيرة مما يطرح سؤالاً عن اتجاهه للكتابة في شكل أدبي مُستقر عليه في السياق الأعلى للغة ( الفصحى ) ليمارسه في سياق شعبي ( العامية ) وهو سؤال يستتبع أسئلة كثيرة ، والإجابات قد لا تكون بريئة .. فعلى سبيل المثال لماذا الكتابة في شكل أدبي لا يمكن أن يُكَوِنْ تراثاً شفهياً ( وهذه صفة أساسية في النصوص العامية مثل الشعر العامي ، والأمثال ، والحكم التي يُمكن تداولها بين من لا يعرفون القراءة ولا الكتابة ) وواضح في النص الالتزام الواعي بالسياقات اللغوية مثل الحديث عن المؤنث بصيغ شبه مذكرة ، واستخدام المفردات العامية ، والعديد من الظواهر اللغوية التي لا يمكن لغير أبناء نجد ، أو من عاشوا فيها فترة طويلة التعرف عليها حتى أنني أزعم أن أي مثقف رفيع الثقافة من الشام ، أو مصر أو الشمال الأفريقي أو السودان لم يكن له حظ العيش في نجد ، والتعرف على اللغات واللهجات السائدة فيها لن يفهم النص على أي من مستوياته .. مما يؤكد أن الكاتب يعمل بشكل مقنن ينم عن فهم لقواعد وعلوم اللغات بدرجة جدية ، وأنا حين تحدثت عن العامية ودافعت عن الحق في استخدامها ، ورفضت إضفاء القداسة على اللغة العربية لم يكن ذلك يعني بأي شكل من الأشكال تقديم إحداهما على الأخرى بل أردت وضع الأشياء في محلها الصحيح دون تعظيم وإجلال لا مبرر لهما ، أو تحقير لأيهما لأن ذلك خطأ ثقافي في الأساس .. لذلك أدهشني بقوة هذا العمل القصصي بصفاته التي ذكرت حيث يأتي خارج سياق اللغة العامية ، وأزعم أنه محاولة لتأسيس سياق أعلى لها يُخرجها من موقعها الأصيل لموقع جديد لا أدري ما هي مبرراته ، والدوافع إليه لأنه بهذا الشكل يؤسس لسياق لغوي وظيفي لا يتفق مع موقع اللغة العامية وضروراتها .
أما بخصوص منتدى الدكتور الفريح فهو منتدى قائم على مدار العام لكنه لم ينتظم حتى الآن بسبب تعقيدات كثيرة تواجه هذا الرجل الكريم الذي فتح استراحته - وقبلها عقل رحب - للقضايا الثقافية لكن مواعيد شبات نهاية الأسبوع لأبناء حائل ، والارتباطات المختلفة للرجل ولضيوفه تجعل الانتظام حتى هذه اللحظة أمراً صعباً ، وإن كان الرجل يسعى جاهداً لتجاوز هذه الصعوبات ، والمنتدى جهد شخصي للرجل بدأه بجلسة بين شعراء الردة تطورت إلى هذا العناء المجهد الذي يتحمله الرجل بنبل وكرم .. تحياتي وأمنية بمزيد من التواصل .
الزهرة البادية .. زهرة البادية ..
رعاك الله يا أختي .. كنت أمينة ونبيلة رغم تعليقك القصير المنصف والواعي ، والذي أتمنى ألا يكون قصره عن بخل بالمشاركة ، فنحن أشد ما نكون حاجة للآراء من مختلف الاتجاهات والتصورات ما دامت هذه الآراء باحثة عن الحقيقة بصدق وتنأى عن الهوى .
تحياتي ، وأمنياتي بأيام كلها عبير وندى .
الظريف خرفاش
أما عن الظباء فلم تعد لدى خراش أنياب ليصيد ، فقط هو يبذل جهده ليبقى الحمى جميلاً وآمناً ، وتسعدني مداخلات كمداخلتك ، وأرى فيها حيوية روح جميل أتمنى ألا تفقدها .. أما عن الثقافة فأرجو أن ترجع لبعض التعريفات العلمية – التي نقلتها عن مصادرها وليست لي – وتصور خاص بي عن المثقف ، وأتفق معك تماماً بأن اتساع فرجار المعرفة يزيد فرصتنا في الانتماء لقبيلة المثقفين العربية ؛ التي لم توجد حتى الآن - في رأيي - وإن وجد مثقفين .. مع خالص مودتي .
أحمد إبراهيم أحمد

آرم سترونق
12-20-2002, 07:57 PM
http://www.hyil.com/vb/showthread.php?s=&threadid=8510

حذامي
10-01-2003, 10:20 PM
يرفع

فيضان
10-03-2003, 03:32 PM
عندما يطرح البلوي هذا الموضوع ويذكر فيه دور المثقف يعني كأنه يقول : شوفوني تراني مثقف
مع أن الأخ لم يبلغ الفطام إذ لا يزال يعيش في مرحلة حرجة من مراحل المراهقة
ياخي بالنسبة لك بدري عليك الكلام هذا !! وارجع لشبة الطعس والشاص اصرف لك !