www.hyil.com çúáçäçê íçæá
 

 

 

 






العودة   منتديات حائل > [[المنتديات العامة]] > قضايا ونقاشات
اسم العضو
كلمة المرور
التسجيل التعليمات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

قضايا ونقاشات حوارات حول قضايا فكرية واجتماعية وثقافية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-04-2006 - April 26th   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
الطليعة222
عضو منتدى حائل
افتراضي

الشهور القمرية ومعانيها عند العرب


هل تساءلنا يوماً ما معنى شهور السنة سواء الهجرية أو الميلادية ومن أين جاءت؟..

كما هو معروف فقد اختلفت الأمم في تحديد سنتهم على الرغم من أن كلاً من الروم والقبط والسريان قد اعتمدوا في تقاوميهم السنة الشمسية إلا أنهم لم يجعلوا ابتداء سنتهم موافقاً لابتداء السنة الشمسية،



فالسريان افتتحوا سنتهم في الربع الثالث من سنة الشمس وهو فصل الخريف، والروم افتتحوها في الربع الرابع في فصل الشتاء أي في شهر آذار. ‏

أما العرب الذين وضعوا الشهور القمرية واستخدموا لها أسماء ذات دلالات، فالشهر يبدأ عندهم بهلول القمر وينتهي باختفائه ويقال: ان أسماء الأشهر الحالية وضعت سنة 412م في عهد أحد أجداد الرسول محمد (ص) وهي: ‏

- محرم: وسمّي كذلك لأن العرب كانوا يحرمون القتال به.

ـ صفر: وسمي بذلك لأن العرب كانوا يغيرون فيه على بلاد يقال لها بلاد الصفرية. ‏

ـ ربيع الأول وربيع الثاني: فقد سميا بالربيع لهطول بعض الأمطار فيهما فهذين الشهرين يغطيان في السنة الشمسية معظم شهري «تشرين الأول وتشرين الثاني». ‏

ـ جمادى الأولى والآخرة: سميا بذلك لجمود المياه وشدة البرد. ‏

ـ رجب: سمي كذلك لتعظيم عرب الجاهلية لهذا الشهر، وقد أخذ من الترجيب وهو التعظيم ويقول البيروني سمي «رجب» لأنه قيل فيه ارجبوا أي كفوا عن القتال. ‏

ـ شعبان: قيل انه سمي بذلك لتشعب القبائل طلباً للغارات بعد رجب. ‏

ـ رمضان: قال البيروني: وشهر رمضان الحجارة ترمض فيه من شدة الحر ورمضان من الرمضاء. ‏

ـ شوال: قال البيروني وشوال لارتفاع الحر وإدباره، وقيل إن التسمية أخذت من شالت الإبل بأذنابها طالبة الإخصاب، ‏

ـ ذو القعدة: وذلك لأن العرب يقعدون فيه عن القتال كونه من الأشهر الحرم. ‏

- ذوالحجة: وهو شهرالحج. ‏

والتقويم القمري العربي كما هو معروف شهوره متحركة عبر السنة الشمسية بمعدل يقارب 11 يوماً في السنة وهذا يعني بأن شهر رمضان يدور عبر فصول السنة فتارة يأتي في الشتاء وأخرى في الربيع أو الصيف أو الخريف. ‏


منقوللل







التوقيع

الطليعة222

رد مع اقتباس
قديم 26-04-2006 - April 26th   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
الطليعة222
عضو منتدى حائل
افتراضي

محمد علي سعيد
تفسير أسماء الأشهر الهجريةدراسة: محمد علي سعيد
الجليل ــــ عكا
تمهيد:
في الجاهلية اعتمد العرب في تأريخهم على حدث مهم ، يترك بصماته وأثره على الفترة الزمنية المحيطة به . ومثال ذلك : يوم الفجار ، عام الفيل ، يوم شَهْوَرة ، أيام العرب . وأرّخت قبيلة قريش بموت هشام بن المغيرة المخزومي ، وزمن الفَطْحل ( الفطحل : اسم اله أو صنم قديم ) . واستمر هذا التأريخ في الإسلام إلى أن جاء الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ووضع التقويم الهجري الذي يعتمد حادثة الهجرة بداية له في 16 تموز من سنة 622م .
ولا زالت العامة حتى يومنا هذا تعتمد بعض الحوادث في تاريخهم ، ومثال ذلك : ( ولد فلان في سنة الثلجة أي 1950 ، سنة الحصيدة ، سنة الهجيج 1948، يوم الأرض 1976، بما يتعلق بالشعب الفلسطيني/ عرب ال 48 ) وهناك حوادث تخص كل بلد دون غيره .
لقد كانت السنة العربية القديمة قمرية وشمسية في آن واحد، بمعنى أنها كانت مؤلفة من اثني عشر شهرا قمريا، وعدد أيام الشهر ثلاثون يوما وتحدد بدايته برؤية الهلال . والسنة القمرية اقل زمنا من السنة الشمسية ، وإذا اعتمدناها فقط ، فان الفصول لن تقع في أزمنتها وظروفها من حيث عدة اعتبارات أهمها المناخية مثلا . ولهذا السبب ومن اجل المحافظة على الظروف المناخية نفسها لتوالي الفصول وكي تبقى في أوقاتها بالنسبة إلى دورة الأرض حول الشمس ، عدل العرب تقويهم القمري وتغلبوا على هذه المشكلة بالنسيء أو الكبس ، غير إن الإسلام منعه أو ألغاه لعدة أسباب وذلك لقوله تعالى " ... إنما النسيء زيادة في الكفر " سورة التوبة.
وإلغاء النسيء أدى إلى تراجع الأشهر القمرية سنة بعد أخرى ، وعدم ثبات الظروف المناخية للزراعة أو للتجارة مثلا ، ولا لمواعيد الأعياد والمناسبات والسلوكيات الحياتية . وللتوضيح لنأخذ شهر رمضان فانه يأتي في الصيف وبعد مدة يأتي في الشتاء ثم في الخريف وسيعود ليأتي في فصل الصيف والسبب عدم الملاءمة بين التقويم القمري ودورة الأرض حول الشمس.

* تفسير الأشهر:
وفيما يلي تفسير الأشهر العربية التي يعتمدها التقويم الهجري ، وتعرف بالأشهر القمرية ، ولكن أدق التسميات هو الأشهر العربية الإسلامية، لأن العرب اعتمدت في الجاهلية أسماء أخرى . وأسماء الأشهر وضعت بشكل يوافق ويعكس الحالة والظروف الحياتية عامة ، والاعتبارات المناخية والاقتصادية خاصة التي ميّزت أيام الشهر عند التسمية.

1) محرم: الجذر ح.ر.م ساميّ مشترك حرّم الشيء ، أي جعله حراما عليه أو على غيره والحرام ضد الحلال وهذا الأمر حرام عليك أي لا يحل لك فعله ، والمحرم ( من التحريم ) من له ذمة وحُرمه. كان يفيد في البداية المنع والحرمان ثم الاحترام أي التكريم والتقدير وبعد ذلك أفاد التقديس.
وشهر محرَّم كان اسمه في الجاهلية صفر الأول لاصفرار السنابل فيه.قال الشاعر أبو ذؤيب
أقامت به كَمُقام الحنيف شهري جُمادى وشهري صفر
وعندما جاء الإسلام سمي محرم ويعرف بشر الله تعظيما له. ويُنْعث بالحرام فيقال محرم الحرام . وقد سُمي محرم للأسباب التالية:
أ) لأنه من الأشهر الحُرُم
ب) لأن العرب حرمت القتال والغزو والأخذ بالثأر وسفك الدماء ونهب الممتلكات .
وقد يكون سبب التحريم إن العرب لم ينجحوا في غارة اتفقت وأيام الشهر فحرموا القتال فيه فسموه محرما. وجمع محرم: محارم، محاريم ، محرمات .
ج) لقد كان هذا الشهر مقدسا عند غير العرب لأسباب زراعية أهمها حلول موسم الحصاد.
2) صفر: الجذر ص.ف.ر سامي مشترك ومن معاني الصفر: الجوع، والجوع يعني فراغ المعدة وخلوها من الطعام ، وصفر البيت أي فرغ وأصبح خاليا ، وعاد فلان صفر اليدين أي عاد بيدين فارغَتَيْن . ولهذا تقوم التسمية على فكرة الفراغ واللاشيء والخلو والعدم بالإضافة إلى أفكار وتعليلات أخرى
أ) الإصفار : فراغ وخلو البيوت من أهلها بسبب خروجهم إلى القتال والغزو ، أو بسبب خروجهم في سفر لسبب ما ، وتربط بعض المصادر الأمر بأهل مكة .
ب) لأنهم ( المقصود أهل مكة ) إذا أغاروا على قبيلة يتركونها صفرا أي خالية وفارغة من المتاع الذي يصبح من الغنائم .
ج) لأن العرب والأغلب أهل مكة اعتادوا في الإغارة على الصفرية وهي اسم بلاد .
د) لمرض كان يصيبهم في أيام الشهر فيمرضون ، وتصفر ألوانهم
هـ) لاصفرار النبات فيه مثل سنابل الشعير والقمح وغيرهما. ولهذه الاعتبارات الاقتصادية جعلته العرب من الأشهر الحرام.
ز ) يقول المسعودي "... وصفر كانت باليمن تُسمّى الصفريّة وكانوا يمتارون فيها، ومَن تخلّف عنها مات جوعا.
ح) وقد تكون التسمية، أصلا، بالسين أي سفر وليس بالصاد. وذلك لوقوع حال السفر فيه لأي سبب ( تجارة، غزو، بحث عن الماء، والكلأ، ... ) ثم تغير صوت الحرف من سين إلى صاد بسبب تقارب مخارج الصوتين. والجذر ص.ف.ر سامي مشترك . ومن المعاني التي يحملها الاصفرار ، الصفير ، الخلو والفراغ ، والكلمة صفر منصرفة حسب رأي جميع النحويين إلا أبا عبيدة الذي منع صرفها للعلمية والتأنيث .
وجمع صفر: أصفار

3) ربيع الأول: الجذر ر.ب.ع ويُنْعت بالشهر الشريف ففيه يسقط المطر ويؤدي إلى خصب الأرض وظهور العشب وتوفر الكلأ والربيع المخصب ويقال ربيع رابع . ولا زالت العامة تقول الربيع وتعني العشب .. وربح الحيوان بمعنى أكل العشب حتى شبع . وعليه فالتسمية واضحة وتقوم على هطول المطر ( الربيع ) وظهور العشب ، وجاء في رواية النويري " وشهرا ربيع لأنهم كانوا يخصبون فيها بما أصابوا في صفر ، والربيع الخصب " . وينعت الشهر بالشريف فيقال ربيع الأول الشريف . وتعرب كلمة الأول في ربيع الأول نعتا لكلمة ربيع .
وللعرب ربيعان :
أ) ربيع الشهور: شهران بعد صفر ولا يقال فيهما شهر إلا شهر ربيع الأول وشهر ربيع الثاني أو الآخر.
ب) ربيع الأزمنة: الربيع الأول هو فصل الكلأ والربيع الثاني هو الفصل الذي تدرك فيه الثمار
وجمع ربيع: أربعاء ، أربعة ، رباع والأفضل أن يجمع بشهور الربيع .

4) جُمادي الأولى : الجذر ج.م.د ساميّ مشترك ويفيد القوة والصلابة أي ثبات الحالة والجماد إحدى حالات المادة عندما لا تكون غازًا أو سائلا، والجَمْد ضد الذوب ، والجمادى يعني البارد، والجمد هو الثلج وما جمد من الماء ، وقيل إن جمادي تعني الشتاء إطلاقا .
وقالت العرب : " عين جُمادي " أي جامدة لا تدمع . وحالة الجُمْد أو الشتاء تحدث نتيجة البرد الذي يصيب المكان في زمان معين . وهذا ما أصاب الجزيرة العربية أثناء إطلاق التسمية
( المقصود: مكة حسب الكثير من المصادر ) فمعظم أيام الشهر تعيش الشتاء بردا وجمدا.
وكان العرب قبل الإسلام يقولون عنها جمادى خمسة لأنها الخامسة حسب ترتيب أشهر السنة ، قال الفراء " الشهور كلها مذكورة إلا جماديين ، فإنهما مؤنثان ، لان جمادى جاءت بالياء على بنية فُعالي ، وهي لا تكون إلا للمؤنث فان سمعت جمادى مذكرا فالمقصود هو الشهر " . وتعرب الأولى في جمادي الأولى نعتا .
جمع جمادى : جماديات .

5 ) جُمادى الآخرة: وجاء في بعض المصادر جمادى الثانية ، وبقيت التسمية نفسها لاستمرار أسبابها ، وكان العرب في الجاهلية يقولون عنها جمادى ستة لأنها تمام ستة أشهر من أول السنة بحسب ترتيب الأشهر .

6) رجب: وتوجد عدة تفسيرات وتعليلات لإطلاق التسمية ومنها :
أ) رجب ، رجبا ورجوبا أي عظم وقدس والترجيب يعني التعظيم ، فقد كان شهرا مقدسا في الجاهلية ففيه كانت تقام مناسك الحج الجاهلي القديم ويذبحون الذبائح \ النسائك ويستمطرون رحمة الآلهة، ولا يستحلون فيه القتال وبسبب هذا التعظيم أي الترحيب سمي الشهر رجب .
ب) أرجبوا أي كفوا وتوقفوا عن سلوك ما ، ولأن الشهر من الأشهر الحرم ، فقد أرجب العرب عن القتال والغازات والأخذ بالثار فيه أي كفوا ولذا سمي رجب .
ج) رجب يرجُب رجْبا ورُجوبا ، أي خاف وفزع واستحيا ورجبته أي هبته وعظمته فهو مرجوب أي مخيف ومهاب لأن رجبتُ الشيءَ أي خفته . وكان العرب يرجبونه أي يخافونه.
د) شهر رجب يقع في وسط السنة فهو مشتق من الرواجب جمع الراجبة وهي أنامل الإصبع الوسطى
هـ) رجب العود : أي خرج ونما وأورق ورجب الكرم أي سوى أغصانه ورجب النخلة أي شدّ الأعذاق إلى السعفات خوفا من الريح أو وضع حولها سياجا لحمايتها . وعليه فقد تكون التسمية قائمة على فكرة النبت والإيراق والاخضرار لأنه شهر رجوع الحياة إلى الأرض.
و) رجب : قد يكون اسم اله الخصب القديم أو اله النخيل وسمي الشهر باسمه . وكانت قبيلة مضر أكثر القبائل تعظيما له . ولذا قيل فيه " رجب مضر "ونظرا لعظمته وحرمته . ولقد حدد العرب ترتيبه بقولهم " رجب الذي بين جمادي وشعبان " . يُنعت شهر رجب بالرجب أي المهيب المعظم . ويُنْعت بالفرد أيضا ، لان الأشهر الحرم " ثلاثة سرد وواحد فرد " . والأشهر السرد أي المتتابعة هي: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم، والشهر الفرد هو رجب لأنه جاء منفردا لوحده. وجاء في الأمثال : "عش رجبا تر عجبا " كناية عن السنة و" العجب كل العجب بين جمادى ورجب " و" لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب " ولكل مثل قصته .
أكثر النحاة لا يمنعونه من الصرف . وجمع رجب : أرحاب ورجوب ورجاب .
7) شعبان: الجذر ر.ج.ب عربيّ يفيد التفريق والانشعاب.
تذكر المصادر عدة أسباب للتسمية منها:
أ) شعبَ القومُ أي تفرقواوانتشروا وتباعدوا ، سمي الشهر كذلك لتشعب أو لإنشعاب أي تفرق القبائل العربية في طلب الماء والكلأ أو للغارات والغزو أو للتجارة.
ب) شِعاب الشجرة أي أغصانها والمفرد شعبة . فبعد النبت والإيراق الذي كان في رجب يكون تشعب الأغصان أي تفرقها ، ومن هنا جاءت التسمية لأسباب اقتصادية تتأثر بالمناخ والزراعة وأحوال الحياة.
ج) وقال ثعلب " سمي شعبان بذلك لأنه ظهر بين رمضان ورجب " .. شعبَ أي برز وظهر ويُنْعت شعبان بالمعظم والشريف وتقرن به الكثير من المعتقدات والأساطير.( في منتصفه تهتز شجرة الحياة التي تحمل على أوراقها أسماء الأحياء، ومَن تسقط ورقته يكون مصيره الموت في تلك السنة)
وشعبان اسم غير منصرف للعلمية وزيادة الألف والنون وهما بمكانة أل – التعريف في اللهجات القديمة.
جمع شعبان : شعابين وشعبانات .

8) رمضان: الجذر ر.م.ض يفيد الحرارة وشدتها ولتسميته عدة أسباب منها :
أ) سُمي رمضان بذلك لأنه مشتق من الرمضاء وهي الأرض الحامية من شدة حر الشمس ، ورمض النهار أي اشتدت حرارته ورمض الرجل أي احرقت الرمضاء قدميه، ورمض للأمر أي احترق له غيْظًا .. وقديما قال الشاعر : " كالمستجير من الرّمضاء بالنار " .
وجاء في لسان العرب " ... لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي فيها ، فوافق رمضان أيام رمض الحر وشدته فسمي به " .
ب) وقيل سمي رمضان كذلك لأن العرب كانوا يرمضون أسلحتهم بالنار ويجعلونها حادة استعدادا للحرب في شوال قبل دخول شهر ذو القعدة وهو بداية الأشهر الحُرُم
ج) وقيل أيضا لأن الله سبحانه وتعالى يرمض أي يحرق الذين لا يصومون الشهر وفي الوقت نفسه يحرق ذنوب الصائمين . وقد جاء في الحديث الشريف " إنما سمي رمضان لأنه يرمض ذنوب عباد الله " ولا شك بأن هذا التفسير جاء متأخراً فالتسمية سبقت الإسلام وعليه فهو جاء بسبب تطور الدلالة ينعت شهر رمضان بالمبارك لقدسيته فهو شهر الصوم بسبب نزول القرآن فيه وشهر الحسنات وقيل أيضا : إن رمضان من أسماء الله الحسنى ولهذا لا يجوز ان نقول " جاء رمضان " بل " جاء شهر رمضان " شهر رمضان هو الشهر الوحيد الذي ورد في القرآن الكريم ويُنْعت بالمبارك والأصم( لعدم سماع صوت السلاح) . وكلمة رمضان ممنوعة من الصرف للعلَمية وزيادة الألف والنون .
جمع رمضان : رَمَضانات ، رَماضِين ، أرمضاء، أرمضة ،أرمض . وبعض اللهجات العربية جمعته جمعاً سالماً أي رمضانون ورمضانين .

9) شوال : الجذر ش.و.ل تعني الارتفاع والرفع والعلو ، شال الميزان: ارتفعت إحدى كِفَتيه.. شال الشيءَ: رفعه.. شوّلت الدّواب ونحوها: لحقت بطونها بظهورها من الجوع والهُزال، أي ارتفعت.. والشولة هي ما ترفعه العقرب من ذنَبها.
واللغة العامية حافظت على هذا المعنى القديم حتى يومنا هذا . فنقول " شال البائع بضاعته " أي رفعها و " شالت الأم الحلوى " أي رفعتها واخفتها في مكان بعيد عن متناول الأيدي والأعين . ومن أسباب التسمية:
أ) قال البيروني : " .. وشوال لارتفاع الحر وإدباره " أي انخفاض درجة الحرارة وذهابها ، وهذا تفسير منطقي لأن شوال جاء بعد شهر رمضان المعروف بشدة حرارته وحدتها وذلك في زمن التسمية .
ب) وقيل شيّلوا أي ارتحلوا . ولما تزل اللغة العربية العامية تقول " شَيَّلوا احبابنا شيلوا " أي رفعوا أغراضهم ورحلوا .
ج) وجاء في لسان العرب " ... سمي بتشويل ألبان الإبل ، وهو توليه وادباره " أي امتناع الإبل عن الدر والاحتلاب لارتفاع اللبن وامتناعه نتيجة نقصانه .
د) وقال الفراء " .. سمي بذلك لشوَلان الناقة بذنبها " .. طلباً للضراب أي للذكر، ولهذا تشاءمت العرب وتطيرت منه وامتنعت عن عقد الزواج فيه ، حتى جاء الرسول " صلعم " فأبطل طيرتهم إذ تزوج عائشة وبنى بها في شوال
يُنعت شوال بالمكرم فيقال " شوال المكرم "
جمع شوال : شوالات ، شواويل وشواوِل .

10) ذو القعدة: مادة " قَعدَ قعودا " تعني القعود والاستكانة والجلوس بعد قيام.. ومن اسباب تسميته ما يلي :
أ) سُمي بذلك لقعودهم فيه عن القتال والأسفار والميرة لأنه من الأشهر الحرام. وهذا رأي الأكثرية .
ب) وبالإضافة إلى قعودهم عن القتال والغزو، ذكر البعض لزومهم المنازل وقعودهم عن طلب الماء والكلأ وكذلك قعودهم عن السفر، وقد يكون قعودهم ( قعد للأمر: اهتم به وتهيّا له ) بسبب الاستعداد للحج أو لقدسيته لأنه من الأشهر الحرم. أو بسبب تذليلهم وترويضهم للإبل من قلوص وبِكر.
كلمة " ذو " تعني صاحب وتعرب حسب موضعها وهي من الأسماء الستة وهي مضاف والقعدة مضاف إليه.
جمع ذو القعدة : ذوات القعدة أو ذوات القعدات وأما المثنى فهو : ذوا القعدة أو ذوا القعدتين .

11) ذو الحجة: الجذر ح.ج.ج ساميّ مشترك سمي بذلك لوقوع الحج فيه { ولله على الناس حج البيت مَن استطاع إليه سبيلا} صدق الله العظيم. والحجة تعني السنة لأن الحج يكون في السنة مرة واحدة. والحج كلمة سامية مشتركة تعني في دلالتها الأصلية الرقص ثم الطواف ثم العيد . ومن معاني الحج التي تطورت حيث كانت تعني الزيارة القاصدة مطلقاً ثم تخصصت دلالتها فاقتصر المعنى على زيارة الأماكن المقدسة لدى جميع الديانات .
فالحج لدى المسلمين يكون بزيارتهم لمكة المكرمة حيث الكعبة الشريفة وغيرها.
والحج لدى المسيحيين يكون في زيارتهم لمدينة بيت لحم حيث كنيسة المهد.
والحج كان في الجاهلية وأبقاه الإسلام مع تغيير هدفه ومضمونه وبعض طقوسه . والحجة: اسم مرة من الفعل حَجّ وهذا من الشواذ لأن القياس يقتضي الفتح بدل الكسر. وكلمة " ذو " تعني صاحب وهي من الأسماء الستة ( الأسماء الخمسة هي: أب، أخ، حم، ذو، فو، ويضيف البعض الاسم: هن ) وتعرب حسب موقعها في الجملة وهي مضاف.
جمع ذو الحجة: ذوات الحجة.

وملاحظات أخرى:
1 – يُعتقد أن أوّل من وضع هذه الأسماء هو كلاب بن مرّة
2 _ عرفت العرب في الجاهلية أسماءً أُخرى للأشهر، منها ما يُنسب إلى عاد ومنها ما ينسب
إلى ثمود.
3 _ لكل شهر من الأشهر الإسلامية ( الهجرية ) نعت يعرف به. وقد ذكرنا ذلك أثناء
تفسير أسماء الأشهر.
4 _ حرمت العرب في الجاهلية القتال في أربعة أشهر هي: ذو القعدة وذو الحجة
ورجب ومحرم. ويُعتقد أن كل قبيلة في الجاهلية اختارت لها شهرا واحدا للتحريم وذلك وفقا لظروفها الخاصة، ولما جاء الإسلام جمع أشهر الحرام وجعلها أربعة بحيث تلائم ظروف جميع القبائل . ويُلاحظ أن الأشهر الحرم الثلاثة الأولى متتالية والأخير جاء منفردا . ولهذا قالت العرب : " الأشهر الحرم ثلاثة سرد وواحد فرد" .
والتحريم يعني عدم استحلال القتال والغزو والأخذ بالثأر ونهب الممتلكلت..ويبقى السؤال : لماذا تمّ التحريم في شهر دون غيره؟ " أعتقد لأن الظروف والاعتبارات تختلف من قبيلة لأخرى ، ولكنها تجتمع في كونها تجارية، زراعية ودينية.
5 _ ظاهرة المثنى وردت في الأشهر الهجرية، بحيث يُغَلّب اسم شهر على آخر لعلة ما . ومثال ذلك: الأصفران: هما شهرا محرم وصفر. والرّجبان: وهما شهرا رجب وشعبان.
6 _ كل الأشهر مذكرة إلا الجماديتين.
7 _ يجوز ذكر اسم كل الأشهر بدون كلمة شهر إلا شهر رمضان وذلك لمكانته الدينية الخاصة.
8 _ فيما يلي قائمة بأسماء الأشهر التي اعتمدها العرب في الجاهلية، وتُنسب إلى عاد.
لقد اختلف الرّواة في بعض اسمائها وترتيبها.
سأثبت هنا ما رواه ابن سيده في كتابه نقلا عن ابن دريد:
المؤتمر وهو محرم. ناجر وهو صفر. خَوّان وهو ربيع الأول. بُصّان وهو ربيع الثاني. الحنين أو شيبان وهو جمادى الأولى. رُبّى أو مِلحان وهو جمادى الآخرة. الأصم وهو رجب. عاذل وهو شعبان. ناتق وهو رمضان وِِعل وهو شوّال. وَرْْنة وهو ذو القعدة. بُرَك وهو ذو الحجة.
9ـــ كلمة "شهر" وقد سُميَ كذلك لأنه كان "يُشْهَر بالقمر".. أي يُعَرّف به .
أصل كلمة شهر هو كلداني ومعناه القمر. ونقلته العرب بمعنى الوقت الذي يستغرقه دوران القمر حول الأرض.
جمع شهر: أشهر وشهور


منقولللللللللللللللللللللللل







التوقيع

الطليعة222

رد مع اقتباس
قديم 26-04-2006 - April 26th   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
الطليعة222
عضو منتدى حائل
افتراضي

بسم الله الـرحمن الـرحيم
أ . د . حميد مجول النعيمي
رئيس قسم الفيزياء / كلية العلوم / جامعة الإمارات العربية المتحدة
نائب رئيس الإتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك
والمستشـار العلمي لجمعيـة الإمـارات للفلك
أهلة الشهور الهجرية بين الرؤية الشرعية والحسابات الفلكية

1 - توطئـــة :
] هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ[ (يونس-5) (( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج [ (البقرة-189)
الحمد لله رب العالمين، فاطر السموات و الأرض، جاعل الليل سكنا والشمس و القمر حسبانا، الذي فرض الصلاة على المؤمنين كتابا موقوتا، و ولاهم قبلة يرضونها، و الصلاة و السلام على أشرف النبيين و خاتم المرسلين محمد بن عبد الله نبي الهدى والرحمة و على آله وصحبه و من اتبع هديه إلى يوم الدين و بعد:-

لقد فرض الإسلام من خلال فروضه و أحكامه على المسلمين استخدام العلم و توظيفه في حياتهم اليومية ليس على مدار السنة و الشهر و اليوم فحسب، و إنما على مدار الساعة، بل حتى الدقيقة و أجزائها.

كما أمر الإسلام بالعلم و جعله فريضة على كل مسلم، و اقسم الله سبحانه و تعالى بالقلم و ما نسطر به، و رفع الذين أوتوا العلم درجات، و جعلهم قرناء لله و للملائكة بالشهادة على وحدانيته و قيمومته بالقسط. فانسحبت هذه الفروض و الأوامر على جميع المسلمين عامة، و على أهل العلم بخاصة، فالمسلم يجب أن يتجه ( أيا كان موقعه على هذه الأرض) إلى القبلة خمس مرات كل يوم و ليلة، و القبلة محددة بموقع واحد فقط على هذه الأرض، ألا وهي كعبة المسلمين و قبلتهم، و ليس سهلا أن يتعرف الإنسان على اتجاه وقوفه نحو القبلة، و هو في مكان متغير و متباعد، من غير دراية أو علم، و قد ربط الإسلام فروض الصلاة، بحركة الشمس الظاهرية و مدارج الليل، فجرا و شروقا و زوالا وعصرا و غروبا و عشاء. و ربط الصوم و الحج و هي فروض بني الإسلام عليها بحركة القمر و دورانه و مطالعه، موقعا و زمنا و حركة. و ما كان من السهل على أبناء الجزيرة العربية في صدر الإسلام، أن يتعرفوا على موقع القبلة واتجاهها مثلا، لو لم يكونوا متمرسين في معرفة مواقع النجوم، و الاهتداء بمواقعها ، ثم أن اتساع رقعة موطن الإسلام و امتداده في القرن الأول من الهجرة، على مساحة ثلثي المعمورة استوجب على المسلمين كافة أن يحسبوا الحساب الدقيق لأداء فروضهم، برؤية صحيحة و سليمة و دقيقة. فتوجه الخلفاء و الأمراء إلى العلماء يشجعونهم على طلب العلم أولا، و توظيفه في خدمة الشريعة ثانيا، ليوحدوا أداء المسلمين لها ثالثا. حتى نهل العلماء المسلمون، باختلاف مناهجهم ومجالات علومهم، من مناهل المعرفة الوضاءة، وهم يبتغون وجه الله، تأدية فروضه، من كل ما سبقهم من علم أو معارف، للاطلاع عليها، و للتثبت من مصداقيتها من ناحية، و توظيفها في حياتهم اليومية و الشرعية من ناحية أخرى، مما تطلب الإبداع و الريادة، ثم توسيع قواعد العلوم ومعارفها، و ابتكار الأجهزة و الآلات المعينة لهم، و تحقيق أهدافهم فضلا عن بناء المراصد الفلكية، و إعداد الأزياج والجداول الفلكية، و التقاويم على اختلاف أنواعها و أغراضها، بغية إدراك الفروق القائمة بين التقويمين ، القمري والشمسي إذ هم أول من أدركها، و ابتكروا النظام الستيني لحسابها، و تابعوا كل التغيرات الفلكية التي تؤدي بهم إلى ضبط حساب الأيام و السنين] لتعلموا عدد السنين و الحساب[ (سورة يونس الآية 5)، و إلى أكثر من ذلك فيكونوا أكثر عشقا للعلم ليتقربوا إلى الله به.

من هنا كان الإسلام منطلقا ثوريا رائدا، و دافعا للعلم بعامة، و لعلوم الفلك بخاصة، راسما منهاجا علميا دقيقا للمسلمين، للغوص في هذا العلم،و التبحر فيه بغية تقديم المنفعة العامة للمسلمين في تأدية فروضهم ومناسكهم من جهة، و التفكير في خلق السموات و الأرض، تعزيزا لإيمانهم بالله سبحانه من جهة أخرى.

و الذي دفعني إلى التفكير في كتابة هذا البحث هو :

ما عليه حال الأمة الإسلامية من الاختلاف في تعيين أوائل الشهور العربية الهجرية بين الدول الموزعة على سطح الكرة الأرضية، و بخاصة عند تعيين مواقيت المواسم الإسلامية المتصلة بالعبادات (رمضان و شوال و ذي الحجة و ربيع الأول و بداية العام الهجري (محرم)) ، إذ يبدو هذا الاختلاف واضحا بين حين و آخر، لدى الأمة الإسلامية، و هي الأمة المعروفة بعراقتها في التقاويم و المشهورة بريادتها في علوم الطبيعة و الرياضيات و الفلك و غيرها وما زالت بصماتها واضحة إلى يومنا هذا في مجالات هذه العلوم. وقد يكون الاختلاف طبيعيا، بسبب تباعد المواقع الجغرافية على سطح الأرض، و في ذلك شيء من المنطق، لا غبار عليه و لكن عندما يكون الاختلاف نتيجة عدم دقة الحساب، أو التوهم بالرؤية أو الإدعاء بالرؤية وإن لم يلد القمر بعد ، فذلك أمر يجب الاحتياط له و الأخذ بأسباب العلم وسيلة لتوثيقه و اعتماده.
2 - دور الفلك في تحديد موقف فلكي لا يتناقض مع الشرع والفقه الديني معا إزاء رؤية الهلال في إثبات أوائل الشهور الهجرية

يعلم الناس كلمات في المواقيت في الوقت الحاضر ما هو كثير، يبدأ بالثانية والدقيقة و الساعة ولا ينتهي بالسنة .

و من الملفت للنظر أن كلمة (الزمن) أو (الزمان) لم ترد في القرآن الكريم و لو مرة واحدة. إلا أن (مفردات) الزمن من يوم و شهر و سنة .. الخ قد ذكرها القرآن الكريم و غيرها، مع شيء من التكرار في بعضها.

يقترن الحديث هنا عن المواقيت بالعبارات التي أمر بها الله، فرضا و نافلة في كتابه العزيز، و أن اتباع هذه المواقيت، بعد اتساع عالم المسلمين لم يخل من مشاكل في (وحدة) التطبيق بين بلدان المسلمين على نحو عام. أما الأسباب فموضوعية و لا تدعو إلى القلق في الواقع و في كثير من الأحيان، إلا أن تعرف المسلمين على مسببات "الاختلاف و التباين" لا يخلو هو الآخر من فائدة أو ليس فيه ضرر على الأقل، و لقد ارتأينا التوارد مع آيات القرآن الذكر الحكيم كلما تدعو الحاجة و الفائدة معا، من هنا توجب الشروع بقراءة قوله تعالى في سورة التوبة/36 (1) ] إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ [ أما الأشهر الحرم فهي على رأي التابعين و المفسرين: ذو القعدة و ذو الحجة والمحرم على التوالي و رجب مضر الذي بين جمادى و شعبان. و أما حسم عدد الأشهر و أسمائها فقد بدأ و ما زال مع خلق السموات و الأرض و تحديدا (يوم خلق السموات و الأرض) سواء على المجاز لأهمية العدد و الأسماء أم على الحقيقة في اللوح المحفوظ أو بهما معا كما نرى. أما مدلول (يوم) في الجملة فلقد يأخذ مفهوما غير مفهوم اليوم في الوقت الحاضر، لأن البدء في خلق السموات يفترض حالة كونية معينة هي موضع نقاش و نظريات كثيرة في الفلك و الفيزياء الفلكية. ولما كان اليوم هنا يُعد أيضا كناية عن الزمن أو الزمان، فإن من المفيد أن نشير إلى ما قاله ستيفن هوكنجStephen Hawking في " موجز تاريخ الزمن" من الانفجار العظيم إلى الثقوب السوداء: " أوحت مشاهدة (هابل) بوجود لحظة تدعى الانفجار الكبير Big Bang حيث كان الكون متناهيا في الصغر، و ذا كفاءة لا متناهية . و في مثل هذه الشروط تتعطل قوانين العلم جميعا، فلو كان ثمة أحداث قبل ذلك الزمن، فهي لن تؤثر على ما يحدث حاليا، و يمكن أن نقول بأن الزمان بدأ مع الانفجار الكبير، بمعنى أنه لا يمكن تحديد الزمان الذي سبقه و لا بد من التأكيد على أن هذه البداية في الزمان الذي سبقه. و لا بد من التأكيد على أن هذه البداية في الزمان مختلفة كثيرا عن تلك البدايات المعتبرة سابقا ففي كون ثابت، يجب أن تكون بداية الزمان في أي وقت في الماضي، و من و جهة أخرى فإن الكون في توسع، فقد تكون هناك أسباب طبيعية لوجود بداية، كما يمكن التصور بأن الله سبحانه، خلق الكون في لحظة الانفجار الكبير أو حتى من بعده، بحيث يبدو و كأنه كان هناك انفجارا عظيما و لكن سيكون بلا معنى أن نفترض أن الكون خلق قبل الانفجار الكبير، و الكون الموسع لا ينفي وجود الخالق ، إلا أنه يحدد متى قام الخالق بعمله" . و من البديهي أن معنى (متى) هو تفسيرحدثي و ليس آنيا بالدقيقة أو الساعة واليوم، لأن (يوم خلق السموات و الأرض) هو يوم خلق الكون المرئي على الأرجح و عندما نقول، يوم، فإن حدث الخلق يدل عليه و ليس الوقت الذي حصل فيه الخلق لأنه لم يكن موجودا أصلا على الصورة التي نتعامل بها الآن. أما الأشهر التي و ثقتها الآية الكريمة (1) فإنها ترتبط إذن بالقمر و أشهر القمر عديدة الأنواع و ليست متعددة فقط، و قد قال الله تعالى في سورة البقرة/ 189 (2): ] يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [ وفي سورة يس/ 39 (3) : ] وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [ و من مضمون عدد الأشهر في الآية (1) و الأهلة في الآية (2) و المنازل في الآية (3) فإن علم الفلك يقدم المعطيات الآتية لتفسيرها:

(1) حركات القمر المدارية و المحورية: يدور القمر حول الأرض على شكل قطع ناقص، و يكون هذا المدار غير منتظم بسبب التأثيرات الجذبية الواقعة عليه من الشمس و الأرض بصورة أساسية و كذلك بعض الكواكب السيارة القريبة، إذ يكون القمر في مداره عند أقرب نقطة من الأرض على بعد 355200 كم ، أي ما يسمى بالحضيض،و بعد أسبوعين تقريبا من حركته على بعد 404800 كم أو بما يسمى الأوج، إن مستوى مدار القمر يميل عن مستوى مدار الأرض بزاوية تتغير من : °4 57ʹ إلى °5 20ʹ بسبب التأثير الجذبي للشمس و الأرض على حركة القمر لذلك يتقاطع المداران في نقطتين تسميان بالعقدتين الصاعدة و النازلة استنادا إلى حركة القمر شمالا أو جنوبا نسبة إلى مدار الأرض. أي أن خط العقدتين ( الخط الواصل بينهما) لا يبقى ثابتا بل يتراجع أو يتقهقر و يكمل360° في تراجعه كل 18,6 سنة (تدعى بدورة الساروس و يعود اكتشافها إلى البابليين قبل الميلاد) و نتيجة لذلك فإن في كل 9,3 سنة تأخذ كل من هاتين العقدتين موضع الأخرى. من هنا فإن في ميل القمر عن خط الاستواء الأرضي يتغير ايضا ومقدار هذا التغير يتراوح بين (36ʹ+ ( °28 إلى ( 37ʹ- °28 ( و يعود السبب في ذلك إلى أن القمر يميل عن مدار الأرض بحوالي 9° كمعدل و كذلك مدار الأرض يميل عن خط الاستواء بمقدار °23 27ʹ لهذا يتغير ميل القمر من (° 36ʹ- 28 ) حدا أعلى ولهذا السبب أيضا يكون الهلال منخفضا تارة أخرى في كبد السماء.

(2) أشهر القمر: خمسة، يمكن إجمالها مع التعريف و كل منها (باليوم و الساعة و الدقيقة و الثانية و أجزائها )

(أ) تقدم المعطيات الإحصائية-الحسابية-الفلكية أرقاما مفيدة جدا، و هي انعكاس عملي أو تطبيقي لقوانين اللغة (المفتاحية) في كثير من آيات الله البينات. من ذلك، قوله تعالى في سورة يس/12(4) :

] وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [ تماما كما في قوله تعالى في سورة النبأ/29 ] وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ كتابا [ من حيث المعنى و المدلول معا، و كذلك قوله تعالى في سورة الجن/28 ] وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا [ ، ثم قوله تعالى في سورة الإسراء/12 ] وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً[ و هنا سنبحث تتمتها(5): ] لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ[ مع أننا قد نتوسل بقوله تعالى بالتتمة الأخيرة للآية (المعجزة) نفسها (6):

] وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً [ ، و في الوقت نفسه نستذكر قوله تعالى: ] هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ َ[ علاقة الكون بالفضاء و السماء و تتمتها الآية الكريمة (7):

] َلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ[ التي لا غنى لنا عنها هنا!

(ب) من مختصرات الجدول في (2) نستطيع حساب ما يأتي امتثالا لمدلول الآيات في (أ) :

§ السنة القمرية النجمية:

(12) شهرا x (11.5 ثانية 43 دقيقة 7 ساعات 27 يوم)/ شهر =( 18 ثانية 36 دقيقة 12 ساعة 327 يوم)

§ السنة القمرية الاقترانية:

(12) شهرا x (2.9 ثانية 44 دقيقة 12 ساعة 29 يوم) / شهر = (34.8 ثانية 48 دقيقة 8 ساعات 354 يوم) 365,256366

(ج) يبلغ زمن السنة الشمسية ( النجمية) من نجم إلى نجم:

365.256366يوما. أن متوسط طول السنة الشمسية= 365.25236 يوما.

و لو أخذنا المجموع العام لأيام السنة التي يكون فيها شباط 28 يوما فإن المجموع يصبح 365 يوما للسنة البسيطة أو 366 يوما للكبيسة أو 365.256 يوما على وجه الدقة للسنة النجمية.

(د) بتقريب السنة القمرية الاقترانية في (ب) أعلاه إلى 355 يوما ينتج عنها إضافة كبيرة تخل بالحسابات الفلكية، و إن الاعتماد على 364 يوما للسنة الشمسية لشهر شباط مجموعه (28) يوما فقط سوف يحصل له نفس الإضافة.

(هـ) ثمة ظواهر حسابية إعجازية أو ملفتة للنظر تماما، فالقرآن حسم (نوع) الشهر في الاستعمال اليومي على أساس الشهر القمري الاقتراني، و عندما يقول الله تعالى في سورة الكهف/25 (8): ] وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا [ فإن العلاقة بين ما ورد في (ب) و (ج) أعلاه تجعل ال (300) سنة في الآية بمعزل عن ال(9) سنوات المضافة سنوات نجمية (شمسية) و عندما تجمع ال(300) إلى ال(9) كما في الآية فإن الحاصل (309)سنوات قمرية (اقترانية) لأن:



1) 309 سنة قمرية اقترانية x 354.4 يوما (يوم/ سنة قمرية اقترانية) = ( 1009509.6 ) يوما.

2) 300 سنة نجمية شمسية x 365.2422 (يوم/ سنة شمسية نجمية على نحو دقيق) = 109572.66 يوما.

3) 300 سنة نجمية شمسية x 365 (يوم/سنة عادية (شباط= 28 يوما) = 109500 يوما.

وإن ناتج (1) يقترب من ناتج (3) جدا بالحسابات العامة مع أن كل هذه الأرقام متقاربة جدا، وفي حقيقة المطالبة فإن قوله تعالى ] ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا [ يحتمل الفرق بالثواني و الدقائق منذ لحظة رقادهم حتى لحظة استيقاظهم مقارنة بموعد بدء ولادة الهلال و ظهوره للعيان (أي الشهر الاقتراني و علاقته بالشهر النجمي) في تلك اللحظة. وهذا ما لم يتيسر لأي باحث (الآن) إلا على سبيل التقريب بين (الكسور) أو أجزاء الساعة و الدقيقة.

(و) إن حساب ولادة الهلال و حساب موقعه في أي لحظة مطلوبان دائما و في أي مكان في العالم، و هذا النمط من الحسابات الفلكية ممكن ومتاح تماما و بدقة لا يرتقي إليها الشك من الناحية العـلمية التطبيقية، و ما زال العديد من الأمم في يومنا هذا يتخذ الأشهر القمرية أساسا في تقاويمه و المسلمون منهم على نحو خاص. إذ ترتبط أغلب العبادات و المناسبات الدينية ارتباطا وثيقا بالأشهر القمرية كالصيام،كما ورد في سورة البقرة/185 (1) : ] فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[ و الحج في البقرة/197 (2): ] الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ [ إلا أن معضلة تحديد أول يوم في رمضان أو عيد الفطر مثلا تبقى مغلقة فقهيا برؤية الهلال بالعين المجردة، فبعض المسلمين ( في بعض الدول) قد يوفق إلى رؤية الهلال و بعضهم (يشتبه) في رؤيته و منهم من لا يتمكن البتة من رؤيته و بذلك يحصل الاختلاف في (توقيت) بداية رمضان أو عيد الفطر، مع أن ولادته قد سبقت رؤيته في واقع الحال في كثير من المواقع و في كثير من الأحيان معا. إذ أن المتتبع لحركة القمر يشاهد وجهه المضيء يتغير بين ليلة و أخرى، فخلال الشهر القمري الواحد نشاهد تقدما منتظما لهذا التغير.يبدأ من محاق الى هلال متزايد ثم تربيع أول وأحدب ممتلئ ( متزايد ) والى بدر ثم الى أحدب متآكل ( متناقص ) وتربيع ثالث وأخيرا هلالا متناقصا والرجوع الى المحاق .

(ز) رغم أن التفسير لم يترك كلمة (منازل) المرتبطة بحركة القمر و الواردة في الآية (39) من سورة يس غامضة أو من دون تفسير إلا أن العودة إلى مفردها به حاجة إلى التأمل، فالمنازل جمع (منزل) بفتح الميم و كسر الزاي: (المنهل و الدار) كما في مختار الصحاح و (المنزل) بفتح الميم و الزاي < (النزول) و هو الحلول تقول (نزل) ينزل (نزولا) و (منزلا)> . و هذا التفسير الصحيح الذي ينسجم مع مدلول (منازل) في النص القرآني الكريم ]و القمر قدرناه منازل[ . و لقد جاء في التفسير المختصر أي جعلناه يسير سيرا آخر، يستدل به على مضي الشهور، كما أن الشمس يعرف بها الليل و النهار> و في معنى <أي جعلناه يسير سيرا آخر> حصول تغير في المسير و السيرورة، و هذا صحيح تماما طبقا لمدلول (منازل) في الآية، أما جعل (منازل) جمع (منزل): الدار، فإنه و على (وجه الدقة) لا ينطبق على مدلول الآية لأنه (أي القمر) واحد و لكن يظهر لنا متغيرا في شكله، وأن هذا التغير منتظم ومتدرج و بطيء لا ينفصل بعضه عن بعض إلا بما أوضحنا في (و) أعلاه، أي التربيعان و البدر على نحو خاص .

(ح) في الجانب الطقوسي (التعبدي)،إذن، يواجه المسلمون مشكلة تحديد أول شهر رمضان و آخره(أول يوم عيد الفطر) و لا يواجه مثل هذه المشكلة في تحديد غرة أشهر الحج، و حرية تحديد موعد (عبادة) الزكاة مفتوحة رغم ترجيح شهر (رجب) عند عامة الناس، أما الشهادتان فمفروضة في كل (حين) على أي معنى كانت: الدقيقة و الساعة و اليوم .. الخ .

ولعلم الفلك دور مهم في مسألة تحديد موقف علمي و لا يتناقض مع الشرع و الفقه الديني معا إزاء رؤية الهلال على نحو عام : -

أ - ففي بعض البلاد الإسلامية يتم تعيين أوائل الأشهر القمرية بالحساب حيث تقيم حساباتها على أساس وقت المحاق و عندها تعلن أول الشهر القمري ( ليبيا على سبيل المثال ، تعلن رسمياً بانها لاتعتمد رؤية الهلال بل تعتمد لحظة المحاق ، فإنها تحدد بداية الشهر إبتداءً من فجر اليوم الذي تحققت قبله لحظة الإقتران حتى لو بدقائق، أي تعتمد حساب الإقتران قبل فجر يوم بداية الشهر ).

ب - و في بلاد أخرى تعتمد الزمن الذي يمكن أن يرى فيه الهلال، و عندها تعد الأيام التي تلي أيام الرؤية أول الشهور المذكورة، وهنا تقوم هذه الدول بتحري الهلال بعضهاعلى مستوى رسمي مثل المملكة المغربية، وبعضها الآخر تكتفي بدعوة المواطنين فقط للتحري ، علماً وحسب إعتقادي بأن الملكة المغربية هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تتحرى الهلال كل شهر هجري بشكل رسمي وتعلن نتائج التحري رسمياً عبر وسائل الإعلام . ولكن هناك مشكلة في عدد قليل من الدول الإسلامية فهي ترد شهادة الشاهد إذا كانت رؤية الهلال مستحيلة ولكنها تقبلها حتى لو كانت غير ممكنة مثل المملكة العربية السعودية إبتداءاً من العام 1419هـ وخاصة في رمضان ، وهذه المشكلة متواصلة لدى بعض الدول الإخرى التي تتبع السعودية حتى لو كان القرار خاطئاً . أما تقويم ام القرى فيعتمد المحاق ، اي ولادة الهلال قبل غروب الشمس وفي هذه الحالة يعد اليوم التالي بداية الشهر من دون اخذ الرؤية بنظر الإعتبار .

ج - و هناك بلاد إسلامية أخرى( تركيا، مثلا) تعتمد على قرار لجنة فقهية في أحد المؤتمرات الإسلامية الذي عقد في مدينة اسطنبول عام 1978 بشأن تحديد ظروف الرؤية (رؤية الهلال) تحت الشروط الآتية:

§ أن لا تقل زاوية ارتفاع الهلال عن الأفق في لحظة غروب الشمس عن خمس درجات.

§ أن لا يقل بعد القمر الزاوي عن الشمس عن (8) درجات.

و عندما تظهر هذه الشروط في حساباتهم، أو أكثر منها يتم عد اليوم التالي ليوم هذه الشروط هو بداية ذلك الشهر القمري. أكد هذه الشروط الماليزي الدكتور محمد الياس حيث قدر ظروف جودة الرؤية (رؤية الهلال) بعمر يبلغ 22 ± 2 ساعة كما أعدت دراسات عديدة في هذا المجال منها الدراسة التي أعدها حميد مجول النعيمي و جماعته، إذ طوروا شروط اللجنة الفقهية لمؤتمر اسطنبول ضمن أربعة احتمالات لزاويتي ارتفاع الهلال عن الأفق و بعده عن الشمس وحددت الاحتمالات كالآتي:

[ رؤية مستحيلة، رؤية صعبة، رؤية متوسطة، رؤية جيدة] و حسبوا ظروف الرؤية لخمس مدن إسلامية روعي في اختيارها التوزيع الجغرافي في العالم الإسلامي (مكة المكرمة و بغداد و اسطنبول و مراكش و جاكرتا) و عدوا اليوم الذي يلي يوم ظروف الرؤية الذي تتحقق فيه الاحتمالات في أعلاه عدا احتمال: رؤية مستحيلة، أول يوم من ذلك الشهر القمري. وقد تمكن مؤخرا الإتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك باعداد تقويما هجريا يعتمد كليا على الرؤية الفعلية بالعين المجردة ، أي إذا شوهد الهلال بالعين المجردة بعد المحاق فعد اليوم التالي للمشاهدة هو اول الشهر الهجري وان لم يشاهد فيكمل عدة الشهر ثلاثين يوما .

منقوللل







التوقيع

الطليعة222

رد مع اقتباس
قديم 26-04-2006 - April 26th   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
الطليعة222
عضو منتدى حائل
افتراضي

تابع موضوع بحث الدكتور النعيمي :

ولو أخذنا جميع الطرق المعتمدة في أعلاه لإعداد التقويم الهجري سيكون لدينا خمسة انواع من التقاويم الهجرية

” رؤية الهلال بالعين المجردة“

وللمقارنة بين ماجاء في أعلاه ، نجد الفرق كبير قد يكون يوم او يومين أو حتى ثلاث ، وللتوافق بينهما إقترح النعيمي في المؤتمر الفلكي الإسلامي الرابع اعتماد ولادة الهلال ( لحظة المحاق ) قبل زوال الشمس بعدد من الساعات ( بحيث لايكون عمر القمر أقل من 12 ساعة ) ، واعتبار اليوم التالي اول يوم الشهر . أن المشكلة حسب إعتقادي لدى بعض الفلكييون هي أنهم يقومون بحساب لحظة المحاق ( الإقتران ) وان وجدوا ان هذه اللحظة قد حدثت قبل غروب الشمس ولو ببضعة دقائق إعتبروا اليوم التالي بداية الشهر الهجري الجديد واحتجوا بقول الفقهاء الذين أجازوا إستخدام الحسابات الفلكية في الإثبات او النفي ، وهذا غير صحيح ، لأن طور المحاق ( ولادة القمر New moon ) هو ليس طور الهلال ( Crescent (لأن الأخير ( الهلال ) حالة (منزلة) للقمر مرتبطة بالرؤية ( لأن القمر جسم مظلم لا يضيء بذاته بل يعكس ما يسقط عليه من ضوء الشمس إلى الأرض فيصبح مرئياً من سكان الأرض. وهذه الإضاءة واتساع مساحتها تختلف بإختلاف زاوية موقع القمر اليومي من الأرض والشمس مما ينشأ عنها ظاهرة أوجه القمر المعروفة التي استخدمها المسلمون أساساً للتقويم الهجري ) ، وإن نتائج الأرصاد الفلكية بالأجهزة والعين المجردة للهلال تشير إلا الهلال شوهد بالعين المجردة وعمر القمر لايقل عن 15 ساعة وبالتلسكوبات لايقل عن 12 ساعة (شريطة توفر ظروف الأرصاد الجيدة جدا من صفاء السماء وبعيدا عن التلوثات الصناعية والضوئية ) ، أي ان الهلال لن يرى إطلاقاً وحتى باكبر التلسكوبات عندما يكون عمر القمر أقل من 12 ساعة وكذلك إستحالة رؤيته بالعين المجردة عندما يكون القمر أقل من 15 ساعة ، بمعنى آخر أن ( رؤية ) الهلال بالتلسكوبات تتحقق بعد اكثر من 12 ساعة من لحظة المحاق ، وبالعين المجردة تتحقق بعد أكثر من 15 ساعة من لحظة المحاق وفي الحالتين ترتبط بمدة مكث الهلال في الأفق الغربي بعد غروب الشمس على ان لاتكون هذه المدة أقل من نصف ساعة تقريباً .

إن قوله تعالى ] يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج [ (البقرة-189) واضحاً ، وكذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (( لا تصوموا حتى تروا الهلال ، ولاتفطروا حتى تروه ، فإن غم عليكم فإقدروا له )) رواه البخاري ورواه مسلم . اي ان الرؤية ترتبط بالأهلة/ الهلال وليس بالمحاق او الإقتران ( تولد الهلال ) . لذلك فانا اجد ان الطرق المستخدمة من قبل تركيا والإتحاد العربي لعلوم الفضاء و الفلك في تحديد بداية الشهر الهجرية صحيحة نوعاً ما ، طالما أخذت معاً الفقه الشرعي والحساب الفلكي بنظر الإعتبار ، واعتقد بانه من المناسب جداً ان نعتبر المملكة العربية السعودية مركزاً لحساب لحظة المحاق ومن ثم نعتبر اليوم التالي بداية الشهر الهجري فيما لو تحقق شرط عمر القمر بعد المحاق بفترة زمنية لاتقل عن 12 ساعة وهي اٌقل فترة زمنية ممكنة لرؤية الهلال بالأجهزة الفلكية تحت ظروف ارصاد فلكية جيدة جداً ( والله أعلم ) .
إن احتمال أن يكون الفرق بين مدينتين إسلاميتين مدة من يومين قمريين من أيام الشهر الاقتراني هو احتمال ضعيف إلا أنه ليس مستحيلا إذا تباعدت المسافة بينهما بين اتجاهين متناقضين. كما أن فرصة توالي عدة أيام (حتى أربعة أيام) بمعدل 30 يوما في الشهر القمري لكل منهما، هو الآخر ليس بعيدا ، بل ممكن في مدينة واحدة و أن محاولة جعل يوم ولادة الهلال يوما منتظرا أو واحدا في (كل) البلاد الإسلامية يعد ضربا من المستحيل عمليا حسب خطوط الطول Time Zone.
(ط) ثمة سؤال لا يخلو من براءة السائل! : ما الحكمة من التوسل بالشهر القمري المضطرب على حساب الشهر لنجمي (الشمسي) المستقر نسبيا؟ و لقد حشرنا كلمة( المضطرب) مقابل صفة (المستقر) على سبيل التمثيل المجازي بالواقع الحسابي المتعدد في الأشهر القمرية بالطبع. أما الجواب فلن يكون واحدا أو محصورا بمعلومة معينة أو بعينها، مع ذلك فإن الجانب الفيزيائي منه يؤكد قدم الشهر القمري على الحداثة النسبية للشهر الشمسي بسبب سهولة متابعة متغيرات شكل القمر و تحديد التوقيت الملازم لكل منهما، و هو في آخر الأمر ذو علاقة بالأرض و الشمس معا، و أن القمر نفسه بازغ في الليل ملفت للنظر بنوره المتغير (هو الآخر) في الشدة و لكن في الجانب النفسي و الفكري و الروحي فإننا نرى أن التطلع إلى الشمس مباشرة متعذر لسطوعها الباهر، إنما التطلع لضيائها على الأرض و في الأرض و آثاره الممكنة و هي (آية) كما القمر مما نعلم، إلا أن التطلع إلى القمر يعني التطلع إلى السماء و هذا يعني التفكر بخلق الله العظيم و ملاحظة النجوم و الكواكب، فضلا عن القمر، و بأشكالها الجمعيّة و الهندسية و الصورية المتخيلة الجميلة فيزداد المؤمن إيمانا و يتعمق العالم علما و يفيض المتأمل حكمة، فالنظر إلى فوق لا يوازيه النظر إلى أسفل، إلا في الجانب الغائي، و ما سوى ذلك فمختلف و الله أعلم!
وعلينا أن لاننسى ايجابيات التقويم الهجري غير الموجودة في التقاويم الأخرى ومنها : إذا أخطئنا في أي شهر هجري فانه يصحح نفسه في الشهر التالي ، فضلاً على أن الشهر الهجري يأخذ مدة 29 يوماً وثلاثين يوماً فقط وليس مثل التقويم الشمسي الذي يأخذ المدد 28 و29 و30 و31 يوماً .

و لكن رغم ذلك ، فليس من المتعذر المعالجة الحسابية في تحويل التاريخ من اليوم القمري إلى التاريخ باليوم الشمسي، في أي مرحلة كانت، و بالعكس و على نحو دقيق أيضا، أي أن القيمة المعرفية الثنائية متاحة تماما، كما لو قلنا أن التاريخ الميلادي (29/10/1971) يقابل (10 رمضان 1391 ) الجمعة في مدينة أبوظبي، و لكن كيف تحدد أول يوم في شهر رمضان هذا أو آخره؟! نقرا ما سبق كله و لا نتردد!


منقوللل







التوقيع

الطليعة222

رد مع اقتباس
قديم 26-04-2006 - April 26th   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
الطليعة222
عضو منتدى حائل
افتراضي

التقاويم

وحساب تحويلها

تأليف سيد وحيد الدين مغربي و حسين بن علي الطرابلسي

قسم الفلك .... كلية العلوم .... جامعة الملك سعود
الرياض

تقديم

أخي القارئ الكريم، هذا الكتاب الذي بين يديك هو تحقيق لطلب كثير من زوار القسم في الليلة المفتوحة التي تعقد مساء كل يوم إثنين (ليلة الثلاثاء) طوال الفصلين الدراسيين. وهذا الكتيب ماهو إلا مدخل مبسط عن فكرة التقاويم وطريقة التحويل بين التاريخ الميلادي والتاريخ الجولياني والهجري. وقد اخترنا هذه التقاويم الثلاث لشهرتها واستخدامها بين أهل الفلك وغيرهم، وإلا فإن مواضيع التقاويم وأنواعها كثيرة ومن الصعب الإحاطة بها في هذه العجالة.

ونود أن نبين هنا أنه عند التحويل من هجري إلى ميلادي فيجب أولاً التحويل إلى جولياني ثم تحويله إلى ميلادي، إي اتبع الطريقة 3 أولاً ثم الطريقة 2. وبالمثل عند التحويل من ميلادي إلى هجري؛ اتبع الطريقة 1 ثم الطريقة 4.

ونأمل أن يحوز هذا الكتيب على إعجابك ويحقق رغبتك. وفي حالة عدم وضوح أي مفهمو أو طريقة فلا تتردد في السؤال عنها. وستجد بإذن الله كل ترحيب واهتمام

وفي الختام نجزي شكرنا وتقديرنا للإستاذ عباس الشخص على متابعته واهتمامه في إخراج هذا العمل لحيز الوجود.

1418 هـ (1988 م)

تعريف التقاويم

التقويم هو الطريقة التي يستخدمها الإنسان لضبط الوقت. ويتكون التقويم عادة من ثلاث وحدات رقمية تمثل ثلاث فترات زمنية هي اليوم والشهر والسنة. ومن الواضح أن الظاهرة التي تفيد لهذا الغرض هي الظاهرة التي تتكرر بفترات متساوية، أي الظاهرة الدورية. ولكنه من الصعب معرفة هل الفترة ثابتة أو متغيرة إلا بالمقارنة بين عدة فترات ليتبين لنا عندها مدى الثبات النسبي لهذه الفترة.

وفي الحقيقة أن التقاويم أنواع عديدة من الصعب ذكرها في هذا المكان. ولكثير من الأمم تقويمها الخاص بها سواءً كان شمسياً أو قمريا أو خليطاً بينهما أو ربما قمرياً نجمياً أي طبقاً لمنازل القمر. وتختلف أيضاً في أمور أخرى مثل: طريقة الكبس، ومتوسط طول السنة وعدد الأشهر وغير ذلك.


دوران الأرض حول محورها

شروق وغروب الأجرام السماوية من الظواهر المتكررة حيث يمكننا استخدام أي جرم سماوي لتعريف وحدة الوقت. ولكن غالباً تستخدم الشمس أو أي نجم من النجوم كمرجع لتعريف وحدة اليوم. الفترة الزمنية بين شروقين أو غروبين أو زوالين متتاليين للشمس تسمى اليوم الشمسي وللنجم تسمى اليوم النجمي. وكلا اليومين يختلفان في الطول والفرق بينهما ليس ثابتاً أيضاً حيث أن:
24:00:00 ساعة شمسية = 24:03:56.56 ساعة نجمية.
24:00:00 ساعة نجمية = 23:56:04.09 ساعة شمسية.
ففي حياتنا اليومية نستخدم اليوم الشمسي، ويقسم هذا اليوم إلى 24 فترة متساوية تسمى كل فترة ساعة والتي تقسم بدورها إلى 60 دقيقة، والدقيقة تقسم أيضاً إلى 60 ثانية. وقد كان تقسيم اليوم إلى 24 فترة معروفاً لدى العرب، وتسمية كل فترة باسم مناسب حسب موقعها من الليل أو النهار كما في جدول رقم 1.



جدول 1: ساعات اليوم عند العرب

1- الشروق 2- البكور 3- الغدوة 4- الضحى
5- الهاجرة 6- الظهيرة 7- الرواح 8- العصر
9- القصر 10- الأصيل 11- العشي 12- الغروب
13- الشفق 14- الغسق 15- العتمة 16- السدفة
17- الفحمة 18- الظلمة 19- الزلفة 20- البهرة
21- السحر 22- الفجر 23- الصبح 24- الصباح



دوران القمر حول الأرض:

مدة دورة القمر حول الأرض بالنسبة للنجوم تسمى الشهر القمري النجمي ويساوي 27.32 يوماً. أما دورته بالنسبة للشمس فتسمى الشهر القمري الاقتراني ويساوي 29.53 يوماً. والفترة بين هلالين متتاليين تسمى الشهر القمري الهجري وعدد أيامها إما 29 أو 30 يوماً ولا يعرف مسبقاً بل يحدد عند رؤية الهلال. وهي غير ثابتة لنفس الشهر فقد يكون طول شهر ما 29 يوماً وفي سنة أخرى 30 يوماً. وهذا الشهر هو المستخدم في تقويمنا الهجري المعتاد. و كما هو معلوم فإن السنة القمرية الهجرية تحتوي على 12 شهراً قمرياً هجرياً وتساوي 354 يوماً أو 355 يوماً. انظر جدول 2.



جدول 2: أسماء الشهور القمرية الهجرية

1- محرم 2- صفر 3- ربيع الأول
4- ربيع الثاني 5- جماد الأول 6- جماد الثاني
7- رجب 8- شعبان 9- رمضان
10- شوال 11- ذو القعدة 12- ذو الحجة


وعرفوا أيضاً وحدة الأسبوع وهي الفترة التي تمثل الفرق الزمني بين أوجه القمر الأربعة المتتالية: المحاق، والتربيع الأول، والبدر، والتربيع الثاني. جدول 3.



جدول 3: أيام الأسبوع

1- الأحد 2- الإثنين 3- الثلاثاء 4- الإربعاء 5- الخميس 6- الجمعة 7- السبت


وقسم مدار القمر إلى 28 جزءاً متساوياً حسب موقعه في السماء بالنسبة للنجوم. وسميت هذه الأجزاء منازل القمر. وينتقل القمر من منزلة إلى أخرى كل يوم. انظر جدول 4.



جدول 4: منازل القمر

1- الشرطين 2- البطين 3- الثريا 4- الدبران
5- الهقعة 6- الهنعة 7- الذراع 8- النثرة
9- الطرف 10- الجبهة 11- الزبرة 12- الصرفة
13- العواء 14- السماك 15- الغفر 16- الزبانا
17- الإكليل 18- القلب 19- الشولة 20- النعايم
21- البلدة 22- سعد الذابح 23- سعد بلع 24- سعد السعود
25- سعد الأخبية 26- المقدم 27- المؤخر 28- الرشا



دوران الأرض حول الشمس:

تدور الأرض حول الشمس في مدة متوسطها 365.25 يوماً. ومدة الدوران هذه تختلف حسب النقطة التي تقاس منها بداية الدورة. فمدة دوران الأرض حول الشمس بالنسبة للنجوم تسمى السنة النجمية وتساوي: 365.2564 يوماً شمسياً = 365 يوماً و 6 ساعات و9 دقائق و10 ثواني = 366.2564 يوماً نجمياً. ومدة دورتها بالنسبة لنقطة رأس الحمل تسمى السنة الفصلية وتساوي: 365.244 يوماً شمسياً = 365 يوماً و 5 ساعات و48 دقيقة و46 ثانية. ومدة دورتها بالنسبة لنقطة الحضيض (وهي أقرب نقطة للشمس) تسمى السنة الحضيضية وتساوي 365.2596 يوماً شمسياً = 365 يوماً و 6 ساعات و 13 دقيقة و 53 ثانية ..... وهكذا.
وتقسم السنة إلى 12 فترة كلاً منها يسمى شهراً . وتختلف أسماء الأشهر وطولها من تقويم إلى أخر ولكن أشهرها الإفرنجية (الميلادية) التي تستخدم في معظم بقاع العالم، وكذلك السريانية التي تستخدم في بعض الدول العربية وهي مطابقة للأشهر الإفرنجية تماماً وتختلف عنها بالسم فقط أنظر جدول (5). وهناك الشهور الشمسية التي تدل على برج الشمس جدول (6).



جدول 5: الشهور الميلادية وعدد أيامها

الاسم أيامه الاسم السرياني الاسم أيامه الاسم السرياني
1- يناير 31 كانون الثاني 7- يوليو 31 تموز
2- فبراير 29/28 شباط 8- أغسطس 31 آب
3- مارس 31 آذار 9- سبتمبر 30 أيلول
4- أبريل 30 نيسان 10- أكتوبر 31 تشرين الأول
5- مايو 31 أيار 11- نوفمبر 30 تشرين الثاني
6- يونيو 30 جزيران 12- ديسمبر 31 كانون الأول





جدول 6: الشهور الشمسية وبداياتها في التقويم الميلادي

الشهر الشمسي أيامه بدايته الشهر الشمسي أيامه بدايته
1- الحمل 31 21 مارس 7- الميزان 30 23 سبتمبر
2- الثور 31 21 أبريل 8- العقرب 30 23 أكتوبر
3- الجوزاء 31 22 مايو 9- القوس 30 22 نوفمبر
4- السرطان 31 22 يونية 10- الجدي 30 22 ديسمبر
5- الأسد 31 23 يوليو 11- الدلو 30 21 يناير
6- السنبلة 31 23 أغسطس 12- الحوت 29/30 20 فبراير





جدول 7: الأسماء الدارجة لمنازل الشمس وبداياتها في التقويم الميلادي

الاسم الدارج أيامه بدايته الاسم الدارج أيامه بدايته
1- الذراعين 26 16/4 7- سهيل 53 24/8
2- الثريا 39 12/5 8- الوسمي 52 16/10
3- التويبع 13 20/6 9- المربعانية 39 7/12
4- الجوزاء 26 3/7 10- الشبط 26 15/1
5- المرزم 13 29/7 11- العقارب 40/39 10/2
6- الكليبين 13 11/8 12- الحميمين 26 21/3



جدول 8: مطابقة الفصول الأربعة مع الشهور الميلادية والشمسية

الفصل فترته في الميلادي فترته في الشمسي
الربيع من 21 مارس إلى 20 يونيو الحمل، الثور، الجوزاء
الصيف من 21 يونيو إلى 20 سبتمبر السرطان، الأسد، السنبلة
الخريف من 21 سبتمبر إلى20 ديسمبر الميزان، العقرب، القوس
الشتاء من 21 ديسمبر إلى 20 مارس الجدي، الدلو، الحوت



وهناك تقويم آخر يغلب استخدامه بين المزارعين وأهل البوادي والبحارة في منطقة الجزيرة العربية والخليج العربي ويتكون من 12 فصلاً أو شهراً طبقاً للاسم الدارج للنجم أو النجوم التي تنزل فيها الشمس، وتخلف أطوالها اختلافاً بيناً جدول (7).
وأيضا حسب الظروف الجوية تنقسم السنة الشمسية إلى أربع فترات متساوية تسمى الفصول الأربعة جدول (8).


التقويم الجولياني:

بدأ هذا التقويم من تاريخ 1/1/45 قبل الميلاد. ويعتمد هذا التقويم على دوران الأرض حول الشمس. والوحدات الزمنية في هذا التقويم هي اليوم الشمسي / الشهر الميلادي / السنة الفصلية.
والسنة الفصلية تساوي 365.2422 يوماً. ولكي يتم تفادي الكسر في هذه السنة فقد جعلت السنة 365 يوماً لثلاث سنوات متتالية (سنة بسيطة) بحيث تجمع الكسور في السنة الرابعة لتصب 366 يوماً (سنة كبيسة) أي السنة التي تقبل القسمة على 4 بدون باق. يضاف اليوم الزائد في السنة الكبيسة إلى شهر فبراير ليصبح 29 يوماً. بهذه الطريقة أصبح متوسط طول السنة الجوليانية يساوي 365.25 يوماً وهذا يعين أن السنة الجوليانية تزيد عن السنة الحقيقة بمقدار 0.0078 يوماً = 11 دقيقة و 14 ثانية أي يوم كامل كل 128 سنة. وهذا يعني أيضاً أن التاريخ طبقاً للتقويم الجولياني سيكون متأخراً قليلاً عن التاريخ الحقيقي. وعدد الشهور حسب هذا التقويم 12 شهراً ثابتة في أطوالها ماعدا الشهر الثاني (أنظر جدول 5).

التقويم الجري جوري

بالرغم من ضآلة الفرق بين السنة الجوليانية والسنة الحقيقة إلا أن عملية تراكم الخطأ مع مرور السنوات كانت واضحة ولا يمكن أن تتماشى مع الواقع. والفعل في 5/10/1582 م أي بعد مرور حوالي 16 قرناً من بدء التاريخ الجولياني لوحظ أنه تأخر عن التاريخ الحقيقي بمقدار 10 أيام، الأمر الذي أدى إلى لزوم ضبطه حيث أضيف هذا الفرق ليصبح التاريخ الجديد مساوياً 15/10/1582 م، وهو التاريخ المفترض أن يكون. ومثل التقويم الجولياني جعلت السنة الجريجورية 365 يوماً لثلاث سنوات متتالية (سنة بسيطة) بحيث تجمع الكسور في السنة الرابعة لتصبح 366 يوماً (سنة كبيسة). ولكي لا نرجع إلى نفس مشكلة التأخر عن التاريخ الحقيقي فقد اشترط للقرون (السنوات المئين) في هذا التقويم أن تقبل القسمة على 400 بدلاً من 4 لتصبح سنة كبيسة. بهذه الطريقة أصبحت السنة في التقويم الجريجوري 365.2425 يوماً مقابل 365.2422 يوماً في السنة الحقيقية أي بفرق قدره 0.0003 يوماً أو يوم واحد كل 3333 سنة.
فمنذ يوم ضبط هذا التقويم حتى يومناً هذا أصبح التاريخ الحالي متأخراً بمقدار 3 ساعات تقريباً عن التاريخ الحقيقي أو بشكل أدق يتأخر التقويم الجريجوري عن التقويم الحقيقي بمقدار 26 ثانية كل سنة. وكما في التقويم الجولياني فإن عدد شهور هذا التقويم 12 شهراً.
وبما أن هذا التقويم يعتمد على حركة الأرض حول الشمس نجد أن الفصول الأربعة تأتي تقريباً في وقت محدد طبقاً لشهوره (انظر جدول 8) ، وفي نصف الكرة الجنوبي تكون الفصول عكس ما هي عليه في نصف الكرة الشمالي. أي أن الربيع في النصف الشمالي يقابله الخريف في النصف الجنوبي، والصيف يقابله الشتاء.


التقويم الهجري

وحدات الزمن المستخدمة في هذا التقويم هي اليوم الشمسي / الشهر القمري الهجري / السنة القمرية الهجرية وبداية التقويم من تاريخ هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذا يعتمد التقويم الهجري على حركة القمر حول الأرض. والفترة الزمنية التي يأخذها القمر لإتمام دورة واحدة حول الأرض تسمى الشهر القمري الهجري. وهذه الفترة تتراوح بين 29 و30 يوماً. والسنة القمرية تتكون من 12 شهراً. ويبدأ أول يوم في هذا الشهر من الليلة التي شوهد فيها القمر هلالاً مع غروب الشمس. بداية التقويم الهجري في 15/7/622 م الذي يقابل 1/1/1 هـ.


التقويم الشمسي

يعتمد هذا التقويم أيضاً على حركة الأرض حول الشمس، وشهورها باثني عشر تأخذ أسماءها حسب الكوكبة التي تقع فيها الشمس. واليوم الزائد في السنة الكبيسة يضاف إلى الشهر الأخير وهو الحوت ليصبح 29 يوماً. وتكبس السنة في هذا التقويم مثل ما تكبس في التقويم الجريجوري.
ويبدأ التقويم الشمسي الهجري من 1/1/1 هـ = 24/4/1 هـ ش = 15/7/622 م.



الأيام الجوليانية والأيام الهجرية

طريقة لعد الأيام بدءاً من تاريخ 1/1/4317 قبل الميلاد عند الظهر. يستخدم الرمز JD للتاريخ الجولياني، ويستخدم الرمز HD لعد الأيام بدءاً من تاريخ الهجرة أو 15/7/622 م


المراجع:
1- الإمام أبي منصور عبدالملك بن محمد بن إسماعيل الثعلبي (ت 430 هـ)، كتاب فقه اللغة وأسرار العربية، صفحة 204 و 205 فصل في تعديد ساعات النهار والليل على 24 لفظة.



2- W. M. Smart, Text book on spherical astronomy, sixth edition 1977
3- George Abell, Exploration of the Universe, Fifth edition 1987
4- James B Kaler, Astronomy!, 1994







التوقيع

الطليعة222

رد مع اقتباس
قديم 26-04-2006 - April 26th   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
الطليعة222
عضو منتدى حائل
افتراضي

الأحـد 02/10/2005
هل نتبع الحسابات الفلكية أم نأخذ بالرؤية الشرعية في تحديد بداية رمضان؟
القاهرة ــ إسلام أون لاين

مع قدوم شهر رمضان المعظم كل عام يبدأ العالم الاسلامي في جدل كبير حول رؤية هلال الشهر‚ وقد بدأت بوادر هذا الاختلاف والجدل في اعلان بعض الدول العربية مثل مصر بان أول ايام شهر رمضان طبقا للحساب الفلكي هو يوم الثلاثاء المقبل‚ بينما اعلنت اليمن ان بداية الشهر ستكون يوم الاربعاء المقبل‚ واصبح هناك خلاف كبير حول الاخذ بالرؤية الشرعية التي حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله «صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته» أو الأخذ بالحساب الفلكي‚

بداية يوضح العالم الكبير د‚ زغلول النجار ان التقويم الإسلامي أو الهجري هو طريقة لتأريخ الزمن‚ بدأ بهجرة الرسول عليه الصلاة والسلام‚ ويعتمد على الشهور القمرية‚ حيث يبدأ الشهر القمري في التقويم الإسلامي برؤية الهلال استنادا إلى قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»‚

وقد قام علماء الفلك والرياضة في عصر الحضارة الإسلامية (من القرن الثالث الهجري إلى القرن السابع الهجري) بوضع القواعد والمعايير الدقيقة للتنبؤ بالأهلة التي اعتمدت على تطوير المعايير البابلية القديمة‚ وقد انتشرت تلك المعايير لعدة قرون في معظم أنحاء العالم الإسلامي‚ لكن مع اضمحلال تلك الحضارة والضياع التدريجي لتلك المعرفة العلمية بدأت العديد من الدول الإسلامية في الرجوع إلى تقويماتها التقليدية كالتقويم الميلادي أو الصيني أو الهندي حيث أدى هذا إلى حدوث خلل في أسلوب التنبؤ بالتقويم الهجري‚

فمعظم تلك التقويمات تعتبر أن بداية الشهر القمري هي الوصول إلى نقطة التزامن أو الاقتران بين الأرض والقمر والشمس‚ أي وقوعها على خط واحد مع وجود القمر بين الأرض والشمس‚ حيث يصبح القمر في هذه الحالة غير مرئي تماما‚ وهو ما يطلق عليه المحاق‚ وهذا ما يتعارض مع البداية الشرعية للشهر التي دلنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» حيث اعتبر هنا أن بداية الشهر القمري مع بداية القدرة على رؤية القمر (الهلال) الذي لا يمكن رؤيته إلا بعد 17 إلى 20 ساعة من الوصول إلى المحاق أي حوالي ثلاثة أرباع يوم‚

مولد الهلال ورؤيته

ويرى أنه خلال الشهر القمري في دورة القمر حول الأرض يجتمع كل من الأرض والقمر والشمس مرتين على خط واحد تقريبي: أولاهما عندما يكون القمر بدرا‚ حيث تكون الأرض بين القمر والشمس‚ والثانية بعدها بحوالي 14‚5 يوم عندما يصبح القمر محاقا‚ حيث يكون القمر بين الشمس والأرض‚ وحيث إن القمر ليس نجما بل جرما مظلما فهو لا يرسل أي أشعة‚ لذلك لا يمكن رؤيته من على سطح الأرض إلا عن طريق قيامه بعكس الأشعة الواقعة عليه من الشمس التي تصل تقريبا إلى الصفر في وضع المحاق‚ حيث يكون القمر كالمرآة التي أعطت ظهرها لمصدر الضوء‚ وبالتالي لا تجد أشعة لتعكسها‚ لذلك لا يمكن رؤيته‚

ولكي يولد الهلال الجديد أي يمكن رؤية القمر مرة أخرى من على سطح الأرض يجب أن يخرج القمر من تزامنه على خط واحد مع الأرض والشمس بالقدر الذي يمكنه من عكس مقدار كافٍ من أشعة الشمس يمكن أن تلتقطه العين الآدمية‚ ولكي يصل القمر إلى هذا الحد الأدنى من الرؤية يكون عمره قد أصبح من 17 إلى 20 ساعة‚ ويكون قد أخذ زاوية مقدارها حوالي 12 درجة من الشمس‚ غير أن هناك شرطا أساسيّا آخر حتى يمكن رؤية الهلال‚ وهو أن يحدث وضع المحاق قبل غروب الشمس بوقت كافٍ يسمح للقمر بأن يصل للوضع الذي يصبح فيه مرئيّا حتى يمكن رؤيته بعد غروب الشمس مباشرة‚ ففي هذه الحالة يبقى القمر مرئيّا لمدة 48 دقيقة فقط بعد الغروب‚ أما إذا حدث وضع المحاق عند الغروب أو بعده فلا يمكن في هذه الحالة رؤية الهلال‚

وهكذا تكون تلك الـ 17 ساعة ما بعد المحاق من أهم العوامل التي قد أحدثت خللا في التنبؤ بالتقويم الهجري‚ ومع العلم أن دورة القمر حول الأرض تأخذ حوالي 29‚5306 يوم‚ إذن لا يوجد شهر 29 يوما بالضبط أو 30 يوما بالضبط‚ لذلك يلعب التقريب دورا كبيرا في الحسابات الفلكية لبداية كل شهر قمري مما قد يجعله عاملا آخر من عوامل الخلل في التنبؤ بالتقويم‚

أسلوب جديد للتنبؤ بالأهلة

يضيف د‚ زغلول هناك عامل آخر يؤثر على التنبؤ برؤية الهلال‚ لكنه ما زال غير معروف على نطاق واسع وهو الخط الزمني القمري أو Dateline International Lunar ويرمز له I‚L‚D‚L فالهلال يمكن أن يرى في مكان ما دون أن يعني هذا إمكانية رؤيته في جميع الأماكن الواقعة على نفس خط الطول‚ وذلك لوجود خط زمني يأخذ شكل المنحنى على سطح الكرة الأرضية إلى الغرب من هذا المنحنى يمكن أن يُرى الهلال‚ لكن إلى الشرق منه لا يمكن رؤيته وقريبا من هذا الخط على كل من جانبيه توجد منطقة عدم تأكد صغيرة يمكن أو لا يمكن رؤية الهلال فيها‚ وتقدر تلك المنطقة بحوالي 10 درجات شرقا وغربا‚

وقد اكتشف هذا الخط وقام بتسميته العالم الفلكي الدكتور «محمد إلياس» وهو ماليزي الجنسية‚ وعبر هذا الخط المنحني قسم العالم إلى 3 مناطق تتحد في رؤية الهلال وهي: الأميركتان‚ وأوروبا وأفريقيا وغرب آسيا‚ وشرق آسيا والمحيط الهادىء‚ وقد وضع في كتابه «الأوقات والقبلة» Times & Qibla الذي صدر عام 1984 البيانات اللازمة لرسم I‚L‚D‚L لمدة 25 سنة‚ تمت تجربة هذا الخط الزمني ومقارنة نتائجه مع الرؤية الفعلية لأكثر من 10 سنوات في أكثر من دولة إسلامية‚ وقد أثبت دقة فائقة في التنبؤ‚ حيث إنه يعتمد على القاعدة الشرعية لبداية الشهور الهجرية‚ وهي رؤية الهلال وليس المحاق‚ ورغم الدقة التي أصبحت تحققها أساليب الحساب الفلكي فإنه لا يمكن التغاضي عن الرؤية الشرعية‚

ويرى الدكتور احمد شوقي ابراهيم الاستاذ بالجامعات المصرية ان القمر يدور حول الأرض مرة واحدة كل 29‚5 يوم تقريبا كمتوسط‚ وأثناء دورانه هذا نراه بأطوار مختلفة: مبتدئا بالمحاق‚ ومرورا بالهلال المتزايد‚ ثم التربيع الأول والأحدب المتزايد‚ ثم البدر والأحدب المتناقص‚ ثم التربيع الثاني‚ ثم الهلال المتناقص‚ وعودة مرة أخرى إلى المحاق‚

وفي كل يوم تشرق الشمس من جهة الشرق صباحا‚ وتغرب في جهة الغرب بعد حوالي 12 ساعة تقريبا‚ وكما أن الشمس تشرق وتغرب فالقمر أيضا يشرق ويغرب‚ ولكنه لا يشرق دائما ليلا ويغرب نهارا كما يعتقد الكثيرون! فالقمر يشرق كل يوم في موعد يعتمد على طوره‚ فعندما يكون القمر محاقا فإنه يشرق مع الشمس ويغيب معها تقريبا‚ وعندما يكون تربيعا أول فإنه يشرق عند منتصف النهار ويغيب عند منتصف الليل تقريبا‚ أما عندما يكون بدرا فإنه يشرق مع غروب الشمس ويغرب مع شروق الشمس‚ وعندما يكون هلالا جديدا (متزايدا) فإنه يشرق بعد شروق الشمس بقليل ويغرب بعد غروب الشمس بقليل‚ ولرؤية هلال الشهر الجديد في السماء الغربية فإننا نقوم بتحري الهلال في اليوم التاسع والعشرين من الشهر الهجري‚ ولا بد من توافر شرطين أساسيين تستحيل رؤية الهلال بغياب أحدهما:

أولا: أن يكون القمر قد وصل مرحلة المحاق (الاقتران) قبل غروب الشمس‚ لأننا نبحث عن الهلال‚ و هو -أي الهلال- مرحلة تلي المحاق‚ فإن لم يكن القمر قد وصل مرحلة المحاق فلا جدوى إذن من البحث عن الهلال‚

ثانيا: أن يغرب القمر بعد غروب الشمس‚ لأن تحري الهلال يبدأ فور بداية اليوم الهجري الجديد عند غروب الشمس‚ فإذا كان القمر سيغيب أصلا قبل غروب الشمس أو معها‚ فهذا يعني أنه لا يوجد هلال في السماء نبحث عنه بعد الغروب‚

فإذا لم يتوافر أحد الشرطين السابقين‚ فإن إمكانية رؤية الهلال تسمى «مستحيلة»‚ ولكن حدوث الاقتران قبل غروب الشمس وغروب القمر بعد غروب الشمس غير كافٍ حتى تصبح رؤية الهلال ممكنة‚ فهل يمكن رؤية الهلال إذا غرب بعد دقائق معدودة من غروب الشمس مثلا؟ بالطبع لا‚ وذلك لأسباب عدة‚ منها:

أولا: غروب القمر بعد فترة وجيزة جدا من غروب الشمس يعني أنه ما زال قريبا من قرص الشمس‚ وأن طور المحاق (الاقتران) قد حدث قبل فترة قصيرة من غروب الشمس‚ فعند الغروب لم يكن القمر قد ابتعد ظاهريا في السماء مسافة كافية عن الشمس حتى تبدأ حافته بعكس ضوء الشمس ليرى على شكل الهلال‚

ثانيا: إذا نظرنا إلى جهة الغرب لحظة الغروب فسنلاحظ الوهج الشديد للغسق قرب المنطقة التي غربت عندها الشمس‚ فإذا ما وقع القمر في تلك المنطقة فإن إضاءة الغسق الشديدة ستحجب إضاءة الهلال النحيل‚

ثالثا: إن وقوع قرص القمر قرب قرص الشمس وقت الغروب يعني أن القمر قريب جدّا من الأفق وقت رصده‚ ووقوع القمر قرب الأفق سيؤدي إلى خفوت إضاءته بشكل كبير جدا‚ فنحن لا نستطيع النظر إلى الشمس وقت الظهيرة‚ في حين أنه يمكن النظر إليها وقت الغروب بارتياح أحيانا‚ وذلك لأن أشعة الشمس وقت الغروب تسير مسافة أكبر في الغلاف الجوي‚ مما يؤدي إلى توهين‚ وتشتت أشعتها‚ ولا يصلنا منها إلا القليل‚ وهذا ما يحدث للهلال أيضا فالغلاف الجوي عند الأفق كفيلٌ بأن يشتت جميع إضاءة الهلال فلا نعود نراه‚

نستنتج مما سبق أن قرص القمر يجب أن يكون على ارتفاع مناسب عن الأفق الغربي‚ وأن يبتعد مسافة كافية عن قرص الشمس حتى تزداد نسبة إضاءته‚ ولكي يبتعد عن وهج الشمس وبالتالي يزداد سطوعه‚

وإذا حدث الاقتران قبل غروب الشمس وغرب القمر بعد غروب الشمس‚ ولكنه لا يمكن رؤية الهلال لأحد الأسباب الثلاثة سالفة الذكر‚ فإن رؤية الهلال تسمى «غير ممكنة»‚

اختلاف الدول الإسلامية‚‚ وأسبابه

ويؤكد أن الدول الإسلامية تختلف في تحديد بدايات الأشهر الهجرية للأسباب التالية:

1 - تدعو بعض الدول الإسلامية المواطنين لتحري الهلال‚ فإذا جاء من يشهد برؤية الهلال قبلت شهادته حتى لو دلت الحسابات الفلكية على أن رؤية الهلال مستحيلة أو غير ممكنة‚ وهو ما يحصل حاليا في العديد من الدول الإسلامية‚

2 - في دول إسلامية أخرى ترد شهادة الشاهد إذا كانت رؤية الهلال مستحيلة ولكنها تقبلها حتى لو كانت غير ممكنة‚ ومثال ذلك المملكة العربية السعودية (ابتداء من عام 1419 هـ)‚

3 - وهناك دول إسلامية لا تعتمد رؤية الهلال أصلا‚ بل تعتمد شروطا فلكية معينة‚ ومثال ذلك ليبيا التي تعلن رسميا أنها لا تعتمد رؤية الهلال‚ بل يبدأ الشهر الهجري في ليبيا إذا حدث الاقتران قبل الفجر‚

4 - للأسف‚‚ إن معظم الدول الإسلامية لا تتحرى الهلال على مستوى رسمي‚ بل تكتفي بدعوة المواطنين للتحري! فالدولة العربية الوحيدة التي تتحرى الهلال كل شهر (وليس فقط رمضان وشوال) بشكل رسمي وتعلن نتائج التحري رسميا وبشكل فوري عبر وسائل الإعلام هي المملكة المغربية‚ فهي تتحرى الهلال من حوالي 270 موقعا موزعا على مختلف أنحاء المملكة المغربية‚ وتشارك القوات المسلحة بعملية التحري أيضا‚ وحسب اعتقادنا فإن المملكة المغربية هي أفضل دولة عربية في تحديد بدايات الأشهر الهجرية‚ وكذلك فإن نظام التحري في سلطنة عمان مشابه لذلك‚ ولكن يبقى النظام المغربي هو الأفضل‚

وفي المقابل فإن معظم الدول الإسلامية تدعو المواطنين لتحري الهلال‚ وتقبل شهادة أي مواطن برؤية الهلال‚ مع العلم أن هذا الشاهد قد لا يكون على علم بوقت ومكان الهلال ولا حتى بشكله‚ فإذا ما شاهد أي جرم في السماء اعتقده الهلال‚ فعلى سبيل المثال صام ملايين المسلمين في السعودية عام 1984م 28 يوما فقط‚ لأن أحد الشهود رأى كوكبي عطارد والزهرة فاعتقدهما الهلال!‚

إن تحري الهلال بشكل جماعي قد يكون ضرورة لا مفر منها‚ فهو الطريقة الأمثل لتأكد الشاهد بأن ما يراه هو الهلال وليس شيئا آخر‚

5- تأخذ بعض الدول الإسلامية بمبدأ اتحاد المطالع‚ فإذا علمت أن إحدى الدول قد أعلنت ثبوت رؤية الهلال فإنها تتبعها فورا حتى دون التأكد من صحة رؤية الهلال‚ ومثال ذلك الأردن‚

وفي المقابل فإن بعض الدول الإسلامية تأخذ باختلاف المطالع‚ ولا تقبل رؤية الهلال إلا من داخل أراضيها‚ ومثال ذلك السعودية‚ فعند تحديد بداية شهر رمضان المبارك لعام 1420هـ أعلنت اليمن ثبوت رؤية الهلال يوم 7-12-1999م‚ وعليه كان يوم 8-12-1999م أول أيام شهر رمضان في اليمن‚ وقد ذكر البيان الرسمي اليمني أسماء ووظائف الأشخاص الذين شهدوا برؤية الهلال‚ وكان من بينهم أئمة مساجد‚ إلا أن السعودية أهملت بيان ثبوت رؤية الهلال من جارتها اليمن‚ وبدأت الصيام يوم 9-12-1999م‚

ومثال ذلك أيضا ما حدث في تحديد بداية شهر رمضان المبارك لعام 1424هـ‚ حيث أعلنت كل من اليمن والأردن وفلسطين ومصر ثبوت رؤية الهلال يوم 25-10-2003م‚ وعليه بدأت هذه الدول صيامها يوم 26-10-2003م‚ إلا أن السعودية أهملت جميع هذه البيانات الرسمية‚ وبدأت صيامها يوم 27-10-2003م‚

يرى الباحث محمد شوكت عودة بأن ما سلف ذكره هو بعض من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى اختلاف الدول الإسلامية في تحديد بدايات الأشهر الهجرية‚ ويعزو بعض هذه الأسباب إلى الاختلافات الفقهية لكل جهة‚

منقولللل







التوقيع

الطليعة222

رد مع اقتباس
قديم 26-04-2006 - April 26th   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
الطليعة222
عضو منتدى حائل
افتراضي

الأربعاء 8 جمادى الأولى 1426هـ - 15 يونيو 2005م - العدد 13505
إعتماد التقويم الهجري القمري الإسلامي العالمي الموحد «على توقيت مكة المكرمة»

كتب - مندوب «الرياض»: جريدة الرياض
أوضح الباحث العلمي الفلكي عبدالعزيز بن سلطان المرمش الشمري عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك بأنه تم وبحمدالله وتوفيقه إعتماد التقويم الهجري القمري الإسلامي العالمي الموحد «على توقيت مكة المكرمة في كل من المملكة العربية السعودية «تقويم أم القرى»؛ مملكة البحرين «التقويم الإسلامي القمري الموحد»؛ دولة الكويت «تقويم العجيري»؛ دولة قطر «التقويم القطري - الشيخ عبدالله الأنصاري» وجميع هذه التقاويم متفقة ومتوافقة ومتطابقة باعتمادها ثلاثة شروط أساسية في إعدادها وهي: أولاً: الأخذ في الاعتبار إحداثيات مكة المكرمة (الكعبة المشرفة) خط الطول وخط العرض والارتفاع. ثانياً: أن تكون لحظة الاقتران- ولادة الهلال فلكياً- «New moon» قبل غروب الشمس في مكة المكرمة. ثالثاً: أن تكون لحظة غروب القمر في مكة المكرمة بعد لحظة غروب الشمس في مكة المكرمة.
إذا تحققت هذه الشروط يكون اليوم التالي هو أول أيام الشهر الهجري القمري الجديد، وذلك لجميع الأشهر والسنوات إن شاء الله.

ويأتي اعتماد هذا التقويم تطبيقاً لقرارات هامة اتخذت بهذا الخصوص من عدد من المؤتمرات والندوات الإسلامية وقرارات مجلس الشورى بالمملكة العربية السعودية «لائحة تحري ورؤية الأهلة»، حيث تم إعداد التقويم المقارن للفترة من عام 1420 هجري إلى عام 1450 هجري ويتم توزيعه وبيعه بالمكتبات العامة وتمت طباعته وتوزيعها من قبل وزارة المالية بالمملكة العربية السعودية بصفتها الجهة المشرفة على إعداد تقويم أم القري - التقويم الرسمي للمملكة العربية السعودية. وسيتم تطبيق هذا التقويم إن شاء الله في كل من اليمن وسوريا والإمارات العربية المتحدة وغيرها من الدول العربية والإسلامية ويعتبر هذا التقويم أول تقويم إسلامي موحد بشروط علمية فلكية واضحة ومتفق عليها من علماء الفلك وعلماء الشريعة. ويمكن لأي دولة أو مركز علمي أو أشخاص إعتماد هذه الشروط وإصدار تقاويم إسلامية وستكون متطابقة إن شاء الله مع التقويم الهجري القمري الإسلامي العالمي الموحد على توقيت مكة المكرمة. ويمكن تطبيقها من بداية التقويم «بداية الهجرة» إلى ماشاء الله.

منقولللل







التوقيع

الطليعة222

رد مع اقتباس
قديم 26-04-2006 - April 26th   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
الطليعة222
عضو منتدى حائل
افتراضي

قرار رقم 13/ 7 -ث (ق.ا)
بشأن التقويم الهجري الموحد لبداية الشهور القمرية وتوحيد الأعياد الإسلامية

إن مؤتمر القمة الإسلامي السابع ( دورة الإخاء والإنبعاث ) المنعقد في الدار البيضاء بالمملكة المغربية في الفترة من 11 - 13 رجب 1415هـ ، الموافق 13 - 15 ديسمبر 1994م،

إذ يذكر بالقرارات السابقة التي أصدرتها منظمة المؤتمر الإسلامي وبتوصيات الدورة الثامنة عشرة للجنة الإسلامية للشؤون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية بشأن وضع تقويم هجري موحد لبدايات الشهور القمرية والأعياد الإسلامية ،

وبعد أن اطلع على التقرير المقدم من الأمين العام عن هذا الموضوع ،

وإذ ينوه بالخطوات التي اتخذتها الأمانة العامة لتعزيز العمل الهادف الى توحيد التقويم الهجري والأعياد الإسلامية :



1 - يناشد جميع الدول الأعضاء والمؤسسات الإسلامية استخدام الجداول الزمنية التي تعدها لجنة التقويم الهجري الموحد كأساس للتقويم لديها.

2 - يدعو الدول الأعضاء الى جعل يوم الجمعة عطلة اسبوعية واستخدام التاريخ الهجري.

3 - يدعو الدول الأعضاء والأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي ومجمع الفقه الإسلامي الى الاستعانة بالفقهاء وعلماء الفلك بغية الاتفاق على توحيد التقويم الهجري .

4 - يؤكد من جديد على أهمية عقد اجتماع لجنة التقويم الهجري الموحد وانضمام باقي الدول الأعضاء اليها لتحقيق أكبر قدر من التنسيق بينها بغية توحيد بدايات الشهور القمرية والأعياد الإسلامية في جميع البلدان الإسلامية .
############################
قرار رقم 25/20 – ث
بشأن التقويم الهجري الموحد لبداية الشهور القمرية وتوحيد الأعياد الإسلامية


إن المؤتمر الإسلامي العشرين لوزراء الخارجية (دورة السلام العادل والدائم من خلال الحوار والتعاون بين الدول الأعضاء واحترام الشرعية الدولية) المنعقد في اسطنبول بالجمهورية التركية في الفترة من 24-28 محرم 1412 هـ (الموافق 4- 8 أغسطس 1991م).

إذ يذكر بالقرارات السابقة التي أصدرتها منظمة المؤتمر الإسلامي وبتوصيات الدورة السادسة عشرة للجنة الإسلامية للشؤون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية بشأن وضع تقويم هجري موحد لبدايات الأشهر القمرية والأعياد الإسلامية.

وإذ اطلع على التقرير المقدم من الأمين العام بشأن هذا الموضوع

وإذ نوه بالخطوات التي اتخذتها الأمانة العامة لتعزيز العمل الهادفة الى توحيد التقويم الهجري والأعياد الإسلامية:

1- يناشد جميع الدول الأعضاء والمؤسسات الإسلامية استخدام الجداول الزمنية التي أعدتها اللجنة للتقويم الهجري الموحد كأساس للتقويم لديها.

2- يدعو الدول الأعضاء الى جعل يوم الجمعة عطلة أسبوعية واستخدام التاريخ الهجري.

3- يدعو الدول الأعضاء والأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي ومجمع الفقه الإسلامي الى الاستعانة بفقهاء وعلماء الفلك بغية الاتفاق على توحيد التقويم الهجري.

4- يؤكد من جديد دعوة الدول الأعضاء التي لم تنضم بعد الى لجنة توحيد التقويم الهجري أن تفعل ذلك وأن تشارك بنشاط في اجتماعاتها الدورية لتحقيق أكبر قدر من التنسيق بين الدول الإسلامية في مجال توحيد بدايات الأشهر القمرية والأعياد الإسلامية.

5- يعبر مجدداً لأمانة اللجنة في الجمهورية التركية على تطوعها بإعداد التقويم حتى 1413هـ.

منقوللل







التوقيع

الطليعة222

آخر تعديل الطليعة222 يوم 26-04-2006 - April 26th في 09:55 AM.
رد مع اقتباس
قديم 26-04-2006 - April 26th   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
الطليعة222
عضو منتدى حائل
افتراضي

الأحداث التاريخية
بين التقويمين الهجري و الميلادي
اعداد : أحمد كاظم آل رضوان

جمعية الفلك بالقطيف

شعبان 1424هـ - تشرين أول ( أكتوبر) 2003م

الهدف

استخدام طريقة عالية الدقة للتحويل بين التقويمين الهجـري و الميلادي لغـرض التحقق مــن تواريخ الحوادث التاريخية المدونة في كتب التاريخ و السير.

بسم الله الرحمن الرحيم

]هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ! إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ[ (سورة يونس 5و 6)

]يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[ ( سورة البقرة 189)

مقدمة

التاريخ هو عرض مكتوب للزمان والمكان في سجل حياة الأمم ، والزمان عنصر أساس في كتابة التاريخ. ولما كان التاريخ مرتبط بفن تحديد الزمان لضمان الصواب في تسجيل الأحداث، فقد اهتم العلماء والباحثون بهذا الفن و حين جاء المستشرقون لدراسة شئون الشرق اهتموا كثيراً بموضوع مقارنات وتحويل السنين بين هجرية وميلادية وغيرهما من التقاويم القديمة والحديثة. وجاء بعدهم علماء عرب ومسلمون قاموا بوضع جداول للتحويل بين مختلف التقاويم أو انهم ترجموا ما وضعه المستشرقون في هذا المجال.

وفي عصرنا الحاضر وبفضل التطور التقني في مجال استخدام الحاسب الآلي وما توفره شبكة المعلومات العالمية أصبحت برامج التحويل بين مختلف التقاويم متيسرة وسهلة المنال وأكثر دقة وموثوقية. لكن أغلب هذا البرامج تعمل على أساس حساب العلاقة بين السنين للتحويل بين مختلف التقاويم. و هذه الطريقة في كثير من الأحيان تولد خطأ مقداره يوم واحد عند استخدامها للتحويل من و إلى التقويم الهجري الذي يثبت بالرؤية البصرية للهلال.

وفي الأحداث التاريخية كتلك التي حدثت في صدر الإسلام عندما تتعدد الراويات حول تاريخ حدوثها ويكون هناك تواتر في اليوم من الأسبوع الذي حدثت فيه ، على سبيل المثال ، تاريخ حدوث الهجرة النبوية حيث اتفق الرواة في اليوم من الأسبوع على أنه يوم الاثنين إلا أنهم اختلفوا في اليوم من شهر ربيع الأول. وفي هذه الحالة لا بد من برامج تعتمد في حساباتها على إمكانية الرؤية البصرية في مكان وقوع الحدث التاريخي حتى يمكن التأكد من الرواية التاريخية أو ترجيحها على غيرها. و مثل هذه البرامج التي تعتمد على الرؤيا محدودة جداً – حسب اطلاعي – وهي ليست مخصصة لغرض التحقيق العلمي للأحداث الإسلامية، و من هذه البرامج: برنامج (Moon Calculator 6.0, by Dr. Monzur Ahmed)) ، و برنامج التقويم الفلكي الإسلامي الصادر من مركز البحوث و الدراسات الفلكية. و قد قمت باستخدامهما للتحقق من بعض الأحداث التاريخية، و أوردت في ذيل هذه الورقة بعض الأمثلة التطبيقية من التاريخ. راجياً أن تكون هذه الخطوة حافزاً لأهل الفكر والاختصاص للتوسع في هذا الموضوع و وضع برامج تخدم الباحثين في هذا الجانب.


تعريف التقويم لغة و إصطلاحاً

"قوّم الشيء تقويماً ، عدّله ، و منه تقويم البلدان لبيان طولها و عرضها ، و ربما سُمِّي حساب الأوقات بالتقويم ، جمعها تقاويم." (محيط المحيط)

"التقويم هو عبارة عن نظام زمني وضعي، قام الإنسان بوضعه وفق أسس ثابتة ليكون مقوماً و دليلاً لتواريخ حياته اليومية عبر التاريخ، و منظماً لحياته اليومية." و هو " يمثل سجلاً زمنياً للسنين و أجزائها ، اعتماداً على ظاهرة طبيعية ثابتة أو أكثر" .(الدكتور علي حسن موسى ، التوقيت و التقويم ، دار الفكر دمشق 1990)

"التقويم هو مقياس الزمن منه نعرف الأيام والشهور والسنين والمواسم الدينية كالصوم والأعياد أو المواسم المعيشية كالعطل ومواعيد الزراعة وقيد المعاملات التجارية وتسجيل الحوادث التاريخية." (الدكتور صالح العجيري، التقاويم قديماً و حديثاً، مكتبة العجيري الكويت 1992)

التقويم هو نظام لتنظيم وحدات الوقت لغرض حساب الوقت على فترات ممتدة. و من المتعارف عليه أن اليوم هو الوحدة الأصغر في التقويم؛ أما قياس أجزاء اليوم فيسمى ضبط الوقت (timekeeping).

أهم تقاويم شعوب العالم

عناصر التقويم

الدورات (الوحدات) الفلكية الرئيسة لحساب الزمن تمثل عناصر التقويم و هي:

اليوم الذي يمثل الفترة الزمنية التي تستغرقها الأرض لتكمل دورة واحدة حول محورها.

الشهر القمري هو الوحدة الأساس للتقويم الإسلامي و يمثل الفترة الواقعة بين محاق و محاق لاحق.

السنة (المدارية) تمثل متوسط الفترة الزمنية التي تستغرقها الأرض لتكمل دورة حول الشمس ، أو هي الفترة الزمنية المنقضية بين مرورين متتالين للشمس من نقطة الاعتدال الربيعي و هي تتحرك ظاهرياً حول الأرض. و تكمن التعقيدات في التقاويم لكون هذه الدورات الفلكية غير ثابتة وغير متناسبة تماماً مع بعضها البعض ، فمثلاً:

· السنة المدارية مدتها (365.24219878) يوماً.

· الشهر القمري مدته (29.530588) يوماً.

· طول اليوم الشمسي الظاهري بين طلوع الشمس أو غروبها و طلوعها أو غروبها في اليوم التالي ليس 24 ساعة بالضبط أيضا.

لذلك اعتمد المؤقتون والحاسبون الزمن بالساعة الوسطية و يتبع ذلك اليوم الوسطي كما اعتمدوا الشهر الاصطلاحي والسنة الاصطلاحية أيضا في التقاويم سائدة الاستعمال في عصرنا الحاضر. والتقاويم متعددة الأنواع كما أنها مرت بأطوار كثيرة عبر التاريخ منها ما اضمحلت مع الأمم في العصور السالفة ومنها ما طرأ عليه تحوير وتعديل أو تصحيح.

و فيما يلي لمحة تاريخية عبر أهم تقاويم الشعوب القديمة و الحديثة:

التقويم المصري القديم

أول من وضع التقويم هم قدماء مصر حيث توصلوا إلى أن طول السنة 365 يوما وذلك بملاحظاتهم ظهور نجم الشعرى اليمانية قبيل شروق الشمس. كما لاحظوا أن 12 دورة قمرية تحدث في كل دورة فصولية لذلك فقد قسموا السنة إلى 12 شهرا كل منها 30 يوما ويضيفون 5 أيام في آخر السنة لأعيادهم. و قسموا السنة إلى ثلاثة فصول كل منها 4 شهور.

و نتج عن استعمال سنة ذات 365 يوما بدون ربع يوم كما هي السنة الشمسية أن انتقلت الفصول من مواقعها إلى أن مضى 1460 سنة فعاد التوافق بين السنتين حيث أن كل 1460 مصرية تعادل 1461 سنة شمسية.

و بالحسابات الفلكية إقترنت الشمس مع نجم الشعرى عند الشروق في عامي 4241 و 2773 قبل الميلاد، لذا فأحدهما ربما تكون بداية التاريخ المصري القديم.



التقويم السرياني

يعرف هذا التقويم بالتقويم السلوقي نسبة إلى سلوقس نيكاتور أحد قادة الاسكندر المقدوني الذي اختص بسوريا بعد موته. ومبدأ هذا التقويم هو يوم الاثنين (1) أكتوبر 312 قبل الميلاد وهي السنة التي استولى فيها سلوقس على بلاد غزة وبابل والسنة في هذا التقويم أما بسيطة وعدد أيامها 365 يوما أو كبيسة ذات 366 يوما والسنة الكبيسة هي التي تقبل القسمة على 4 بعد طرح 3 منها اما الأشهر السريانية فهي كالتالي:

تشرين الاول
(31)
7. نيسان
(30)

تشرين الثاني
(30)
8. أيار
(31)

كانون الاول
(31)
9. حزيران
(30)

كانون الثاني
(31)
10. تموز
(31)

شباط
(28)
11. آب
(31)

آذار
(31)
12. أيلول
(30)


والملاحظ أن شهور هذا التقويم توافق شهور التقويم الجولياني وكذلك تتطابق مع أيامها فأول شهر تشرين الاول هو أول أكتوبر وأول تشرين الثاني هو أول نوفمبر وهكذا حتى في شهر فبراير فانه يوافق شهر شباط في بدايته وفي نهايته وفي بسطه وفي كبسه. و يشبه الآن التقويم السرياني ( السوري القديم) المستخدم في سوريا التقويم الجريجوري و لا يوجد إختلاف سوى في أسماء الأشهر و في رأس السنة حيث أنها تبدأ في فصل الخريف.

التقويم الإيراني
بدأ العمل بالتقويم الهجري الشمسي الإيراني سنة 1925 ميلادية وهو يبدأ من الاعتدال الربيعي وعدد شهوره 12 شهراً الستة الأولى كل منها 31 يوماً والخمسة التي تليها كل منها 30 يوماً و الشهر الأخير 29 يوماً في السنة البسيطة و 30 يوماً في السنة الكبيسة.

وأسماء الشهور هي : فروردين، اذربيهشت، خرداد، تير، مرداد، شهريار، مهر، ايان، آذر، دي ، بهمن، اسفندار.

وبما أن هذا التقويم قد بني على أساس السنة الهجرية الأولى والهجرة النبوية حدثت في الاعتدال الخريفي فقط جعلوا أول شهورهم من الاعتدال الربيعي الذي وقع قبل الهجرة بنصف عام.

و بما أن هذا التقويم تم وضعه في العصر الحديث فقد روعي فيه الدقة و ذلك باستخدام دورات كبس صغيرة و كبيرة متعددة مما جعله من أدق التقاويم الشمسية في هذا العصر، إذ تقترب مدة سنته في دورة الكبس الكبيرة (365.24219852 يوم) من مدة السنة الشمسية المدارية الحقيقية (365.24219878 يوم). أي ما يعادل فرق يوم واحد كل 3.8 مليون سنة.
و هناك تقاويم أخرى لا يسع المقام لبيانها مثل :
1. التقويم الصيني.
2. التقويم الهندي.
3. التقويم القبطي.
4. التقويم الجلالي.
5. التقويم البابلي.
6. التقويم الفرنسي.
7. تقويم (ISO 8601).
8. تقاويم أجهزة الحاسب الآلي.
و غيرهم.

نشأة التقويم الهجري

التقويم العربي قبل الإسلام
كان العرب في الجزيرة العربية يتبعون الحساب القمري ويعتمدون في ذلك على الرؤية البصرية للهلال ابتداء من مشاهدته لأول مرة في الشهر إلى مشاهدته ثانية في بداية الشهر التالي وعدة الشهور عندهم 12 شهراً ذلك لأنهم يعلمون أن الفصول تعود إلى وضعها بعد مرور 12 مرة من أوضاع القمر.

استخدم العرب عبر فترات تاريخهم الطويل قبل الإسلام أسماء معينة للأشهر القمرية إلى أن تغيرت تلك الأسماء لتأخذ صورتها المعروفة حالياً:

1- محرم : لا يستحلون فيه القتال

2- صفر : تصفر الديار أي تخلو منهم لخروجهم للحرب

3- ربيع الأول : شهر العشب والخضار والمطر

4- ربيع الآخر: سمي لنفس السبب

5- جمادى الأولى : التسمية من الجمد لأنه يقع في فصل الشتاء

6- جمادى الآخرة: التسمية لنفس السبب

7- رجب : المعظم أو المهاب

8- شعبان : لانشعاب القبائل فيه إلى طلب الغارات

9- رمضان : رمض الحر شدته

10- شوال : تشول النقاة ترتفع ذنبها طلباً للقاح

11- ذو القعدة : لقعودهم فيه عن القتال

12- ذو الحجة : موسم الحج

الكبس عند العرب

عرف العرب أربعة أشهر حرم هي: ذو القعدة و ذو الحجة و محرم و رجب و لم يكن يحل لهم في هذه الأشهر قتال ، و كان لهم نَسَأَةٌ من بني كنانة ، جمع ناسيء ، يؤخرون الشهور فيحلون الحرام و يحرمون الحل. فكانوا يحتالون على الشهر الحرام إذا أرادوا قتالاً فيه أو إغارة. و ربما استخدموا الكبس لسبب آخر إذ من المعلوم أن السنة القمرية لا تتفق مع فصول السنة الشمسية ولذا فإن مواسم العرب كالأسواق والحج تأتي أحياناً في أوقات غير سياحية فيكون الارتحال مضنياً لهم بسبب الحر القائظ والبرد القارس.

ولقد اختلف المؤرخون في الطريقة التي يتبعها العرب في كبس شهورهم ليكفلوا التوافق بين الشهور والفصول ولتكون مواسمهم في الفصول المناسبة لإقامتها ومن الممكن انهم اتبعوا أحد الطرق التالية:

1- إضافة 9 شهور لكل 24 سنة.

2- إضافة شهر واحد لكل 3 سنوات.

3- إضافة 7 شهور لكل 19 سنة

تحريم النسيء
يقول الله جل شأنه في محكم كتابه الكريم ] إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ! إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [ وفي السنة العاشرة من الهجرة حج النبي صلى الله عليه وآله وسلم حج الوداع وفي مساء يوم التاسع من ذي الحجة خطب خطبته الجامعة وجاء فيها :

" أيها الناس إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ ألا وأن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض و ان عدة الشهور اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ثلاثة متوالية ورجب مفرد الذي بين جمادى وشعبان".

و بذلك جاء الإسلام فأقر حرمة الشهور الأربعة و نسخ ما النسيء.

التقويم الهجري القمري
ظلت قريش تؤرخ بعام الفيل وكان المسلمون يؤرخون به معهم قبل الهجرة فلما هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة، ترك المسلمون التاريخ بعام الفيل وسموا كل سنة مما بين الهجرة والوفاة باسم مخصوص مما اتفق في تلك السنة:

1. السنة الأولى الأذان

2. السنة الثانية الأمر

3. السنة الثالثة التمحيص

4. السنة الرابعة الترفئة

5. السنة الخامسة الزلزال

6. السنة السادسة الاستئناس

7. النسة السابعة الاستغلاب

8. السنة الثامنة الاستواء

9. السنة التاسعة البراءة

10. السنة العاشرة الوداع

ثم بعد ذلك سار التاريخ أحياناً بنفس الأسلوب حتى السنة السابعة عشرة للهجرة وهي السنة التي أسس فيها التقويم الهجري الذي نؤرخ به اليوم

تأسيس التقويم الهجري
يروى في كتب السير و التاريخ أنه في السنة السابعة عشرة للهجرة كتب الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري عامله على البصرة وذكر في كتابه شهر شعبان فرد أبو موسى الأشعري أنه يأتينا من أمير المؤمنين كتب ليس فيها تاريخ وقد قرأنا كتاباً محله شعبان فما ندري أهو شعبان الذي نحن فيه أم الماضي. فجمع الخليفة عمر الصحابة وأخبرهم بالأمر وأوضح لهم لزوم وضع تاريخ يؤرخ به المسلمون فأخذوا في البحث عن واقعة تكون مبدأ للتاريخ المقترح فذكروا ولادته صلى الله عليه وآله وسلم ومبعثه و وفاته ، لكن الإمام علي بن أبي طالب (ع) أشار بجعله يوم هجرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة ، فراقت الفكرة للخليفة عمر و سائر الصحابة فأرخوا بها ، ثم بحثوا موضوع الشهر الذي تبدأ به السنة واتخذوا شهر محرم بداية للسنة الهجرية مع أن الهجرة النبوية الشريفة وقعت في شهر ربيع الأول وذلك لسببين هما :

1- شهر محرم هو الشهر الذي استهل بعد بيعة العقبة بين وفد من أهل يثرب والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أثناء الحج في شهر ذي الحجة فكأن الهجرة بدأت في ذلك الوقت فقد أذن بها صلى الله عليه وآله وسلم وكان أول هلال يهل بعد الأذن هو شهر محرم.

2- لأن شهر محرم كان بدء السنة عند العرب قبل الإسلام ولأنه أول شهر يأتي بعد منصرف الناس من حجهم الذي هو ختام مواسم أسواقهم.

التقويم الميلادي
التقويم الجولياني
بعد أن إستولى القيصر جوليوس على مصر عام 48 قبل الميلاد إستدعى أحد فلكي الإسكندرية و يدعى سوسيجينس (Sosigenes) و طلب إليه أن يضع نظاما ثابتا للتقويم فألغى النظام المتبع في التقويم الروماني باستخدام السنة القمرية وجعل طول السنة كما في التقويم المصري القديم 365 يوما إلا انه أضاف ربع يوم في كل سنة ليتوافق مع السنة الشمسية ، و لا يعرف كيف توصل سوسيجينس إلى هذا التقويم لكنه من المحتمل أن يكون قد أخذه من علماء بابل. وقد جعل مبدأ هذا التاريخ أول يناير سنة 709 من تأسيس مدينة روما ( سنة 45 قبل الميلاد) ، و سمي التقويم بالتقويم الجولياني نسبة إلى القيصر جوليس. و مر التقويم الجولياني بعدة مراحل حتى استقرت أسماء الشهور وعدد أيامها على النحو التالي: يناير (31) يوما – فبراير (28) يوما – في البسيطة و (29) في الكبيسة – مارس (31) – أغسطس (31) – سبتمبر (30) – أكتوبر (31) – نوفمبر (30) – ديسمبر (31).

استمر العمل بالتقويم الجولياني على أساس أن السنة التي تقبل القسمة على (4) تكون كبيسة ويكون شهر فبراير فيها 29 يوما وعدد أيام السنة 366 والسنة التي لا تقبل القسمة على (4) تعتبر بسيطة وشهر فبراير فيها 28 يوما وعدد أيام السنة 365 يوما.

التقويم الجريجوري
ينسب هذا التقويم إلى البابا جريجر الثالث عشر (Pope Gregory XIII) الذي قام بإجراء تعديلات على التقويم الجولياني حيث لاحظ في سنة 1582 أن الاعتدال الربيعي وقع في يوم 11 مارس أي أن هناك خطأ قدره (10) أيام وقع ما بين سنتين 325 إلى 1582 وهذا الفرق ناتج في أن السنة الشمسية ليست 365 يوما وربع (6 ساعات) بل أنها 365 يوما و (5) ساعات و 48 دقيقة و 46 ثانية فالخطأ يبلغ يوما واحدا في كل 128 سنة.

و لتصحيح هذا الفرق فقد اعتبر يوم الجمعة (5) أكتوبر سنة 1582 ميلادية اليوم الخامس عشر منه ولئلا يتكرر الخطأ وبقاعدة ابسط فقد جعل التصحيح 3 أيام في كل 4 قرون.

وعلى هذا فالسنون الكبيسة هي التي تقبل القسمة على 4 ما عدا السنين القرنية فلا تكون كبيسة ألا إذا انقسمت على 400 فالسنون 1980، 1984، 1988 تعتبر كبيسة في التقويم الجولياني والجريجوري أما السنون 1500، 1700، 1900 فأنها تعتبر كبيسة في التقويم الجولياني لكنها بسيطة في التقويم الجريجوري.

والسنون 1600، 2000، 2400 تعتبر كبيسة في التقويمين الجولياني و الجريجوري – فالتقويم الجريجوري استعمل أولا في روما ثم في فرنسا وأسبانيا والبرتغال أما إنجلترا فاتبعتة سنة 1752 واليابان سنة 1872 ومثر سنة 1875 والصين سنة 1912 وروسيا سنة 1917 واليونان و رومانيا سنة 1923 ولا تزال بعض الأمم لم تستعمله حتى الآن.
الأيام الجوليانية
قام العالم الفرنسي يوسف جوستس سكاليجير (1540-1609) (Joseph Justus Scaliger) بوضع نظام لحساب التاريخ يبدأ من مرحلة ما قبل التاريخ المدون ليسهل على الفلكيين و علماء الكرونولوجيا (Chronology) تتبع الأحداث الفلكية و التاريخية إلى ما قبل التقويم الحديث دون الحاجة لاستخدام الأعداد السالبة. و باستخدام الدورات التقويمية الثلاث: دورة 28-سنة الشمسية و دورة 19-سنة ذات الأرقام الذهبية و دورة 15-سنة للضرائب الرومانية ، حدد سكاليجير بداية الفترة الجوليانية (The Julian Period) في 1/1/4713 قبل الميلاد.

و في عام 1849 أصدر العالم جون هرشل (1792-1871) (John F. Herschel) كتابه " قواعد الفلك " و شرح فيه كيفية تحويل الفترة الجوليانية إلى نظام الأيام المعدودة. و جاء علماء فلك آخرون بعده ليتبنوا هذا النظام و اعتبروا بداية عد الأيام الجوليانية (Julian Day Numbers) هو منتصف النهار بتوقيت جرينتش من يوم الاثنين (-) 1/1/4712 (1/1/4713 قبل الميلاد) هي نقطة الصفر في هذا النظام. و يسمى هذا النظام أيضاً بـ الأيام الجوليانية الفلكية (Astronomical Julian Days).

و خلال السنوات اللاحقة تم استحداث أنظمة لحساب الأيام على غرار الأيام الجوليانية ، و منها على سبيل المثال:

1. الأيام الجوليانية الكرونولوجية (Chronological Julian Days) تبدأ من منتصف الليل من (-) 1/1/4712.

2. الأيام الجوليانية المعدّلة (Modified Julian Day) تم وضعه من قبل علماء الفضاء في الخمسينات من القرن الماضي. و تبدأ من منتصف الليل 16/17 نوفمبر 1858 . ينقص عن الأيام الجوليانية بـ (2400000.5) يوم.

3. الأيام الليلانية (Lilian Day Number) و يبدأ من تاريخ إعتماد التقويم الجريجوري في يوم الخميس 15/10/1582 .

أمثلة تطبيقية
قام واضعو التقاويم التوفيقية التي تعتمد في آن واحد على السنة الشمسية و الشهور القمرية بابتكار طرق حسابية لكبس السنين ، و من أشهر تلك الطرق دورة ميتن (Meton) الفلكي الإغريقي التي وضعها سنة 432 قبل الميلاد و التي ما زالت تستخدم في التقويم العبري و تحديد عيد الفصح لدى المسيحيين. و مع تقدم علم الفلك تطورت طرق التحويل بين الأشهر القمرية و السنين الشمسية إلا أن نتائجها تحتمل الخطأ بفارق يوم واحد و ذلك لأنها مبنية على طريقة اصطلح عليها العلماء بأن جعلوا في كل 30 سنة قمرية 19 سنة بسيطة من 354 يوماً و 11 سنة مركبة من 355 يوماً وهي: 2 ، 5 ، 7 ، 10 ، 13 ، 15 ، 18 ، 21 ، 24 ، 26 ، 29.
و عليه فالطريقة الصحيحة و الدقيقة لتحويل التاريخ من و إلى التقويم الهجري هي الطريقة التي تعتمد على تحديد اقتران الهلال بالإضافة إلى إمكانية الرؤية في المكان المعين. و هناك برامج تعمل بالحاسب الآلي متوفر بالأسواق و بعضها على شبكة الإنترنت يمكن الاستعانة بها لتحديد اقتران الهلال للأشهر القمرية ، لكن تحديد إمكانية رؤية الهلال غير متوفرة إلا في عدد محدود منها. و من تلك البرامج التي توفر بيانات حول إمكانية الرؤية (MoonCalc 6.0 © Dr. Monzur Ahmed)، و برنامج التقويم الفلكي الإسلامي الصادر من مؤسسة اللواء للدراسات و هذا البرنامج سهل الإستخدام و أكثر مرونة في التنقل بين التقاويم الهجرية و الميلادية و الإيراني. و قد قمت بالتحقق من بعض الأحداث التاريخية من حيث حدوثها في اليوم من الأسبوع ، مستعيناً بالبرنامجين المذكورين.

و فيما يلي قائمة لبعض الأحداث التاريخية التي وردت في كتب التاريخ و التراث:
ت الحدث التاريخ الهجري اليوم التاريخ الميلادي
1. مولد الرسول صلى الله عليه وآله 12 ربيع الأول -53 الخميس 23/4/571
2. نبوّة محمد صلى الله عليه و آله وسلم 17 رمضان -12 الأثنين 2/8/611
3. بداية التقويم الهجري 1/ 1/ 1 الجمعة 16/7/622
4. هجرة النبي صلى الله عليه و آله وسلم 8 ربيع الأول 1 الإثنين 20/9/622
5. غزوة بدر 17 رمضان 2 الثلاثاء 13/3/624
6. غزوة أحد 15 شوال 3 السبت 30/3/625
7. فتح مكة المكرمة 20/9/8 الخميس 11/1/630
8. وفاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم 12/3/11 الأحد 7/6/632

و الحمد لله رب العالمين

المراجع :

1. إبن هشام ، ( السيرة النبوية ) ، تحقيق مصطفى السقا وأخرون ، القاهرة ، (ب ت)

2. أحمد شفيق الخطيب ، (قاموس الفلك و الفضائيات المصور). مكتبة لبنان ، بيروت ، 1988

3. سيد وحيدا لدين مغربي و آخرون ، (الظواهر الفلكية – 101 فلك عملي). جامعة الملك سعود، الرياض ، 1988

4. صالح العجيري ، (التقاويم قديماً و حديثاً). مكتبة العجيري ، الكويت ، 1992

5. علي موسى ، (التوقيت و التقويم). دار الفكر ، دمشق ، 1990

6. محسن الأمين ( مفتاح الجنات). مؤسسة الأعلمي ، بيروت ، 2000

7. محمد إبراهيم و أخرون ، (تاريخ سيرة الرسول صلى الله عليه وآله و الدعوة الإسلامية) ، وزراة المعارف ،الرياض ، 2001م

8. محمد البنداق (التقويم الهادي). دار الآفاق الجديدة ، بيروت ، 1980

9. محمد سميعي وآخرون ، (التقويم الفلكي الإسلامي ) ، مؤسسة اللواء للدراسات







التوقيع

الطليعة222

رد مع اقتباس
قديم 26-04-2006 - April 26th   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
الطليعة222
عضو منتدى حائل
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة جديدة / القسم الثاني: حول النسيء و تاريخه
يجب‌ أن‌ يكون‌ تأريخ‌ جميع‌ المسلمين‌ في‌ العالم‌ هجري‌ّ قمري

كلام‌ البيروني‌ّ حول‌ نسي‌ء السنة‌ القمريّة‌ بالشمسيّة‌
وقد سبق‌ أبو ريحان‌ البيروني‌ّ[53] الفخر الرازي‌ّ فتحدّث‌ في‌ مواضع‌ من‌ كتابه‌ المشهور « الآثَارُ البَاقِيَةُ عَنِ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ » عن‌ كيفيّة‌ النسي‌ء في‌الشهور بين‌ العرب‌ ، وأصل‌ تأسيس‌ التأريخ‌ الإسلامي‌ّ وأسمإ الشهور . وقال‌ في‌ موضع‌ من‌ ذلك‌ الكتاب‌ بعد ذكره‌ الشهور العربيّة‌ الاثني‌ عشر التالية‌ : الْمُحَرَّمُ ، صَفَرُ ، رَبِيعٌ الاْوَّلُ ، رَبِيعٌ الآخِرُ ، جُمَادَي‌ الاُولَي‌ ، جُمَادَي‌ الآخِرَةُ ، رَجَبُ ، شَعْبَانُ ، رَمَضَانُ ، شَوَّالُ ، ذُو الْقَعْدَةِ ، ذُو الْحَجَّةِ :[54]

وكان‌ العرب‌ في‌الجاهليّة‌ يستعملونها علی نحو ما يستعمله‌ أهل‌ الإسلام‌ . وكان‌ يدور حجّهم‌ في‌ الازمنة‌ الاربعة‌ ، ثمّ أرادوا أن‌ يحجّوا في‌ وقت‌ إدراك‌ سلعهم‌ من‌ الاُدْم‌ والجلود والثمار وغير ذلك‌ ، وأن‌ يثبت‌ ذلك‌ علی حالة‌ واحدة‌ وفي‌ أطيب‌ الازمنة‌ وأخصبها .

فتعلّموا الكبسَ من‌ اليهود المجاورين‌ لهم‌ وذلك‌ قبل‌ الهجرة‌ بقريب‌ من‌ مائتي‌ سنة‌ فأخذوا يعملون‌ بها ما يشاكل‌ فعل‌ اليهود من‌ إلحاق‌ فضل‌ ما بين‌ سنتهم‌ وسنة‌ الشمس‌ شهراً بشهورها إذا تمّ . ويتولّي‌ القَلاَمِسُ[55]

بعد ذلك‌ أن‌ يقومون‌ بعد انقضإ الحجّ ، ويخطبون‌ في‌ الموسم‌ ، وينسئون‌ الشهر ، ويسمّون‌ التالي‌ له‌ باسمه‌ .

فيتّفق‌ العرب‌ علی ذلك‌ ويقبلون‌ قوله‌ ويسمّون‌ هذا من‌ فعلهم‌ : النسي‌ء ، لانـّهم‌ كانوا ينسأون‌ أوّل‌ السنة‌ في‌ كلّ سنتين‌ أو ثلاث‌ شهراً علی حسب‌ ما يستحقّه‌ التقدّم‌ . قال‌ قائلهم‌ :

لَنَا نَاسِي‌ٌ تَمْشُونَ تَحْتَ لِوائِهِ يُحِلُّ إذَا شَإ الشُّهُورَ وَيُحَرِّمُ

وكان‌ النسي‌ء الاوّل‌ للمحرّم‌ ، فسمّي‌ صفر به‌ وشهر ربيع‌ الاوّل‌ باسم‌ صفر ، ثمّ والوا بين‌ أسمإ الشهور . وكان‌ النسي‌ء الثاني‌ لصفر فسمّي‌ الشهر الذي‌ كان‌ يتلوه‌ وهو ربيع‌ الاوّل‌ بصفر أيضاً . وكذلك‌ حتّي‌ دار النسي‌ء في‌ الشهور الاثني‌ عشر ، وعاد إلي‌ المحرّم‌ ، فأعادوا بها فعلهم‌ الاوّل‌ .

وكانوا يعدّون‌ أدوار النسي‌ء ويحدّون‌ بها الازمنة‌ فيقولون‌ قد دارت‌ السنون‌ من‌ زمان‌ كذا إلي‌ زمان‌ كذا دورة‌ . فإن‌ ظهر لهم‌ مع‌ ذلك‌ تقدّم‌ شهر عن‌ فصل‌ من‌ الفصول‌ الاربعة‌ لما يجتمع‌ من‌ كسور سنة‌ الشمس‌ وبقيّة‌ فصل‌ ما بينها وبين‌ سنة‌ القمر الذي‌ ألحقوه‌ بها كبسوها كبساً ثانياً .[56] وكان‌ يبيّن‌ لهم‌ ذلك‌ بطلوع‌ منازل‌ القمر وسقوطها حتّي‌ هاجر النبي‌ّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ . وكانت‌ نوبة‌ النسي‌ء كما ذكرت‌ بلغت‌ شعبان‌ ، فسمّي‌ محرّماً ، وشهر رمضان‌ صفر .

فانتظر النبي‌ّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ ] وآله‌ [ وسلّم‌ حينئذٍ حجّة‌ الوداع‌ وخطب‌ للناس‌ وقال‌ فيها : ألاَ وإنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَهُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضِ .

عني‌ بذلك‌ أنّ الشهور ] القمريّة‌ [ قد عادت‌ إلي‌ مواضعها ، وزال‌ عنها فعل‌ العرب‌ بها . ولذلك‌ سمّيت‌ حجّة‌ الوداع‌ ، الحجّ الاقْوَم‌ ثمّ حرّم‌ ذلك‌ ، وأهمل‌ أصلاً .[57]

ويقول‌ في‌ موضع‌ آخر : وفي‌ التاسع‌ عشر ] من‌ شهر رمضان‌ [ فتح‌ مكّة‌ . ولم‌ يقم‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ ] وآله‌ [ وسلّم‌ الحجّ ، لانّ شهور العرب‌ كانت‌ زائلة‌ بسبب‌ النسي‌ء . وتربّص‌ حتّي‌ عادت‌ إلي‌ مكانها ، ثمّ حجّ حجّة‌ الوداع‌ ، وحرّم‌ النسي‌ء .[58]

قال‌ نلِّينو في‌ كتاب‌ « علم‌ الفلك‌ » : أمّا هذا الظنّ أنّ النسي‌ء نوع‌ من‌ الكبس‌ لتحصيل‌ المعادلة‌ بين‌ السنة‌ المشتملة‌ علی شهور قمرّية‌ والسنة‌ الشمسيّة‌ ، فليس‌ من‌ أبكار أفكار فخر الدين‌ الرازي‌ّ ، لانّ جملة‌ من‌ أصحاب‌ علم‌ الهيئة‌ قد سبقوه‌ إلي‌ ذلك‌ الظنّ . وأقدمهم‌ علی ما نعرفه‌ هو أبو مَعْشَر البَلْخِي‌ّ [59] المتوفّي‌ سنة‌ 272 ه .

كلام‌ أبي‌ معشر البلخي‌ّ حول‌ النسي‌ء والكبس‌ عند العرب‌
قال‌ أبو معشر في‌ كتاب‌ «الاُلوف‌» [60] : وأمّا العرب‌ في‌الجاهليّة‌ فكانوا يستعملون‌ سني‌ّ القمريّة‌ برؤية‌ الاهلّة‌ كما يفعله‌ أهل‌ الإسلام‌ . وكانوا يحجّون‌ في‌ العاشر من‌ ذي‌ الحجّة‌ . وكان‌ لا يقع‌ هذا الوقت‌ في‌ فصل‌ واحد من‌ فصول‌ السنة‌ ، بل‌ يختلف‌ فمرّة‌ يقع‌ في‌ زمان‌ الصيف‌ ومرّة‌ في‌ زمان‌ الشتاء، ومرّة‌ في‌الفصلين‌ الباقيين‌ لما يقع‌ بين‌ سني‌ّ الشمس‌ والقمر من‌ التفاصيل‌ .

فأرادوا أن‌ يكون‌ وقت‌ حجّهم‌ موافقاً لاوقات‌ تجاراتهم‌ ، وأن‌ يكون‌ الهوإ معتدلاً في‌ الحرّ والبرد ومع‌ توريق‌ الاشجار ونبات‌ الكلا لتسهل‌ عليهم‌ المسافرة‌ إلي‌ مكّة‌ ويتّجروا بها مع‌ قضإ مناسكهم‌ . فتعلّموا عمل‌ الكبيسة‌ من‌ اليهود وسمّوه‌ النسي‌ء ، أي‌ : التأخير إلاّ أنـّهم‌ خالفوا اليهود في‌ بعض‌ أعمالهم‌ ، لانّ اليهود كانوا يكبسون‌ تسع‌ عشرة‌ سنة‌ قمريّة‌ بسبعة‌ أشهر قمريّة‌ حتّي‌ تصير تسع‌ عشرة‌ شمسيّة‌ . والعرب‌ تكبس‌ أربعاً وعشرين‌ سنة‌ قمريّة‌ باثني‌ عشر شهراً قمريّة‌ .

واختاروا لهذا الامر رجلاً من‌ بني‌ كنانة‌ ، وكان‌ يدعي‌ : القَلَمَّس‌ . وأولاده‌ القائمون‌ بهذا الشأن‌ تدعي‌ : القلامسة‌ ، ويسمّون‌ أيضاً : النَّسَأَة‌ . و القَلَمَّس‌ هو البحر الغزير . وآخر من‌ تولّي‌ ذلك‌ من‌ أولاده‌ : أبو ثُمامة‌ ، جُنادة‌ بن‌ عَوْف‌ بن‌ أُمَيَّةَ بن‌ قَلَع‌ بن‌ عَبَّاد بن‌ قَلَع‌ بن‌ حُذَيْفَةَ .

وكان‌ القَلَمَّس‌ يقوم‌ خطيباً في‌ الموسم‌ عند انقضإ الحجّ بعرفات‌ . ويبتدي‌ عند وقوع‌ الحجّ في‌ ذي‌ الحجّة‌ فينسي‌ المحرّم‌ ، ولا يعدّه‌ في‌ الشهور الاثني‌ عشر ، ويجعل‌ أوّل‌ شهور السنة‌ صفر فيصير المحرّم‌ آخر شهر ويقوم‌ مقام‌ ذي‌ الحجّة‌ ويحجّ فيه‌ الناس‌ فيكون‌ الحجّ في‌ المحرّم‌ مرّتين‌ . ثمّ يقوم‌ خطيباً في‌ الموسم‌ في‌ السنة‌ الثالثة‌ عند انقضإ الحجّ وينسي‌ صفر الذي‌ جعله‌ أوّل‌ الشهور للسنتين‌ الاُوليين‌ ، ويجعل‌ شهر ربيع‌ الاوّل‌ أوّل‌ شهور السنة‌ الثالثة‌ والرابعة‌ حتّي‌ يقع‌ الحجّ فيهما ، في‌ صفر الذي‌ هو آخر شهور هاتين‌ السنتين‌ ، ثمّ لا يزال‌ هذا دأبه‌ في‌ كلّ سنتين‌ حتّي‌ يعود الدور إلي‌ الحال‌ الاُولي‌ . وكانوا يعدّون‌ كلّ سنتين‌ خمسة‌ وعشرين‌ شهراً .

وقال‌ أبو معشر أيضاً في‌ كتابه‌ عن‌ بعض‌ الرواة‌ : إنّ العرب‌ كانوا يكبسون‌ أربعة‌ وعشرين‌ سنة‌ قمريّة‌ بتسعة‌ أشهر قمريّة‌ . فكانوا ينظرون‌ إلي‌ فضل‌ ما بين‌ سنة‌ الشمس‌ وهو عشرة‌ أيّام‌ وإحدي‌ وعشرون‌ ساعة‌ وخُمس‌ ساعة‌ بالتقريب‌ .[61] ويلحقون‌ بها شهراً تامّاً كلّما تمّ منها ما يستوفي‌ أيّام‌ شهر ، ولكنّهم‌ كانوا يعملون‌ علی أنـّه‌ عشرة‌ أيّام‌ وعشرون‌ ساعة‌ فكانت‌ شهورهم‌ ثابتة‌ مع‌ الازمنة‌ جارية‌ علی سنن‌ واحد لا تتأخّر عن‌ أوقاتهم‌ ولا تتقدّم‌ إلي‌ أن‌ حجّ النبي‌ّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ ] وآله‌ [ وسلّم‌ .[62]

وقد خصّ نلِّينو الدرس‌ الثاني‌ عشر ، والثالث‌ عشر ، والرابع‌ عشر من‌ هذا الكتاب‌ للحديث‌ عن‌ معارف‌ عرب‌ الجاهليّة‌ بالسمإ والنجوم‌ ، ومسألة‌ النسي‌ء المذكور في‌ القرآن‌ الكريم‌ ، وجإ بعدد من‌ الآيات‌ القرآنيّة‌ وأقوال‌ المفسّرين‌ .[63]

للنسي‌ء معني‌ عامّ ويشمل‌ كلا النوعين‌
وحصيلة‌ ما جإ في‌ بحثنا هذا عن‌ تفسير النسي‌ء في‌ الآية‌ الشريفة‌ ، مع‌ روايات‌ كثيرة‌ وردت‌ في‌ هذا المقام‌ ، وكلام‌ للمؤرّخين‌ من‌ علمإ الهيئة‌ والنجوم‌ أمثال‌ أبي‌ ريحان‌ البيروني‌ّ ، و أبي‌ معشر البلخي‌ّ ، وكذلك‌ كلام‌ الرحّالة‌ الكبير والمؤرّخ‌ الجليل‌ علی بن‌ الحسين‌ المسعودي‌ّ المتوفّي‌ سنة‌ 346 ه في‌ كتابه‌ « مروج‌ الذهب‌ »[64] وكتابه‌ النفيس‌ : «التنبيه‌ والإشراف‌» هو أنّ أُصول‌ الشهور القمريّة‌ قد تغيّرت‌ بين‌ عرب‌ الجاهليّة‌ لسببين‌ :

الاوّل‌ : تأخير الاشهر الحرم‌ من‌ وقتها كما في‌ شهر محرّم‌ الذي‌ كانوا يؤخّرونه‌ وينسئون‌ حرمته‌ ، ويسمّونه‌ صفراً ، ولم‌ يبالوا بالحرب‌ والقتال‌ والنهب‌ والغارة‌ فيه‌ . وكانوا يكفّون‌ عن‌ القتال‌ خلال‌ أربعة‌ أشهر في‌ السنة‌ من‌ حيث‌ الكميّة‌ لا من‌ حيث‌ النوعيّة‌ حفظاً لحرمة‌ الاشهر الاربعة‌ المحترمة‌ (ذي‌ القعدة‌ ، وذي‌ الحجّة‌ ، ومحرّم‌ ، ورجب‌) و لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَهُ .

الثاني‌ : تأخير أيّام‌ الحجّ أو أيّام‌ الصوم‌ وبعض‌ العبادات‌ والمناسك‌ إلي‌ وقت‌ آخر ، لملائمة‌ المناخ‌ ، ومن‌ أجل‌ بيع‌ البضائع‌ التجاريّة‌ ، وجذب‌ القبائل‌ لادإ الحجّ . ولذلك‌ كان‌ الحجّ يقام‌ في‌ فصل‌ خاصّ من‌ حيث‌ اعتدال‌ الجوّ ، ويدور في‌ الشهور القمريّة‌ ، حتّي‌ يعود إلي‌ زمنه‌ الاصلي‌ّ كلّ ثلاث‌ وثلاثين‌ سنة‌ حسب‌ السنة‌ الكبيسة‌ الدقيقة‌ ، وكلّ ستّ وعشرين‌ سنة‌ حسب‌ الكبيسة‌ التقريبيّة‌ ، كما مرّ بنا في‌ رواية‌ عمرو بن‌ شعيب‌ ، عن‌ أبيه‌ ، عن‌ جدّه‌ ، وقد رجع‌ إلي‌ وقته‌ الاصلي‌ّ في‌ حجّة‌ الوداع‌ التي‌ حجّها رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ ، ولذلك‌ قال‌ رسول‌ الله‌ في‌ خطبته‌ : إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَهُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ . ونحن‌ لا نصرّ علی أن‌ ننظر إلي‌ الآية‌ القرآنيّة‌ في‌ عدّة‌ الشهور و النسي‌ء متعلّقة‌ بتأخير الاشهر الحرم‌ ، أو تأخير الحجّ عن‌ وقته‌ المعيّن‌ ، بل‌ إنّ الآية‌ المباركة‌ ـ عامّة‌ ومطلقة‌ تشمل‌ كلا النوعين‌ من‌ النسي‌ء ، ونقل‌ الروايات‌ المشهورة‌ بل‌ المستفيضة‌ يعضد هذا المعني‌ أيضاً .
عدم‌ شرعيّة‌ استبدال‌ الشهور الشمسيّة‌ بالقمريّة‌
وفي‌ ضوء ذلك‌ ، فإنّ تأخير حرمة‌ الاشهر الحرم‌ عن‌ وقتها حرام‌ في‌ الشريعة‌ الإسلاميّة‌ النيّرة‌ ، وكذلك‌ تأخير الآداب‌ والاحكام‌ والتعاليم‌ المقرّرة‌ في‌ أوقات‌ معيّنة‌ كالصوم‌ في‌ شهر رمضان‌ ، والحجّ في‌ شهر ذي‌ الحجّة‌ . لذلك‌ فإنّ استبدال‌ الشهور الشمسيّة‌ بالشهور القمريّة‌ ، واستبدال‌ السنين‌ الشمسيّة‌ بالسنين‌ القمريّة‌ لا يجوز بأي‌ّ وجه‌ من‌ الوجوه‌ .

وليس‌ للمسلم‌ أن‌ يصوم‌ في‌ شوّال‌ أو في‌ غيره‌ من‌ الشهور المعتدلة‌ . أو يصوم‌ في‌ فصل‌ الشتاء لملائمة‌ الجوّ وقصر النهار . أي‌ : ليس‌ له‌ أن‌ يجعل‌ صومه‌ وفقاً لحساب‌ السنين‌ والشهور الشمسيّة‌ .

وليس‌ له‌ أن‌ يحجّ في‌ المحرّم‌ أو في‌ غيره‌ من‌ الشهور المعتدلة‌ بسبب‌ ملائمة‌ الجوّ وتبعاً لبيع‌ البضائع‌ والاُمور الاعتباريّة‌ والمصالح‌ المادّيّة‌ والدنيويّة‌ . فيجعل‌ حجّه‌ في‌ فصل‌ الربيع‌ أو الخريف‌ . أي‌ : لا يحقّ له‌ أن‌ يحجّ طبقاً لحساب‌ السنين‌ والشهور الشمسيّة‌ .

وكذلك‌ الامر بالنسبة‌ إلي‌ التكاليف‌ الاُخري‌ من‌ واجبات‌ ومستحبّات‌ ومحرّمات‌ ومكروهات‌ . وكذلك‌ بالنسبة‌ إلي‌ الاحكام‌ الاجتماعيّة‌ والسنن‌ الاعتباريّة‌ والآداب‌ والتقاليد والعادات‌ التي‌ يواجهها في‌ المجتمع‌ .
تأريخ‌ الإسلام‌ تأريخ‌ قمري‌ّ
وليس‌ للمسلم‌ أن‌ يجعل‌ السنة‌ الشمسيّة‌ ملاكاً وميزاناً لاعماله‌ وتأريخه‌ ، ذلك‌ لانّ القرآن‌ المجيد جعل‌ السنة‌ القمريّة‌ سنة‌ المسلم‌ بكلّ صراحة‌ ، فقال‌ : عزّ من‌ قائل‌ : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي‌ كِتَـ'بِ اللَهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَـ'وَ تِ وَالاْرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ [65].

تصرّح‌ هذه‌ الآية‌ بأنّ السنين‌ والشهور الإسلاميّة‌ الرسميّة‌ هي‌ السنون‌ والشهور القمريّة‌ من‌ جهات‌ متعدّدة‌ :

الاُولي‌ : قوله‌ : مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ . لانّ من‌ الضروريّات‌ أنّ الإسلام‌ لم‌ يجعل‌ شهراً ما من‌ الاشهر الحرم‌ ، إلاّ هذه‌ الاشهر الاربعة‌ من‌ الشهور القمريّة‌ ، وهي‌ ذو القعدة‌ ، وذو الحجّة‌ ، ومحرّم‌ ، ورجب‌ . وهذه‌ الاشهر هي‌ من‌ الشهور القمريّة‌ ، لا الشمسيّة‌ . وجإ في‌ روايات‌ عديدة‌ ، وفي‌ خطبة‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ أنّ ثلاثة‌ منها متوالية‌ وواحداً فرد : ثَلاَثَةٌ مِنْهَا سَرْدٌ ، وَوَاحِدٌ مِنْهَا فَرْدٌ .[66] والمتوالية‌ هي‌: ذو القعدة‌ ، و ذو الحجّة‌ ، و محرّم‌ ، والفرد هو شهر رجب‌ .

الثانية‌ : قوله‌ : عِندَ اللَهِ .

والثالثة‌ : قوله‌ : فِي‌ كِتَابِ اللَهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَـ'وَ تِ وَالاْرْضَ . فهذان‌ القيدان‌ يدلاّن‌ علی أنّ الشهور غير قابلة‌ للتغيير والاختلاف‌ أبداً . ولا تأثّر بالوَضْع‌ والجعل‌ وغيرهما من‌ الاُمور الوضعيّة‌ لانـّها عند الله‌ الذي‌ لا يتغيّر علمه‌ وإحاطته‌ ، وفي‌ كتابه‌ يوم‌ خلق‌ السماوات‌ والارض‌ .

فقد كانت‌ هكذا في‌ الحكم‌ المكتوب‌ في‌ كتاب‌ التكوين‌ ، وفي‌ القانون‌ المدوّن‌ في‌ لوح‌ الخلق‌ ، وَلاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ تَعلی . ومعلوم‌ أنّ الشهور الشمسيّة‌ مهما كان‌ وضعها وعنوانها وتأريخها شهور عرفيّة‌ وضعيّة‌ تبلورت‌ علی أساس‌ حساب‌ المنجّم‌ والزيادة‌ والقلّة‌ الاعتباريّة‌ والوضعيّة‌ .

أمّا الشهور القمريّة‌ فإنّها كانت‌ كما هي‌ عليه‌ الآن‌ منذ خلق‌ الله‌ السماوات‌ والارض‌ . تبدأ برؤية‌ الهلال‌ عند خروجه‌ من‌ المحاق‌ ومن‌ تحت‌ الشعاع‌ ، وتنتهي‌ بالمحاق‌ والدخول‌ تحت‌ الشعاع‌ . وَالشَّمْسُ تَجْرِي‌ لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَ لِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَـ'هُ مَنَازِلَ حَتَّي‌' عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي‌ لَهَآ أَن‌ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي‌ فَلَكٍ يَسْبَحُونَ .[67]

والشهور القمريّة‌ حسيّة‌ ووجدانيّة‌ ولها بداية‌ ونهاية‌ معيّنتان‌ في‌ عالم‌ التكوين‌ . فهي‌ علی عكس‌ الشهور الشمسيّة‌ التي‌ تمثّل‌ شهوراً عرفيّة‌ واصطلاحيّة‌ . وعلی الرغم‌ من‌ أنّ الفصول‌ الاربعة‌ والسنين‌ الشمسيّة‌ حسيّة‌ تقريباً ، إلاّ أنّ الشهور الاثني‌ عشر التي‌ لها أصل‌ ثابت‌ هي‌ الشهور القمريّة‌ .

وفي‌ ضوء هذا المعني‌ ، فإنّ معني‌ الآية‌ سيكون‌ علی النحو التالي‌ :

أنّ الشهور الاثنا عشر التي‌ تتألّف‌ منها السنة‌ هي‌ الشهور الثابتة‌ في‌ علم‌ الله‌ سبحانه‌ وتعلی . وهي‌ الشهور التي‌ عيّنها في‌ كتاب‌ التكوين‌ يوم‌ خلق‌ السماوات‌ والارض‌ . وقرّر الحركات‌ العامّة‌ لعالم‌ الخلق‌ ، ومنها حركات‌ الشمس‌ والقمر . وأصبحت‌ تلك‌ الحركة‌ الحقيقيّة‌ والثابتة‌ أساساً وأصلاً لتعيين‌ مقدار هذه‌ الشهور الاثني‌ عشر .

ومن‌ الآيات‌ التي‌ تنصّ علی لزوم‌ التأريخ‌ القمري‌ّ هي‌ الآية‌ الخامسة‌ من‌ سورة‌ يونس‌ التي‌ مرّ ذكرها : هُوَ الَّذِي‌ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَإ وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ و مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ .

ومن‌ الواضح‌ أنّ الناس‌ في‌ أي‌ّ بقعة‌ كانوا من‌ البرّ والبحر والجبال‌ والصحاري‌ يستطيعون‌ أن‌ يضبطوا حسابهم‌ علی امتداد الشهر القمري‌ّ دون‌ الحاجة‌ إلي‌ المنجّمين‌ وأهل‌ الحساب‌ ، وذلك‌ من‌ خلال‌ رؤية‌ الاشكال‌ المختلفة‌ للقمر في‌ السمإ كالهلال‌ ، والتربيع‌ والتثليث‌ ، والتسديس‌ حتّي‌ الليلة‌ الرابعة‌ عشرة‌ حيث‌ يظهر فيها بدراً . وهي‌ ممّا يختصّ بها الشهر القمري‌ّ لا الشمسي‌ّ . وعلی الرغم‌ من‌ ذكر الشمس‌ في‌ الآية‌ السابقة‌ ، إلاّ أنـّها جعلت‌ منازل‌ القمر سبباً للحساب‌ والتقويم‌ .

ومن‌ هذه‌ الآيات‌ : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الاْهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَ قِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ .[68]

إنّ استبدال‌ الشهور القمريّة‌ بالشمسيّة‌ هو النسي‌ء الذي‌ يعني‌ تأخير الاعمال‌ عن‌ موعدها المقرّر . وهذا هو الذي‌ اعتبره‌ القرآن‌ الكريم‌ زيادة‌ في‌ الكفر . وهو ما جإ في‌ الكلمات‌ البيّنة‌ الرائعة‌ التي‌ وردت‌ في‌ خطبة‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ التي‌ ألقاها بمني‌ وأعاد فيها الشهور القمريّة‌ إلي‌ وضعها الطبيعي‌ّ بعد أن‌ استبدلت‌ الشهور الشمسيّة‌ بها في‌ العصر الجاهلي‌ّ ، وكانت‌ قد جعلت‌ علی أساس‌ سنّة‌ إبراهيم‌ الخليل‌ وإسماعيل‌ الذبيح‌ عليهما السلام‌ . وأعلن‌ علی رؤوس‌ الاشهاد أنّ هذا الحجّ هو الحجّ الصحيح‌ الذي‌ وقع‌ في‌ وقته‌ ، وحان‌ أوانه‌ إثر استدارة‌ الزمان‌ . ويطلق‌ علی هذا الحجّ : حِجَّة‌ الإسلاَم‌ لانـّه‌ استقرّ في‌ موضعه‌ وفقاً للقانون‌ الإسلامي‌ّ ، ووقع‌ في‌ شهر ذي‌ الحجّة‌ ، وهو شهر الحجّ الحقيقي‌ّ .

وجاء في‌ « السيرة‌ الحلبيّة‌ » : يُقَالُ لَهَا : حِجَّةُ الإسْلاَمِ ، قِيلَ لإخْرَاجِ الكُفَّارِ الْحَجَّ عَنْ وَقْتِهِ لاِنَّ أهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الْحَجَّ فِي‌ كُلِّ عَامٍ أَحَدَ عَشَرَ يَوْماً حَتَّي‌ يَدُورَ الزَّمَانُ إلَي‌ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً فَيَعُودُ إلَي‌ وَقْتِهِ . ولِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي‌ هَذِهِ الْحِجَّةِ : إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَهُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ، فَإنَّ هَذِهِ الْحِجَّةَ كَانَتْ فِي‌ السَّنَةِ الَّتِي‌ عَادَ فِيهَا الْحَجُّ إلَي‌ وَقْتِهِ ، وَكَانَتْ سَنَةَ عَشْرَ . [69]

ونصّ علی ذلك‌ كلّ من‌ اليعقوبي‌ّ ، و المسعودي‌ّ ، و ابن‌ الاثير[70] بل‌ إنّ المسعودي‌ّ عندما ذكر حوادث‌ السنة‌ العاشرة‌ للهجرة‌ ، نقل‌ كلام‌ النبي‌ّ : إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ ، مكتفياً به‌ دون‌ التعرّض‌ إلي‌ ما حصل‌ في‌ حجّة‌ الوداع‌ من‌ أُمور .

وهذه‌ المعاني‌ كلّها صورة‌ معبّرة‌ ناطقة‌ وشاهد صدق‌ علی أنّ استبدال‌ السنين‌ الشمسيّة‌ بالقمريّة‌ لا يجوز . وعلی المسلم‌ أن‌ يولي‌ غاية‌ اهتمامه‌ لحفظ‌ الاوقات‌ علی أساس‌ التأريخ‌ الذي‌ قرّره‌ رسول‌ الله‌ مرتكزاً علی سنّة‌ إبراهيم‌ الخليل‌ ، وجعله‌ القرآن‌ الكريم‌ حتماً ولازماً .

لقد منّ الله‌ عزّ وجلّ علی بتوفيقه‌ وعنايته‌ فأعددت‌ رسالة‌ حول‌ لزوم‌ التعويل‌ علی بداية‌ الشهور القمريّة‌ برؤية‌ الهلال‌ في‌ الخارج‌ . وهذه‌ الرسالة‌ موسوعة‌ علميّة‌ وفقهيّة‌ في‌ لزوم‌ اشتراك‌ الآفاق‌ في‌ رؤية‌ الهلال‌ لدخول‌ الشهور القمريّة‌ . وقد اشتملت‌ علی بحوث‌ فنيّة‌ ذات‌ أُسلوب‌ رسائلي‌ّ تتكفّل‌ بعلاج‌ كلّ إشكال‌ ، وقطع‌ دابر كلّ خلاف‌ .

تفيد هذه‌ الرسالة‌ ، بالبرهان‌ العلمي‌ّ والدليل‌ الشرعي‌ّ ، أنّ الشهور القمريّة‌ يجب‌ أن‌ تبدأ برؤية‌ الهلال‌ في‌ الليلة‌ الاُولي‌ . وأنّ قول‌ المنجّمين‌ علی أساس‌ الحساب‌ والرَّصَد ليس‌ له‌ حجّة‌ شرعيّة‌ . وبنإ علی ضرورة‌ الآيات‌ القرآنيّة‌ ، وإجماع‌ أهل‌ الإسلام‌ ، وسنّة‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ إذ قال‌ : صُومُوا لِرؤيَتِهِ ، وَافْطَرُوا لِرُؤْيَتِهِ ! فإنّ الشهور القمريّة‌ جميعها ينبغي‌ أن‌ تتحقّق‌ بمشاهدة‌ الهلال‌ فوق‌ الاُفق‌ . وأينما رُئي‌ الهلال‌ ، بدأ الشهر . وفي‌ الاماكن‌ التي‌ يتعذّر فيها رؤية‌ الهلال‌ في‌ تلك‌ الليلة‌ ، ويُري‌ في‌ الليلة‌ التي‌ تليها ، فإنّ بداية‌ الشهر تكون‌ من‌ هذه‌ الليلة‌ . لذلك‌ صحّت‌ الفتوي‌ المشهورة‌ القائلة‌ بأنّ دخول‌ الشهر القمري‌ّ تابع‌ للرؤية‌ ، وإنّ كلّ نقطة‌ في‌ العالم‌ تابعة‌ لاُفقها . وقول‌ بعض‌ العلمإ والاساطين‌ الذين‌ يعتبرون‌ خروج‌ الهلال‌ من‌ تحت‌ الشعاع‌ كاف‌ لجميع‌ العالم‌ أو لنصف‌ الكرة‌ الارضيّة‌ ، ويحكمون‌ بدخول‌ الشهر في‌ أرجإ العالم‌ خلال‌ ليلة‌ واحدة‌ ، ليس‌ له‌ اعتبار ، بل‌ إنّ الادلّة‌ المتقنة‌ تقضي‌ بخلافه‌ ، والبراهين‌ المنتهية‌ بضرورة‌ ردّه‌ ودحضه‌ قائمة‌ .

هذه‌ الرسالة‌ العلميّة‌ والفقهيّة‌ باللغة‌ العربيّة‌ ، وعنوانها : رِسَالَةٌ حَوْلَ مَسْأَلَةِ رُؤْيَةِ الْهِلاَلِ . وقد صدرت‌ في‌ سياق‌ الكتب‌ المطبوعة‌ تحت‌ الرقم‌(6 ) من‌ دورة‌ العلوم‌ والمعارف‌ الإسلاميّة‌ .

يجب‌ أن‌ يكون‌ تأريخ‌ جميع‌ المسلمين‌ في‌ العالم‌ هجري‌ّ قمري‌ّ
فإن‌ قال‌ شخص‌ :

ما ضرّ لو أنّ المسلمين‌ قاموا بأعمالهم‌ وتكاليفهم‌ العباديّة‌ ، من‌ صوم‌ وحجّ وفقاً للشهور القمريّة‌ ، ومارسوا آدابهم‌ وشؤونهم‌ الاجتماعيّة‌ والسياسيّة‌ الاُخري‌ وفقاً للشهور الشمسيّة‌ ، وحينئدٍ لا يلزم‌ النسي‌ء الذي‌ يمثّل‌ زيادة‌ في‌ الكفر ، إذ إنّهم‌ يقومون‌ بأعمالهم‌ التي‌ لا علاقة‌ لها بالشرع‌ علی أساس‌ تأريخ‌ آخر كالتأريخ‌ الرومي‌ّ أو الروسي‌ّ أو الفرنسي‌ّ أو الفارسي‌ّ القديم‌ من‌ حيث‌ تعداد أيّام‌ الشهور ، حسب‌ عقود اعتباريّة‌ يضعونها . وعلی فرض‌ أنـّهم‌ يجعلون‌ هجرة‌ النبي‌ّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ بداية‌ للتأريخ‌ في‌ هذه‌ التواريخ‌ المذكورة‌ ، فإنّ تأريخهم‌ الرسمي‌ّ فقط‌ هو التأريخ‌ الشمسي‌ّ تبعاً للمصالح‌ الدنيويّة‌ .

منقوللل







التوقيع

الطليعة222

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الاشهر, الهجرية, تسمية, سبب


 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


-


الساعة الآن 04:58 AM



Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Content Relevant URLs by vBSEO diamond